فوازير رمضان: النوع الفني المُستبعد من برامج الترفية

متابعات الأمة برس
2021-04-15 | منذ 4 أسبوع

اقترنت الفوازير في مصر بشهر رمضان لسنوات طويلة، ربما تربو فوق الأربعين عاماً، فمن الإذاعة كانت العادة السنوية المُسلية على مائدة الإفطار، حيث حكايات وقصص وألغاز شاعر العامية بخيت بيومي مع الإذاعية آمال فهمي، فعلى مدار ثلاثين يوماً ينشط العقل الجمعي للمُستمع، ويجتهد كل مُتعلق بالفوز والجوائز من الجمهور في حل الفوازير، ولأن نسبة المُستمعين كانت هي الأعلى في محطة البرنامج العام في الشهر الكريم، ويمثل توقيت إذاعة الفزورة اليومية ذروة التغطية الإعلامية والانتشار، فالعائد الإعلاني كان يحقق أعلى المُعدلات، ومن ثم فإن الفوازير كانت تُعتبر آن ذاك سلعة رائجة مضمونة المكسب ولا غنى عنها، بل لها الأولوية بجدارة في خريطة البرامج الإذاعية قاطبة.

وبالطبع كانت قيمة الجوائز المرصودة لا تُمثل سوى نسبة قليلة من فائض الربح، وبالتجربة وإثبات صحة النظرية الاقتصادية تم تعميم الفوازير وانتقلت من ميكروفون الإذاعة إلى شاشة التلفزيون، ففي البداية كان الأبطال الرئيسيون هم سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد، وبعد رحيل الضيف مبكراً اقتصر النشاط على سمير وجورج، وظل النجاح مستمراً لبضع سنين، ورغم أن الصورة التلفزيونية في هذا التوقيت كانت أبيض وأسود، إلا أن المضمون لم يتأثر على الإطلاق بهذه المسألة، وبقيت الفوازير أحد المكونات الترفيهية الرئيسية في شهر رمضان.

وبظهور التكنولوجيا الحديثة والصورة الملونة بدأت نيللي كفنانة استعراضية وموهوبة، تطرق باب الفوازير مُنفردة، وتقدم أنماطاً مختلفة من التعبير بالصورة والحكاية الخفيفة والاستعراض الحركي مع المخرج فهمي عبد الحميد، ومصمم الرقصات حسن عفيفي، وابتكرت مع نخبة من الشعراء وكُتاب الفوازير المحترفين عناوين وموضوعات جذابة مُستقاة من الواقع المصري الشعبي بالأحياء القديمة، فكان أشهر ما قدمت فوازير الخاطبة، تلك التي أحدثت الصدى الأقوى في الشارع والبيوت وعلى المقاهي، فارتفعت أسهم نيللي فوق المتوقع بكثير، وأخذت في الابتكار والتكرار الإضافي للتجربة، واستفادت بالقطع من هذا النجاح في السينما فتضاعفت أدوارها، وتهافت عليها المخرجون والمنتجون، لكنها آثرت الابتعاد النسبي عن السينما، حتى تحتفظ بنجاحها التلفزيوني لأطول وقت ممكن، لأن فترات التألق في الاستعراض قصيرة، وإن امتد أجلها، حيث لكل شيء عمر افتراضي وتلك الحقيقة وعتها نيللي جيداً، فلم تُسرف في استهلاك طاقتها، ولم تبتعد تماماً وتضيع على نفسها الفرصة.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي