قصيدتان عن الرّوح

2021-09-12

 

أديب كمال الدين*

قَدَر

 

أمسكَ قَدَري العبثيُّ يدي

ليدلّني على بحرِ الضّياع.

كانَ قَدَري مُمَدَّداً على السّرير

يغريني وأنا الملهوف السّاذج.

لم أستطعْ ردَّ يده،

كانتْ يدهُ الأقوى والأعتى،

فركبتُ سريرَ البحرِ سريعاً

مدهوشاً مذهولاً

كي تتقاذفني أمواجُ العبثِ الأسْوَد،

أمواجٌ كصخورٍ

وأخرى كجِبَال.

 

٭ ٭ ٭

بعدَ لأيٍ

تعرّفتُ إلى الكاف

ثُمَّ إلى النُّون

في عِلْمٍ مَخزون.

وحينَ أدركتُ الشّاطئَ في آخر رمقٍ لي،

بكيتُ كدرويشٍ مجنون

من قَدَري الأقوى والأعتى،

وأنا أتذكّرُ كيفَ أمسكَ بي

وأنا الأعمى.

بكيتُ وأنا أطرقُ بابَ النّسيان

كبقايا إنسان.

٭ ٭ ٭

لماذا كانَ قَدَري الأقوى والأعتى

ولماذا أمسكَ بيدي،

يتوسّل كي أتعذبَ حتّى آخر رمقٍ لي؟

آ…

أما مِن شاطئ

ينقذُ مِن غرقٍ يوميّ هذا الأعمى؟

أما مِن حرفٍ يوقفُ هذا العبث المجنون؟

 

وصولا إلى…

 

أكانَ الطّريقُ أطول من الليل

أم كانَ الليلُ أطول من الطّريق؟

كنتُ أسألُ رأسي الذي وضعتُهُ أمامي

على المائدة

كي نُركّزَ، أنا وهو،

وسطَ وحشةٍ هائلة،

على سؤالٍ حاصرَ الرّوح،

طوّقها ثُمَّ حطّمَ أبوابَها وشبابيكها

دونما رحمةٍ، دونما فاصلة.

وكانَ رأسي يحاولُ أن يجيب

مثل طفلٍ تائهٍ في السّوق

أو مثل شاعرٍ مُصابٍ بالهذيانِ والهلْوَسَة،

وثالثة مثل حلاجٍ

سقطَ سهواً من المقصلة،

ورابعة مثل ديك الجنّ

وقد صحا من سكرتِهِ المُرعبة،

وخامسة مثل كلكامش

يشربُ ليلَ نهار

من كأسِ خيبتهِ الكبرى

بعدَ أن سرقت الأفعى

عشبتَه المُذهلة،

وسادسة

وسابعة

وثامنة

وتاسعة

و

و

و

وصولاً إلى الصّفر: ملكِ الأجوبة!

 

  • شاعر عراقي






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي