

لا أدري لماذا عرب ميتشغان متفاعلين مع المرشح بيرني ساندرز كل هذا التفاعل المبالغ فيه الى درجة تثير التساؤل والتعجب والاستغراب ، فرغم اختلافهم العميق عموديا وأفقيا في كل المسائل تقريبا مع بعضهم البعض إلا أنهم اتفقوا على دعم العم بيرني ، طيب ماهي الاسباب الموضوعية لدعمه وليس دعم جو بايدن مع أنهما من نفس الحزب الديموقراطي مثلا ، وماهو الشيئ الذي قدمه ساندرز وأبهرهم ولم يقدمه بايدن ؟
أحترم قناعات الجميع وحقهم في انتخاب من يرونه مناسبا ، لكن علينا ان نسأل أنفسنا هذا السؤال : نحن كعرب ماهي مصالحنا
من ترشيح شخص ورفض الاخر؟
إذا لم تكن الرؤية الحقيقية هي التي تقود من يقول أنه يمثل العرب ، فأعتقد انه يجب عليهم أن ينسحبوا من المشهد ويتقاعدوا ويتركوا الفرصة لشخصيات أخرى قادرة على قراءة الواقع بعيدا عن العاطفة والمآرب الشخصية والفئوية والجهوية.
السيناتور بيرني شخصية جديرة بالاحترام ولاشك لكن حظوظه قليلة جدا في هذه الدورة الانتخابية لظروف كثيرة ومتشعبه، والحزب الديموقراطي ذات نفسه شخصيا لن يجعل منه مرشح الحزب في يوليو القادم ،لاسباب سياسية كثيرة تتعلق برؤية الحزب للإنتخابات الرئاسية ولصورة الحزب ولتوجهه ، ومرشح الديموقراطيين المفضل والمقبول والمتوفر الان في مثل هذه الظروف الشعبوية التي تعصف بأمريكا هو نائب الرئيس السابق جو بايدن ، لانه يمثل يمين اليسار التقليدي وقريب من الجميع وانتصاراته المدوية الاخيرة تقول ذلك.

نحن كعرب أمريكيين لم نتعلم بعد ، كيف نفرق بين مصالحنا الشخصية وبين مصالحنا الجمعية حتى هذه اللحظة وكأننا لازلنا نعيش في أوطاننا الأم ، التي تتم فيها الانتخابات ودعم المرشحين بالمحاباة والتهديد والاغراء بمنافع معينه وبالتقليد، وهذه مشكلة كبرى لابد علينا أن نتغلب عليها هنا في وطننا الجديد ، إذا أردنا أن نكون فاعلين في الانتخابات ، وحتى نكون كذلك علينا أن نعرف حجمنا الحقيقي أولا ، وهم حجم لايكاد يُذكر ورحم الله إمرأ عرف قدر نفسه ، لكن يمكننا مع ذلك المناورة به وجعله رقما حقيقيا مؤثرا يحسب له ألف حساب ، إذا كنا نحن جميعا يدا واحدة وليس كل يغني على ليلاه كما هو حاصل الان ومنذ زمن بعيد ، وما يحدث اليوم من تنافس بين عرب ميتشغان المختلفين فيما بينهم على دعم ساندرز ليس مناسبا على الاطلاق ، ويدل على خلل بنيوي ومعرفي كبير وغائر في صلب العلاقات العربية العربية نفسها ، ويدل على ضعف وليس على قوة ، من جهة ، ومن جهة أخرى يدل على أن المتنافسين على دعم العم بيرني لايقرأون ولايتابعون تصريحات كبار قيادات الحزب الديموقراطي التي تقول بأنهم سيدعمون بايدن لخوض الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس ترامب لأن بايدن هم أملهم الوحيد والمعقول والمقبول والمتوفر لخوض هذه المعركة الانتخابية الضروس في نوفمبر القادم ، ناهيك عن استطلاعات الرأي هنا في ميتشغان التي تقول بأن بايدن يتفوق على عمنا بيرني ، وإذا كان الجميع لايتابع مالذي يحدث في دهاليز الحزب الذي يدعموه وينتسبون اليه فكيف يمكن أن نثق في رؤيتهم واختياراتهم وتوجهاتهم ؟!.
كل الاحتمالات واردة لكن المؤكد بأن بايدن سيكتسح عمنا بيرني العجوز اليوم
وفي مؤتمر الحزب الصيف القادم للفوز بترشيح الديموقراطيين له لمواجهة ترامب ، لأن بايدن هو الاقدر استراتيجيا وإنتخابيا على هذه المواجهة وليس ساندرز إلا إذا حدثت معجزة
لكننا للاسف لم نعد نعيش عصر المعجزات بل عصر الحسابات الصحيحة والمصالح الكبرى التي لانعرف عنها شيئا لكنا لانريد أن نعترف بذلك !!
* أديب وصحفي عربي أمريكي