الكاتب المصري محمد عبد الحكم حسن: الكتابة المقبلة ستكون كتابة الناجين من الموت

2021-11-24 | منذ 1 أسبوع

حاوره: أشرف قاسم

محمد عبد الحكم حسن كاتب مصري من مواليد محافظة المنيا جنوب مصر، صدرت له مجموعتان قصصيتان هما «لحظة سقوط الجسد» و»المجانين على أبواب المدينة» وروايات أربع هي «بستان أبي الهوى» «مجلس القمري» «سر» «طلب صداقة». فاز بعدد من الجوائز منها.. جائزة أخبار الأدب للقصة القصيرة، جائزة إحسان عبد القدوس للرواية عن رواية «مجلس القمري» جائزة أفضل رواية من هيئة قصور الثقافة عن رواية «سر» جائزة اتحاد كتاب مصر عن رواية «طلب صداقة» كما تُرجمت بعض نصوصه إلى الإنكليزية. حول تجربته الإبداعية كان هذا الحوار..

في محافظة المنيا كانت البداية مع الكلمة، كيف تشكلت ملامح تلك البداية؟

في قرية مهدية مركز المنيا كان الميلاد.. استقرار الحياة هنا ضمن لي مزيداً من الرؤية والتأمل ومراقبة الأشياء من حولي، البيوت القديمة والأشجار ودواب الناس وزروعهم وجلابيبهم، جلسات سامرهم وحكاياتهم، خصوماتهم البسيطة والعادية، التي لم تتطور أبداً لتدخل الشرطة، هذا الهدوء والاستقرار ضمن لي كتابة، أزعم أنها عفوية، الناس هنا على بساطتهم لا يمنحونك سرهم إلا إذا أعطيتهم وقتك وقلبك، كل الأشياء عندهم أسرار حتى لو كانت بسيطة، يرضون بالقليل، ويكتمون الضحكة خوفا من فجأة النكد. كل هذه الأشياء رأيتها في طفولتي، قبل أن تلتهم الغربة أصدقائي بحثاً عن لقمة عيش لم تتوفر في قرية ضاقت بأهلها.

كيف تلقى النقاد روايتك الأولى «بستان أبي الهوى»؟

كانت أول رواية نشرتها، وكنت حريصا على سرعة نشرها، إذ إن شخصية (أبي الهوى) شخصية تمتلك من المقومات ما يجعل هذه الرواية تنال تلك الصدارة، حتى أنها اختيرت ضمن أفضل عشر روايات صدرت في الوطن العربي، وتم اختيارها لتترجم إلى ثلاث لغات، لكن تعطل هذا المشروع، في فترة زمنية طغى فيها الركود الفكري والثقافي، وهيمنت البلادة والفساد والاستبداد والرتابة، هذا الرجل الذي لا يملك شيئا سوى (عصاه) وشخصيته التي تمثل شخصية وطن يسعى إلى الخلاص والحرية وإثبات الذات، في زمن يموج فيه الكون كغابة، وأهم ما كتب عنها ما ذكره الروائي محمد جبريل في تقدمته لها في جريدة «المساء» وأيضا ما كتبه الناقد شعبان عبد الحكيم في كتابه «الرواية بعد نجيب محفوظ».

في عام 2009 حصدت روايتك الثانية «مجلس القمري» جائزة إحسان عبدالقدوس، حدثنا عن تلك التجربة؟

جائزة إحسان عبد القدوس من الجوائز التي أعتز بها، وهذه الرواية قريبة إليّ، استشرفت أحداثا جاءت بعد كتابتها، كثورة يناير/كانون الثاني، وأيضا ما حدث في ليبيا، وغيرها من أحداث، وأردت وقتها أن أعرف مكانة هذه الرواية، أو أن تُقرأ على الأقل، وأبلغني الراحل فؤاد قنديل بالفوز بالمركز الأول، وقام بنشرها في سلسلة إبداعات.

في روايتك «طلب صداقة» الفائزة بجائزة اتحاد الكتاب 2016 كان اهتمامك الأول بالمهمشين، وصراعات الحقب التاريخية المختلفة، وصولا إلى 25 يناير، كيف قرأت هذا الحدث الكبير؟

طلب صداقة.. رواية تنتصر للمهمشين الذين تمارس عليهم كل أمور الظلم من قهر واغتصاب وسلب لأموالهم. بطلها كاتب السيناريو الذي يفيق بعد غياب طويل عن هموم الوطن، مجسداً صراعاً يستمر على امتداد الرواية التي تحمل بين جنباتها عشرات الشخصيات والأماكن والأزمنة، ضاربة بين جذور التاريخ (الأتراك، الإقطاعيون، ثورة عرابي، نصر أكتوبر/تشرين الأول، فترة الانفتاح، ثم التردي الذي اشعل ثورة 25 يناير).

«المجانين على أبواب المدينة» مجموعتك القصصية الثانية دليل على وفائك للقصة القصيرة، في الوقت الذي يتخلى عنها الكثيرون فرارا إلى الرواية، لماذا؟ وهل هذا بالفعل زمن الرواية؟

بدأت كاتبا للقصة القصيرة، وكان فوزي بجائزة أخبار الأدب دافعا حقيقيا للإخلاص لهذا الفن، الذي يعطيك ما تريد، وفي جلسة واحدة، فيها توهج للحياة القائمة بذاتها، التي لا تقبل الترهل، إنها كالطريقة الحديثة في الامتحان، تعطيك الدرجة لحظة الانتهاء، لا بد أن تكون قد هيأت نفسك وقفزت قفزة واحدة، إما السقوط أو العبور، إنها القصة وسحرها الذي لا يقاوم، ولن تغني عنها الرواية، بل إن معظم الكتابات الروائية إما قصة قصيرة تم تطويرها، أو مجموعة من المقاطع على هيئة قصص قصيرة، لذلك ستظل القصة القصيرة مواكبة للحظة، حيث سرعة الحياة وبراعة التشريح.

وهل استطاع النقد أن يواكب تجربتك الإبداعية؟

معظم أعمالي لم يتناولها النقد، وأنا لا ألوم النقاد، فلم تصلهم أعمالي، فأنا قليل الحيلة، ولقد كتب عن تجربتي كثير من النقاد والباحثين، منهم مصطفى فاروق، جمال التلاوي، أمجد ريان، سيد الوكيل، محمود قنديل، تامر عبد العزيز، أشرف عكاشة، محمد جبريل، ومحمد صالح البحر.

وماذا بعد؟

الكل الآن في صمت بعد أزمة كورونا، فالعالم يكتب نفسه بعيدا عن حيل الأدب، ستتغير الكتابة بعد موت أشياء كثيرة فى واقعنا، إنسانيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وأيديولوجيا، فالكتابة التي كانت غارقة فى الرتابة والتقليد والميوعة، والمشاريع التي كانت معدة، أصبح لا مكان لها، ستكون الكتابة المقبلة كتابة الناجين من الموت.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي