في مخدع إنانا

2021-08-15

حيدر الكعبي 

 

لا أرى أثراً لحراسِ القصر

 أهذه بنادقُهم تتكئ على الجدران

أم هي أذرعُ مكانس؟

وما هذه العَثَرات

هل هي خوذاتُهم

أم سلاحفُ مقلوبة؟

لا أرى أثراً للطباخين

لقد تركوا البَصَلَ يحترق

ويَفْغَمُ الجوَّ بدخانه

هذه مآزرُهم على المشاجب

هذه قَلَنْسُواتُهم على الرفوف

ولكنني لا أرى أثراً للوصائف

رغم أنني أكاد أسمع حفيفَ أثوابِهن

 

(.....)

 

مختلطاً بماء الورد

لم أعد أسمعُ الزئير

لقد ٱختفت الأسود. أتُراها ٱنصهرتْ؟ تبخرتْ؟

وتنانينُ البرونز؟ والأفرانُ التي في أفواهها؟

أَدْخُلُ الأبهاءَ فلا أجدُ الضيوف

أرى صِحافَ الطعام

أرى أعقابَ السجائر

أرى شظايا الكؤوس

أرى طاولاتِ الأبنوس

وقد ٱنحسرتْ عنها الشراشف

 

أتعثر بالأكوابِ والدوارقِ والجرار

أجد المغارفَ مع قفازاتِ الحرير

وحطامَ القيثارات مع ملاعق الفضة

أرى الفطائرَ مع المناديل

والشباشبَ في القدور

أمشي في ممر الحديقة

لقد هَجَرَتِ الطيورُ الأغصان

وٱصفرتْ أوراقُ الشجرِ وذَبُلَتِ الأزهار

 

(....)

 

أمشي على السجاد الثمين

فأسمعُ ٱنهراسَ الصراصر

كبَثَراتٍ تنفقئ تحت قدميّ

أتحسس الجدرانَ فتهتز

أتسلق السلالمَ فيتفطرُ البلاط

أُشْرِفُ على الأبراج

فإذا هي مهجورة

لا أحدَ في كوى المراقبة

فكأنها محاجرُ بلا عيون

ومن السقوف تتدلى حبالٌ غليظة

كأعناقٍ ممطوطة

والضوء يختلس النظر من الثقوب

أفتح باب المخدع

فأرى وثناً كبيراً من التمر

تَرَكَ التتارُ على إِلْيَتَيْهِ

آثارَ أسنانِهم.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي