اتفاق البرهان وحمدوك.. هل ينهي الأزمة السياسية في السودان؟

2021-11-23 | منذ 1 أسبوع

الفريق اول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك بعد توقيع اتفاق يعيد احياء الانتقال الديموقراطي في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2021(ا ف ب)

يواجه رئيس الوزراء السوداني "عبدالله حمدوك" انتقادات شعبية في الشوارع وبين الجماعات السياسية التي دعمته سابقا بعد أن أبرم صفقة مع الجيش لإعادته رئيسا للوزراء.

وجاء الإعلان بعد أسابيع من الاحتجاجات التي شهدت موجة من التأييد الشعبي لرئيس الوزراء الذي أطاح به انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول.

وتأتي الانفراجة السياسية مع تواصل المظاهرات الجماهيرية الرافضة للصفقة والانقلاب العسكري.

وكانت احتجاجات ،الأحد 21 نوفمبر 2021م ، لافتة بالنظر إلى أن العديد من الأحزاب السياسية التي أيدت "حمدوك" بقوة بعد الإطاحة به (بما في ذلك قوى إعلان الحرية والتغيير) رفضت أيضا الاتفاق. 

وتتضمن الاتفاقية الإفراج عن المعتقلين السياسيين وتشكيل حكومة مستقلة من التكنوقراط، ولكن من المتوقع أن تواجه تحديات بشأن إنشاء المؤسسات الانتقالية، والموقف من الجيش، وحتى تشكيل مجلس سيادي جديد.

خطوة مفاجئة

وكانت أنباء الاتفاقية مع الجيش بمثابة صدمة للمتظاهرين الذين رفعوا صور "حمدوك" في الشوارع، وكتبوا اسمه على الجدران، واعتبروه رمزًا للديمقراطية خلال الشهر الماضي.

وتوافد الآلاف من المتظاهرين على القصر الرئاسي في الخرطوم، حيث كان "حمدوك" و"البرهان" يوقعان الإعلان السياسي الخاص بهما، واحتشد متظاهرون أكثر في مدن أخرى لرفض الاتفاقية التي اعتبروها خيانة للثورة.

وقال المتظاهر الأربعيني "أحمد الإمام" في حديثه لموقع "ميدل ايست آي" بالقرب من القصر الرئاسي أن الإعلان السياسي هو جزء من الانقلاب العسكري الذي هيمن على السودان منذ 25 أكتوبر/تشرين الاول.

وقال: "نحن ضد الحكم العسكري، ونعتقد أن قبول حمدوك لهذا الإعلان السياسي هو نكسة كبيرة لثورتنا".

ووفقا للاتفاقية، سوف تستمر الفترة الانتقالية لحين إجراء الانتخابات العامة عام 2023. ويتضمن الإعلان السياسي أيضا اعتماد الإعلان الدستوري الذي وقع في أغسطس/آب 2019، وتنفيذ اتفاقية سلام جوبا، وتشكيل المؤسسات الانتقالية بما في ذلك المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية وتعيين النائب العام ورئيس هيئة القضاء.

وشدد "حمدوك"، في احتفال أقيم في الخرطوم، على أن الإعلان السياسي يمكن أن يحدد مسار الثورة والمرحلة الانتقالية، وأضاف ان "إصرار الشعب السوداني لتصحيح مسار المرحلة الانتقالية هو الضمان لتحصين الانتقال من أية انتكاسات".

في غضون ذلك، قال "البرهان" إن الاتفاق هو الخطوة الأولى لحل الأزمات التى تعانى منها الفترة الانتقالية، مشيرا إلى أن العملية الانتقالية ستكون مدعومة بالحوار بين مختلف الأطراف السياسية والعسكرية. 

انتحار سياسي

رحبت الأمم المتحدة بالاتفاق لكنها دعت لحماية "النظام الدستوري وحرية التعبير والتجمع السلمي". وفي الوقت نفسه، سار المتظاهرون ،الأحد، في شوارع الخرطوم، ورفعوا شعارات ولافتات رافضة لهيمنة الجيش.

وقال المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين "والي علي" لموقع "ميدل ايست آي" إن التجمع مصمم على مواصلة الاحتجاجات التي تدعو إلى حكم مدني كامل ووضع نهاية للحكم العسكري للبلاد.

وأضاف: "ليس لدينا أي علاقة بأية تنازلات مع الجيش ونحن نرفض أي نوع من الصفقات أو تقاسم السلطة مع الجيش، لذلك سنستمر في الرفض الشعبي لهذا الانقلاب".

كما انتقدت لجان المقاومة بشدة "الإعلان السياسي"، واصفة إياه بأنه يمهد الطريق إلى الحكم العسكري في السودان. ورفضت قوى إعلان الحرية والتغيير، وكذلك الأحزاب السياسية الأخرى مثل حزب الأمة القومي، الإعلان السياسي وقاطعت توقيع الإعلان السياسي.

ووصف القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير "بشرى الصائم" خطوة "حمدوك" بأنها "خيانة لمطالب الثورة"، وأضاف: "كان البرهان يبحث عن الاعتراف من خلال إعادة حمدوك، واختار حمدوك الانحياز إلى قادة الانقلاب، مما يعني أنه لا يهتم بالآلاف من السودانيين الذين في الشوارع احتجاجا على الانقلاب".

وحذر محلل سياسي سوداني، طلب عدم الكشف عن هويته، من أن الوضع الحالي لن يحل الأزمة السياسية في البلاد، مضيفا أن خطوة "حمدوك" كانت "انتحارًا سياسيًا".

وقال: "إن هذه الوساطة والإعلان السياسي لن يحل الأزمة، وستتراجع شعبية رئيس الوزراء بشكل حاد بعد ما حدث، مما سيدفعه إلى الاعتماد على قوة الجيش للحكم". وتابع: "لقد كرر التاريخ نفسه ولن يؤدي تقاسم السلطة مع الجيش إلى تحول ديمقراطي في النهاية، تماما كما رأينا في أغسطس/آب 2019".

وأضاف: "نحتاج أيضا إلى مراجعة الاعتماد على الوساطة الخارجية، والتي تبحث في الواقع فقط عن مصالحها وليس بالضرورة المطالب السودانية".






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي