غداً سيثأرُ ممنْ أوجعوا الوجعُ

2021-06-18 | منذ 1 شهر

زين العابدين الضبيبي*

 

غداً سيثأرُ ممنْ أوجعوا الوجعُ
ومن صراخِ الدياجي تبرأ الجُمعُ
وصبرُ كلُّ جدارٍ يستحيلُ لظىً
من كلِّ لحظةِ خوفٍ سوفَ يندلعُ
تقولُ لي الريحُ: هذا الصمتُ من خشبٍ
نعمْ.. ومنهُ عِصِيُّ الثأرِ تُنتزعُ
غداً يطلُّ صباحٌ حاملاً معهُ
ما لمْ تقلهُ لعرافاتنا الوَدَعُ
صبحٌ سرى في خيالِ الماءِ وهو فتىً
كالحلمِ يدنو وكالإعصارِ يندفعُ
يقالُ: سوفَ يُغني والحقولُ لهُ
تُصغي، وكلُّ حديثِ الجدبِ ينقطعُ
فتستعيدُ حقولُ البُنِ حُمرتها
وسوفَ يجني ذئابُ الليلِ ما زرعوا
صبحٌ بخفةِ موالٍ على شفةٍ
لم يبتكره خيالٌ أو بهِ سمعوا
صبحٌ كما تتمنَّى كلُّ رابيةٍ
ليستْ بوعدِ غبارِ الليل تنخدعُ
لهُ أخٌ زارنا في الأمسِ يشبههُ
وسوفَ نسطعُ فيهِ مثلما سطعوا
قدْ يحشدونَ لهُ من خلفهمْ دولاً
هل سوف ينجو؟ ويفنى كلُّ ما جمعوا
إني أرى في مرايا الحلمِ نافذةً
وثمَّ سربُ نجومٍ خلفها اجتمعوا
تألقوا في ضميرِ الأرضِ وانبجسوا
من شوقها، وسنا تأريخها انتجعوا
والبحرُ أصغرُ ما تخفي جوارحهم
وعن سواحلهمْ لا يرحل البجعُ
كلُّ المآذنِ تستفتي مآربهمْ
ويستبدُّ بمن خانَ القُرى الهلعُ
وبعد صيفين لا كهفٌ لنهدمهُ
لأنهُ فوقَ من شبوا بهِ يقعُ
وقد يجيء ربيعٌ قبلَ موعدهِ
يدعو إلى الحقِ أهليهِ فيُتبعُ
وسادنُ النارِ يطوى في عمامتهِ
والمؤمنين بهِ من خلفهِ صُرِعوا
لا تسألوا عن خفايا ما أقولُ لكمْ
هذا كتابٌ أتاني فاسمعوهُ وعوا
ولستُ من يسمعِ النجوى لأخدعكمْ
ولا نبياً ولا منْ مسهُ صرعُ
لكنني ضالعٌ في الهمِ أُشبهكمْ
يدنو بهِ سُلَّمُ الرؤيا ويرتفعُ
بابٌ سيكسرُ في هذا السديم غداً
من بعدهِ كلها الأبوابُ تُقتلعُ
لا صورةٌ في عيونِ الغيبِ واحدةٌ
لولا اشتهاء الورى للنورِ ما صنعوا
....
18 يونيو 2021م

* شاعر يمني



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي