قراءة فنية لحفل موكب المومياوات الملكية . كيف أذهل المصريون العالم في 10 مشاهد؟

متابعات الأمة برس
2021-04-05 | منذ 1 شهر

 

كتب التاريخ سطرًا جديدًا في حياة الدولة المصرية، استعاد فيه تراث الأجداد، وأكد عظمة حضاراتها التي تعيش عهدًا جديدًا من التطوير، تشكل بها مرحلة جديدة من الوعي الثقافي، وتثمن بها على قوة الإبداع والتحدي في إثبات عظمة المصري على مختلف العصور والأزمات.

 كالمسرح الكبير، هكذا بدى مشهد موكب الاحتفال بنقل الممياوات الملكية لمتحف الحضارات، حدث حمل العديد من الرسائل السياسية والدينية، وتصدرت المرأة المصرية مشهديته وسط احتفاء خاص بها.

في هذا التقرير، نرصد ١٠ مشاهد من احتفالية موكب نقل المومياوات، ودلالاتها الفنية ورسائلها في السطور التالية..

ميدان التحرير

جاء اختيار "ميدان التحرير" باعثًا برسالة قوية للعالم، فمن هذا المكان الذي انطلقت منه ثورة يناير ٢٠١١ قبل عشر سنوات، تكتب الدولة المصرية مشهدًا جديدًا بعد تطويره ووضع مسّلة فرعونية ضخمة تتوسطه وسط ضبط تام لإيقاع الإضاءة؛ حيث انبعثت الأشعة من المنتصف على هيئة قرص الشمس لتصبح الأشعة المنبعثة بالإضاءة الزرقاء هي بوابة الأمل والحلم للمستقبل الأفضل أما قرص الشمس في "صينية الميدان" المضاء باللون الأصفر فهو رمز غير مباشر لوهج الشمس الباعثة للحياة وكأن التاريخ يحيى في الحاضر من جديد.

موكب المومياوات الملكي

حضور الأطفال في الميدان

كان لهرولة الأطفال نحو الميدان استعدادًا لانطلاق الموكب، وسط نظرة عميقة نحو المسلة الفرعونية كثير من الدلالات، بداية من مشهد جريهم واتجاههم نحو المسلة في إشارة لوعي النشأ الجديد بهويته وحضارة بلاده، ثم تأتي لقطة قريبة "كلوز" على وجوه الأطفال خلال نظرتهم للمسلة الضخمة وكأنهم يتطلعون للمستقبل الجديد في نظرة تحمل التفاؤل والاعتزاز بغدًا مشرق للوطن الذين هم جزء من تشكيله الجديد.

الإضاءة ودورها المؤثر

يتوازى دور الإضاءة التي نفذت على يد المهندس حامد عرفة، في صدارة المشهد مع الموسيقى الخاصة التي وضعها الموسيقار المصري هشام نزيه، فلولا هذا الإبهار البصري لما خرجت الصورة في شكل فيلمًا سينمائيًّا كما بدت عليه.

وفي المقدمة تنبعث الإضاءة الصفراء من أوجه المتحف المصري بالتحرير في تأكيد ودلالة أخرى على فكرة "البعث للحياة" وكأن الممياوات الملكية في رحلة للبعث من جديد خلال انتقالها لمتحف الحضارات، والبعث لدى الحضارة المصرية القديمة يرتبط بالشمس والتي كانت معبودًا مقدسًا لديهم، لذلك حملت الإضاءة على المتحف اللون الأصفر كدلالة على البعث والوهج من جديد.

وتأتي الإضاءة الزرقاء تتصدر مشهد تحرك الموكب في الممر الخاص به من بوابة المتحف، وكأن المشاهد يعيش في حلمان أحداهما يتعلق بالمستقبل الذي يتحقق على أرض الواقع يدعم ويكلل صورة دولته، وحلم آخر يعيش معه في رحلة طقسية من تراث الأجداد.

موكب المومياوات الملكية

ومن الحلم إلى تحقيقه ووضوحه ناصعًا، يبدو ذلك في الإضاءة البيضاء التي أحاطت مداخل متحف الحضارات، في مشهد يوضح عظمة وفخامة البناء ويوضح تفاصيل الإنشاء كاملة من الداخل والخارج وبدى ذلك في الجولة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي بصحبة وزير السياحة والآثار الدكتور خالد العناني.

وبحسب المراجع التايخ، فإن اللون الأبيض عند الفراعنة هو دلالة على الرفعة والسمو بالمكانة الاجتماعية.

الشعار الملكي

بدى الشعار المستخدم في موكب نقل الممياوات متسقًا ومنسجمًا مع الحدث، مزج فيه باستخدام اللون الأزرق الداكن والذهبي، والاثنان مستوحيان من الحضارة القديمة، فالأزرق لون ارتبط لدى الفراعنة بالطقوس والعبادات أما اللون الذهبي فيشير للخلود المتمثل في أشعة الشمس.

أما شكل الشعار فقد مزج بين الجعران القديم والذي يرمز لحياة البعث ضمن الطقوس الجنائزية، والأجنحة الكبيرة التي كانت تستخدم رمزًا للحماية في الحضارة المصرية.

تصوير سينمائي

عظمة الحدث تفرض على صناعه المزيد والمزيد من الإبداع، ولكن حتى تخرج الصورة بهذا الشكل الاحترافي لم يكن من السهل وضع المهمة في جعبة رجل واحد؛ بل تقسيمها بين اثنين من أصحاب الأسماء البارزة في هذا المجال، الأول وهو مازن المتجول الذي رسم صورة مشرقة للدولة المصرية من أعلى، في مشاهد تؤكد عظمة وجمال البلاد، ولقطات تنطق بالعراقة وبدى ذلك واضحًا في اللقطة الواسعة للمتحف المصري قبل انطلاق الموكب وكأن الكاميرا تتحدث "هنا مصر..هنا التاريخ..فلنكتب سطراً جديدًا به" وبحركة دائرية لقلب ميدان التحرير، وبإضاءة تحيط المباني المحيطة به تبدأ الإضاءة تعطي إشاراتها على مبنى تلو الآخر في صورة تعريفية لقلب القاهرة أمام المشاهد العالمي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي