هل أجمعكِ مثل الماء؟

2021-09-22

أحمد رافع*

 

لا لم تعرفين الخنادق

كيف تزيح الأسمال بين صخرتين

ظهر الماء لن ينكسر حين تدوسه السفن

ولن تعضه الذئاب

هكذا أدخل في لبلاب الوكر

قطرات ليست تنادي من يشرب دم الغيم

ويترك لليمام ماءه الأخضر

عشرون عاما تنكب في جدران أعوامي العناكب

وأنتِ أنتِ

جمرة تضيء تحت لساني

لمن تفضين وجهكِ لأصابع الآبار المالحة؟

لكأن صوتي سنبلة تشيخ

خيطٌ تلاه المغزل من الوريد

خيطٌ يلفني بنبوءة الخريف المتكسرة

حيث صدى الجذوع وما تريد

فتحتها الشرايين في ساعة الكرز

وحفرتها الأهداب آبارا ( وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمّۚ)

٭ ٭ ٭

أتغلقُ الجفون باب أيامها

معلقٌ على الرموش ضحية لنظرة الريح

وقتما كانت العاصفة تطارد الربيع

حتى انتزعت

ثياب الغصون في محاق الطريق

ما أقسى الوقوف مع الجليد

حتما لن يشتعل الماء

دون جدوى

فحقول الأهداب تورث سبات الصخور

دون المنجل الخسران

فوجوه البساتين ملءها الغربان

وللساقيةِ ألفُ دربٍ يتيه فيه الماء

ألن يقلب إشارة الخريف ( وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى)

٭ ٭ ٭

من يقنعكِ بالتلويح نحو القطار

صحيح أن خصلاتكِ سكك

هذا لا يعني أن تتوسدي في المحطات

وتتركين ما كان للريح سببا للزوال

سببٌ لين في الموج

فالزوارق تشخر أتسمعُ قهقهات الجرف؟

سببٌ يابس حيث لا أين

فالشِعر حين لا يتأبط في المنفى لن يكون

لن ينمو ميتا خارج الحدود

سببٌ خفي يسكن في نجمة

يولول نهارَ مساء

فالقصيدة حين لا تحمل طبع التوابيت

لن تنهض

ألن يعود ( وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا)

٭ ٭ ٭

أمن رماد الأمس وهديره الخافت

أدفنُ خشب الغد

علام تصيح الليالي بحنجرةِ الذئاب

مدركٌ أن لن أحصدَ

من هوى الفراشات سوى أوار ألوانها

بعيدا ليست العصافير

تزقزق لأزرار قميصي المتروك

حتى تودع أعشاشها في جيوبي

ليست أصابعي فجرا كي تتوسد به الأعواد

ولا وجهي صباحا نديا

كي أصفف تجاعيد الأعوام

وألملمُ العثرات بإناءٍ يغفل الذكرى

بعيدا أدورُ كالفخار

حول المياسم.. حول الظنون

ألن يطوي قرار الموجة ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً)

٭ ٭ ٭

ما كان اللهيب يستدلُ الفنارات

أو يساوم على ظهر الحطاب

لولا رئتي المتدثرة بأجنحةِ النار

أمن صوتكِ

الموشوش في القرى تستيقظ الأنهار

كانت غافية بفراش الطين

والأسماك تدندن لها:

لن يزف الصياد عرائس الشباك

ولن تغير الريح الباردة طبع الغصون

ولا يشيع الصرير بتابوت الهواء

زقزقات الصباح وانتهاء مسيرة الأعشاش

ألن يذود فوق رأس الشمعة

في ليلٍ أحداقه غيوم وأقراطه ندى

وصوتهُ نسيم يداعب عند النافذة

وجسدهُ تراب بعدما لاحه المطر

لا تذوب لستَ من جليد

( أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ )

٭ ٭ ٭

العام المفتوح على الساحل

سوف يبحر بكلتا يديه المقطوعتين

ولن يجمع أصداف البحر

من أهدابكِ سيصيـح ويغرق

والقبر المفتوح

يراقب أيان تنتزع الفراشات ثوبها

أبوابهُ تطير دوما

ووجهكِ مازال صباحا تتغنى به العصافير

ستنطلقُ الغصونُ

وأنا كسيحٌ أتمشى بين الخدين

مشدوها من فجرٍ لا يأبه للصلوات

أتناسى خلف عثرات الليل أعواما تسلب أعواما

٭ ٭ ٭

أبدا لا تنسى

لو تحسب عدد الأعوام المحترقة

أهون مما تصمت

لا شيء يدفعني نحو المرسى

إلى أي دربٍ

تأخذني عيناكِ الملطختين بربيعي المقتول

لا لا تشربي أعوامي

تجري مع دمكِ المهدور

في أول يومٍ حطت فيه الحمامة

في أول دمعةٍ سالت ووهمتكِ بالشمس

في أول رشفةِ قهوة

حتى هز الفنجان لأحمركِ القاتم

وراح يقول: حوافي تسكرُ في حانةِ ثغرك

يكفي أن تتبعثر كل الحانات

٭ ٭ ٭

أبدا لا تصافحي الندى

مسكين سيضيـع من للأوراق الخجلانة

لو طحتِ بكفي ذبلانة

هل أجمعكِ مثل الماء؟

إناء يدي صغير

لا يقوى على جمع النهر برشفة

كل دروب المسعى تتمشى فيها الغزلان

إلا دربي يهيل تراب من دمع الفراشة

كأن الحوافر باتت تغفو فيه

هل أشربكِ

وانفخك نافورة أيامي

كي تسقي موجي المتصحر في التابوت

 

  • شاعر عراقي

 







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي