"عين الجبل".. كتاب لأسير فلسطيني معتقل منذ 37 عاما

الجزيرة
2021-10-01 | منذ 4 أسبوع

بيت لحم-فادي العصا: محمد الطوس (أبو شادي) أسير فلسطيني أمضى نحو 37 عاما متواصلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأقام أهله بيت عزاء له عند اعتقاله مع مجموعته المسلحة، ظنا منهم أنه استشهد، ليتبين لاحقا أنه لا يزال حيا، وأطلق عليه بعدها "الشهيد الحي".

الطوس (66 عاما) الذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي مصابا عام 1985 له ولدان وبنت، وكان ضمن خلية عسكرية شكلها الفدائيون الفلسطينيون، وأطلقوا عليها اسم خلية "جبل الخليل"، واشتق منها بعد 36 عاما كتابه بعنوان "عين الجبل".

رجل البَرِّ والجبال

الأسير المحرر خالد الأزرق -الذي أمضى 29 عاما داخل المعتقلات وعاش فترة طويلة مع الطوس- يصفه بأنه "رجل فلسطيني يحب حياة البر والجبال، ويعرف تفاصيل هذه الحياة من نباتات وعيون مياه، وكهوف، وغيرها، خاصة في المناطق الممتدة من قريته الجبعة (غرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة) إلى سواحل عسقلان على البحر الأبيض المتوسط".

ويقول الأزرق (55 عاما) للجزيرة نت إن الطوس أسير مناضل يؤمن بحتمية النصر، يمتلك وعيا فكريا كبيرا لما يدور حوله، وهو شخص متواضع ورياضي وقارئ ومثقف واجتماعي، وشارك في كل المراحل النضالية في المعتقلات، وخاض الإضرابات المفصلية عن الطعام، ضد إدارات السجون المختلفة، في تاريخ الحركة الأسيرة.

فقد الطوس زوجته عام 2014، عندما كان اسمه وقتها ضمن 30 أسيرا من المفترض أن يطلق سراحهم في دفعة رابعة بعد مفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، أُطلِق خلالها 3 دفعات من أسرى ما قبل "اتفاقية أوسلو"، ولكن ماطل الاحتلال في الإفراج عن الدفعة الرابعة التي كان الطوس منها، إلى أن ألغى ذلك، وهذا أثر على زوجته التي أصيبت بجلطة دماغية توفيت لاحقا إثرها.

ناشط سياسي

يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق عيسى قراقع -الذي اطلع على كتاب "عين الجبل"- إن الطوس ألفه كسيرة ذاتية تركز على عمله الفدائي، ومن ثم سنوات اعتقاله التي شارفت على 37 عاما متواصلة داخل المعتقلات.

ويرى قراقع -في حديثه للجزيرة نت- أن الطوس كان مواكبا لكل التطورات السياسية والاجتماعية في فلسطين وخارجها، وله رؤية وموقف واضحان من القضايا المختلفة، كأنه يشارك فيها، ويثبت أنه لم يكن معزولا طوال هذه السنوات، كما أن سنوات الاعتقال لم تجرده من انتمائه لأرضه ووطنه وشعبه.

الاسير محمد الطوس

عمليات فدائية

وكشف الطوس في كتابه عن تفاصيل عمل الخلية الفدائية "جبل الخليل"، التي كان عضوا مهما فيها، والتي نفذت عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدار 3 سنوات، إلى أن تم استهداف أفرادها جميعا عام 1985، وهم: علي خلايلة، ومحمد نفيعات، ومحمود النجار، ومحمد عدوان، وكانت المعجزة -كما يصفها في كتابه- أنه خامسهم، وكان أصيب بجروح بليغة، واعتقد الجميع أنه استشهد، حتى أن أهله فتحوا بيت عزاء له، ولكن تبين أنه مصاب وتعافى مع سنوات اعتقاله الطويلة.

حكا الطوس في كتابه عن مطاردة الفدائيين الفلسطينيين في الجبال والكهوف، وعن العمل الفدائي في تلك الحقبة الزمنية، وأشار في كتابه -وفق قراقع- إلى أنه لم يتم الإفراج عنه نهائيا في أية مفاوضات أو صفقات، ورغم ذلك يوضح أنه لم ييأس، وتحمل كثيرا من الألم، خاصة بعد هدم منزله 3 مرات بعد اعتقاله وأطفاله كانوا صغارا، وبعد وفاة زوجته وهي تنتظر الإفراج عنه.

وواضح لمن يقرأ الكتاب -حسب قراقع- أن الطوس فلسطيني مناضل، قدّم عمره ونفسه من أجل حرية وطنه، وفي الكتاب كثير من الكبرياء والشجاعة والإرادة، وقدم كثيرا من الأفكار النقدية كأنه يقول "لماذا تركتمونا كل هذا الزمن في السجون وحدنا؟" وإنه يجب وضع حد لهذه المعاناة، خاصة أن من الأسرى من مرّ على اعتقاله 40 عاما في سجون الاحتلال، ويجب إنهاء معاناتهم ووقف البطش الممارس ضدهم.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي