الرخيصة والرخيص:من التنظير إلى ترويض مارد الكتابة

ليلى عبد الله
2021-05-06 | منذ 1 شهر

 كثيرون عرفوا الكاتب عارف حجاوي إعلاميا في هيئة الإذاعة البريطانية، وقناة «الجزيرة» له كذلك عدد ضخم من الحلقات الإذاعية والتلفزيونية التي تهتم بالشعر والأدب، إضافة إلى حلقات تعليمية في مجال الإعلام، لكن قليلين من يعرفون أنه من أبرز دارسي اللغة العربية، له مؤلفات عديدة منها «قواعد اللغة العربية» «زبدة النحو» و»اللغة العالية». لمتابع عارف حجاوي أن يتساءل عن مدى تأثير المعارف التي اكتسبها على طريقته في الكتابة الأدبية؟

بعيدا عن التنظير قريبا من الأدب

من الصعب على القارئ أن يلقي حكما مسبقا على عمل أدبي لعارف حجاوي قبل أن يشرع في قراءته، فالكثير سيتجنبون ذلك خائفين من كاتب يعود بهم إلى دهاليز وقواعد اللغة، والكلمات غير المفهومة، التي تقتضي منهم أن يتجولوا حاملين معجما لغويا لشرح كل لفظ يعترضهم، لكن الأمر مختلف تماما مع مجموعته القصصية «الرخيصة والرخيص» الصادرة عن دار ميريت ـ القاهرة لسنة 2017 التي تتضمن تسعا وعشرين قصة قصيرة جاءت في 177 صفحة.

عرف رولان بارت النص على أنه نسيج لغوي له مظهران دال ومدلول، يتولد في حالة من اللاوعي لدى الكاتب، ويكتب في وعي، مكونا بذلك نصا مغناجا يجذب القارئ إليه، ويخلق لديه نوعا من التفاعل الحر مع عالم متخيل. وعلى عكس ما هو متوقع لم يكن الكاتب نخبويا، ولم يستعرض عضلاته اللغوية في مجموع نصوصه، بل اعتمد على أدوات بسيطة للكتابة، فكانت اللغة «منظومة من العلامات تعبر عن فكرة ما» فلم يبتعد بالمواضيع التي تناولها عن ما يعيشه الإنسان من معاناة يومية مع صعاب الحياة، وما يخالج النفس البشرية من مشاعر متناقضة بين الخير والشر. ففي مقدمة مجموعته أشار معلنا للقارئ أن «كل أبطاليَ أبناء الحياة الواقعية» فكلهم يحملون أسماء حقيقية ويعيشون في مدن وأماكن معلومة، ويكبرون ويشيخون وأحيانا يموتون، فسياق الزمان طويل يمكن أبطاله من العيش حياة بأكملها. فكان منهم المدير الانتهازي المتعجرف الذي يشتري ذمم الموظفين وأعراضهم بالمال مثل، عبد السلام في قصة «عبد السلام يمثل دورا» وكانت سوزي الفتاة المتعالية ذات الأنف الإغريقي الجميل، الباحثة عن شاب أشقر لا لشيء إلا للتباهي به أمام مجتمع ذكوري أسمر، والمومس التي تستغل كل معارفها من أجل قضاء مصالحها الشخصية، «واستكملت مساعيها لتوظيف ابنة اخيها في الوزارة، وصار وجهها أقبح وهي تبتز الوزير ابتزازا ناعما» تنوعت الشخصيات في أقصوصات عارف حجاوي، فغلبت النماذج النسائية الرجالية فاحتلت جزءا مهما من النصوص إن لم نقل أغلبها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي