65 عاما على مذبحة كفر قاسم.. وعقوبة القتلة بمحاكم إسرائيل قرش واحد

2021-10-29 | منذ 3 شهر

يحيي الفلسطينيون داخل الخط الأخضر، الجمعة 29 أكتوبر/تشرين الأول، الذكرى الـ65 لمجزرة قرية كفر قاسم، والتي راح ضحيتها 49 مواطنًا على يد قوات حرس الحدود الإسرائيلية في ذلك التاريخ نفسه عام 1956 أول أيام العدوان الثلاثي على مصر.

ففي مثل هذا اليوم، فتح جنود الاحتلال الاسرائيلي النار على الفلسطينيين العائدين إلى منازلهم في قرية كفر قاسم، فقتلوا 49 مواطنا معظمهم من الرعاة والمزارعين وأصابوا 31 في 11 موجة قتل توزعت في أنحاء القرية.

44 شهيدًا ارتقوا على الطرف الغربي للقرية، بينما ارتقى 3 شهداء على الطرف الشمالي، وفي داخل القرية ارتقى شهيدان. هكذا توزع شهداء المجزرة الـ49 (نصفهم من النساء والأطفال) على أطراف وفي داخل كفر قاسم والتي أصبحت لاحقًا "مدينة الشهداء".
في نهاية الخمسينات، تم تقديم بعض المسؤولين عن المذبحة، وتمت تبرئتهم جميعًا إلا واحدا يدعى "يسخار شدمي"، فقد غُرّم بقرش واحد فقط، لمشاركته في المجزرة، بحسب ما جاء في تقرير نشره موقع "الجزيرة مباشر" القطري.

وقبل أيام عدة، تقدمت النائبة العربية بالكنيست "عايدة توما سليمان" عن "القائمة المشتركة" بطرح لشروع قانون لتخليد ذكرى مجزرة كفر قاسم وجعله يوم حداد رسمي، لكن الكنيست أسقط المشروع.

مذبحة كفر قاسم هي واحدة من المجازر الكثيرة التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي في فسلطين على مدار سنوات طوال، لكنها اكتسبت بُعدا أكبر لتزامنها مع أول أيام العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر بعد إعلان الرئيس المصري "جمال عبدالناصر" تأميم قناة السويس واستغلت إسرائيل انشغال العالم بتلك الحرب وقامت بتنفيذ المذبحة.

 

وفي تفاصيل المجزرة، أعطت قيادة جيش الاحتلال أمرًا يقضي بفرض حظر التجول من الساعة الخامسة مساء وحتى السادسة من صباح اليوم التالي، فيما طلب قائد الكتيبة "يسخار شدمي" أن يكون تنفيذ منع التجول حازمًا بإطلاق النار وقتل كل من يخالف وليس اعتقاله.

وعليه، فقد صدرت التعليمات للقوات بتنفيذ قرار حظر التجول دون اعتقالات وأُبلغوا بأنه "من المرغوب فيه أن يسقط بضعة قتلى"، ومن ثم تم توزيع جنود الاحتلال على القرى العربية في منطقة المثلث الحدودي -بين فلسطين 1948 والضفة الغربية التي كانت آنذاك جزءًا من الأردن- التي تقع فيها القرية.
وقد توجهت مجموعة من قوات حرس الحدود الإسرائيلي بقيادة الملازم آنذاك "جبريئل دهان" إلى كفر قاسم، حيث قام بتوزيع قواته إلى 4 مجموعات، بحيث بقيت إحداها عند المدخل الغربي للبلدة، وأبلغوا مختار كفر قاسم في ذلك الوقت "وديع أحمد صرصور"، بقرار منع التجول، وطلب منه إبلاغ الأهالي بذلك.

ورد مختار القرية بأن هناك 400 شخص يعملون خارج القرية ولم يعودوا بعد ولن تكفي نصف ساعة لإبلاغهم، غير أنه تلقّى وعدًا من قبل مسؤول مجموعات حرس الحدود بأن هؤلاء الأشخاص سيمرون ولن يتعرض أحد لهم، وفي تمام الساعة الخامسة مساء ارتكبت قوات حرس الحدود مجزرة كفر قاسم.

وقد حاولت حكومة الاحتلال في ذلك الوقت إخفاء جريمتها غير أنها لم تستطع، فقد بدأت الأخبار تتسرب إلى أن أصدرت حكومة الاحتلال بيانًا يفيد بنيتها تشكيل لجنة تحقيق بما حدث، وتوصلت اللجنة إلى قرار يقضي بتحويل قائد وحدة حرس الحدود وعدد من مرؤوسيه إلى المحكمة العسكرية، لتستمر محاكمة منفذي المجزرة حوالي عامين.

وفي 26 من أكتوبر/تشرين الأول 1958 أصدرت المحكمة بحق مرتكبي الجريمة أحكامًا متفاوتة بالسجن، تتراوح ما بين 15-17 عامًا بتهمة الاشتراك في قتل 43 عربيًا بينما حكم على الجنود الآخرين السجن الفعلي لمدة 8 سنوات بتهمة قتل 22 عربيًا، غير أن هذه العقوبة لم تتم.

فقد قررت محكمة الاستئناف تخفيف المدة، حيث أطلق سراح آخرهم مطلع 1960، فيما قدم "يسخار شدمي"، صاحب الأمر الأول في المذبحة في مطلع 1959 وكانت عقوبته التوبيخ، ودفع غرامة مقدارها قرش إسرائيلي واحد.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي