علامات تجارية هندية كبرى تتراجع أمام تهديدات متطرفين هندوس

اف ب
2021-11-04 | منذ 3 شهر

 

احد محلات

بلغ موسم الأعياد الهندوسية ذروته في الهند، لكن الحملات الإعلانية لبعض العلامات التجارية الكبرى في البلاد تواجه هجمات شرسة من أنصار اليمين الراديكالي الهندوس الذين يقولون إن شعورهم الديني جُرح.

ودُفعت شركة بيع اللبسة والمفروشات بالمفرق "فاب-إنديا" والمجموعة المتعددة الجنسيات لمستحضرات التجميل والأدوية الطبيعية "دابور" إلى سحب حملاتها الترويجية في أوج أعياد يوالي الهندوسية التي تعد فترة نشاط تجاري قوي.

وانتشر سيل من الشتائم الموجهة إلى "فاب-إنديا" على وسائل التواصل الاجتماعي ، بعد أن كشفت العلامة التجارية الهندية الشهيرة للأشياء والملابس المصنوعة يدويا بمناسبة الأعياد، اأحدث مجموعة لها باستخدام عبارة "جاس-إي-ريفاز" باللغة الأردية، التي تعني "الاحتفال بالتقاليد".

والأوردو واحدة من اللغات الرسمية البالغ عددها 22 في الهند وتستخدم الأحرف العربية الفارسية لذلك يُنظر إليها على أنها "لغة إسلامية". وهذه اللغة التي تعود أصولها إلى الهند حيث يعيش نحو مئتي مليون مسلم هي أيضا اللغة الوطنية لباكستان ، العدوة اللدودة.

- تفوق هندوسي -

قال عدد من الهندوس المتطرفين الذين اعتبروا أن استخدام الأوردو للاحتفال بأعيادهم وطقوسهم الدينية بدعة، إنهم ذهلوا أيضا من عرض النساء اللواتي لا تحمل جباههن "البيندي" النقطة الحمراء لتمييز الهندوسيات المتزوجات. لذلك أغرق وسم "نو-بيندي-نو-بيزنس" (لا بيندي لا تجارة) موقع تويتر.

وقال تيجاسفي سوريا النائب عن حزب الشعب الهندي (بهاراتيا جاناتا) الحزب القومي الهندوسي الذي يقوده رئيس الوزراء ناريندرا مودي، في تغريدة على تويتر إنه على "فاب-إنديا" أن "تتحمل الكلفة الاقتصادية لمثل هذا الوقاحة".

وأصرت "فاب_إنديا" على أن مجموعتها ليست مصممة لأعياد ديوالي وأكدت أنها "دافعت دائما عن الاحتفال بالهند بتقاليدها المتنوعة التي لا تعد ولا تحصى في جميع الفروق الدقيقة".

ومثلها، اضطرت مجموعة "دابور" لسحب إعلاناتها تحت ضغط "الرأي العام" لأن سيدتين احتفلتا هناك بعيد الأب "كاروا شوث" الذي تقوم خلاله الزوجات الهندوسيات بالصلاة والصيام من أجل طول العمر لأزواجهن.

وكتب أحد الناشطين المؤمنين بالتفوق الهندوسي على العالم، في تغريدة على تويتر "إنها قوة الهندوس الموحدين! أحسنتم أيها الهندوس".

- "فاحشة" -

دفعت حملة إعلانية عبر الإنترنت للمصمم سابياساتشي موخيرجي الذي تحظى تصاميمه بشعبية لدى نجوم هنود مثل بريانكا شوبرا جوناس، أيضا ثمن هذا التعصب الديني المتزايد.

وتظهر في إعلان له امرأة ذات رقبة جذابة ملتفة على صدر عار لرجل وتضع عقد زفاف تقليديا يسمى "مانغالسوترا"، يربطه زوجها حول عنق العروس ليرمز إلى اتحادهما.

ووصف ناروتام ميشرا وزير داخلية ولاية ماديا برادش في وسط الهند، الصور بأنها "فاحشة ومقيتة"، مهددا المصمم موخيرجي بإجراءات قانونية.

وسحبت العلامة التجارية الأحد إعلانها، مؤكدة أنها "حزينة لأنها أساءت إلى جزء من مجتمعنا". وأوضحت أنها، على العكس من ذلك، أرادت بدء "طريقة تفكير حيوية في التراث والثقافة وحملة +انغالسوترا+ تهدف إلى عرض الشمول والتحرر".

وهذه الحوادث الكثيرة تذكر بما حدث لعلامة المجوهرات "تانيشك" المملوكة لمجموعة تاتا، العام الماضي عندما اضطرت لسحب إعلان يظهر فيه زوجان من ديانتين مختلفتين يحتفلان بميلاد طفلهما نظمه للأم الهندوسية الشابة، أبوا زوجها المسلمان.

واتهمت العلامة التجارية بتمجيد "جهاد الحب"، وهي عبارة ابتكرها متطرفون هندوس يتهمون المسلمين بإغواء الهندوسيات وإجبارهن على تغيير ديانتهن.

وما زال الموضوع ساخنا في هذا البلد مع أنه علماني رسمي.

- خمسون تهديدا يوميا -

قال ناشطون في حقوق الإنسان إنه منذ وصول مودي إلى السلطة في 2014، تواجه بعض الأقليات تهميشا متزايدا، لكن الحكومة تنفي ذلك.

وأصبحت الهجمات على المسلمين والهندوس من الطبقة الدنيا أو تخريب الكنائس أمرا  شائعا الآن.

وألغيت ثلاث حفلات للممثل الكوميدي منور فاروقي الأسبوع الماضي في بومباي بعد تهديدات من المنظمة الهندوسية الراديكالية "باجرانغ دال" بإحراق المسارح. حتى أن الفنان نفسه اعتقل في كانون الثاني/يناير بتهمة إهانة آلهة هندوسية. وقد كشف لقناة "ان دي تي في" الاثنين أنه يتلقى "خمسين مكالمة تهديد يوميا".

وقال المحلل السياسي بارسا فينكاتيشوار راو إنه "بسبب الصمت في القمة، داخل  الحكومة أو الحزب على ح سواء، يشعر الأشخاص في أسفل السلم، في القاعدة أنه مسموح لهم بعرض عضلاتهم واتباع سلوك شرير".

 







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي