الأصدقاء في كتابهم المسطور– عبدالناصر مجلي*

2021-05-05 | منذ 1 شهر

كأنهم صلصلة أجراس
كنائس لم تشيد ..كأنهم
وأنني
حداد الحكايات أحميها بكير التذكر
الأصدقاء
القصائد المرة في ليل متفسخ
مثلما يقف أمام باهوت التعاليل
مجرداً من فوانيس النسيان
ألهج بالذين مروا في الكتاب المرقوم
المرقش بضحكات مرت على عجلٍ بغيض
الكتاب ..
بداية السطر
أسنة المعاني المهللة
المتن والهوامش
رائحة الحبر في خياشيم
مصابة بحساسية الأسى
كأن يغلق الباب وراءه " أحمد شاجع "
بالرتاج
وبتباشير قصيدة أزهرت في الحلق الوجيع
ولم تتناثر حروفها
في وجه صنعاءالمهرد بالمواويل
كأنما في الكتاب
يشهر " فؤاد " أو " زرياب "
سؤال السؤال ...
أو تتلو "عالية" سورة الموت
وأحاديث الآمال المؤجلة !!
ذهب الصحاب فرادى
وقصائدً
وأغان لم تكتمل
كأنهم قوافل محملة ببخور اليوتيبيا
ذاهبون إلى عرسٍ بعيد
مثلهو نرحل في ليلنا الغطفاني المقهور
مزنرين بسيوف الخوف
نلاحق عراةًًً غزلان الخرافة
يمضغنا القات وعفاريت القصاص
كل الطرق تؤدي إليهم ولا نصل
هل ضلوا في سكينة البرزخ الصاخبة
أم أن أبوابنا أغلقت أمام بريدهم
القادم من أشيائهم الباقية بيننا ؟
ماذا عن أمانات
خلفوها وراءهم
عن ديون قديمة لم يقترفوها ؟
وعن استحقاق أولي لفعل نسيان
نصنعه صاغرين
وكأنهم لم يكونوا... كأنهم ؟
ماذا عن الكتاب الملوَن بسيرتهم ؟
همو الراحلون فجأة في مساءات الغبار
كيف تستطيع "هبة " أن ترقص وحيدة
في وجه " تعز " أول العمر
أن تلون فراشة عمرها القادم
وهي مثقلة بوحشة تصعد من يتمها
بعنفوان مريد ؟
الكتاب ..
أنا عبد الناصر مجلي
" هناء " أغنية الثلج الطويلة
في رمل أيام متفرنجة
لفتات " مهدي علوان "
المجذوب الذي أدخلني حومة القلق
يضم أشتات " مروة " بين يديه
يقرأ الغبار الصاعد
من حروب سرية
وضعت أوزارها فجأة
" الغربي عمران" يصنع
جريمة " محمد شوارب " كاملة
بما تنزُ به ذاكرته من أسرار الساعة السليمانية
أو بما تجود به حكايات غريبة
يمنحها جنسية المعرفة
تحت ظلٍ عارٍ لاهوية له
أقول..
" خالد الرويشان "
يهذب أطراف وردته الوحشية
بين جبال نسيتها الخرائط
كأنه الأخضر الخولاني
يشعل شاهق الطيال بالأغاني
أقول..
" محمد عبد الوهاب الشيباني "
في " حليب الجنون " عراف
يتقن رطانة الغيب المفضوح
أقول..
"وجدي الأهدل" وزمنه المقماق
أقول..
" لعيني أم بلقيس "
أو " رجعة الحكيم ا بن زايد "
إلى" خزيمة "
لعمل " ترجمة رملية لأعراس الغبار "
أهذي بـ " أبجدية الروح "
ملوحا بسيف" علي بن الفضل "
في وجه الهباء
بالقاضي وحارته
وحارس الوقت " حمود " ما بين الجامع
والريحان والكراث
أقول..
" عبد الله البردوني "
الضوء خارجٌ من العتمة
باتجاه معانٍ تتشكل كل وقت
" محمد القعود " في قيامات بوحه المجيد
" محمد حسين هيثم "
ينمق للقصائد أطرافها
ويهز مطوحاً في الهواء جذع نخلة قلبه الوجيع
الحزازات في كبد الشاعر
بعد خمس عجاف يطلق دمعته الأولى
بين خرائب الحانات وهشيم النساء
أقول ماذا ؟
صنعاء
والحنَاء في كفيها
أم " شوقي شفيق " يعلم البحر أسرار ساعة الرمل
الأصدقاء..
ألناسوت متحذلق بأغصان ياسون.
اللاهوت في معابد وثنية
أُغلقت أمام زحمة التراتيل
النون
مشتعلة في نوال الأشياء
الياء
الذاكرة الحجرية مزهرة بالماء المبخر
وأجداث الذين رحلوا
أنت
تقراني بسلام مكسور.
كيف أتوقف
والبدايات كلها انتهاء ؟!!
لهذا تأتي الحكاية كاملة ،..
في أيلول
نخرج أفلام الدهشة بأعصاب فولاذية
أكلتها ذبابة الصدأ ,..
في يناير الثالث عشر
نغني لقتلانا الخارجين لتوهم
من براثن الأيدلوجيا ،
في زعقة العصر القادم
نخلع أحلامنا وندخل محجلين في البداهة.
أقول..
هل يكفي ما هتكنا من قداسة الأسرار الكاذبة ؟
حسناً..
رتلي تعاويذك يا " آمنة يوسف "
كي تشهق امرأة العزيز بالبكاء
أعلف حميرك جيداً يا رازحي
حتى تجتاز سالمة كمائن الربع الخالي
ارفع مشانق الدهشة عالياً يا أبا الحارث
للاقتصاص من جمود الزعفران.
ولي هذا المدى أحفره بصراخي
ولي هذه المآتم أعلمها
مقاليد قبيلة بائدة
وفحولة تبابعة مجهولين!
حسناً..
سأبوح بالممكن..
عدن واحة المولع بالحنين
عرجون قديم معلق على بوابة فضائي الشخصي،
" جبن " خطوة الغيب الواضحة
إلى طفولة آفلة مصابة بالضريب.
صنعاء..!!
صنعاء... !!
تضيع الحروف من لساني,..
تذوب ثلوج القلب
إذا هبًت نسائم الليل
المحروس " بالقمريات "
وضوع النساء الذاهبات في سكرة القات
وسر الملح ،..
وأنا وحدي
إلا من كتاب اسطره كل يوم
بأحزان " محمد السقاف " المعشوشبة بين السطور
حسناً
البحر في منتصفه
وأنا ربان سفينة مقفرة
غادرتها الأحلام الصغيرة ،..
لن يمنعني أحدٌ من قول المخبؤ
وفضح ديباجة الأستار ،
سأصرخ بما يرتج في الصدر،..
سأبدأ الوقائع من آخرها
ولن يلومني ظلي،..
كأنكم جميعاً..
كأنني..!!             

 ديربورن – صيف 1998

 

* شاعر وقاص وروائي يمني أمريكي
* اللوحة المرفقة للفنانة التشكيلية اليمنية ألطاف حمدي
إشارات:
ــ الأسماء بين الأقواس هي أسماء لشعراء وقصاصين ونقاد يمنيين مات بعضهم وكذلك أسماء لبض كتبهم
ــ مروة، هناء، زرياب، فؤاد، هبة، أطفال الشعراء
ــ علي بن الفضل : ثائر يمني قديم ويقال أنه كان قر مطي .



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي