ما معنى "فرض النظام" على الضفة الغربية الذي تدعو "العائلة الإجرامية"؟
2022-11-17
كتابات عبرية
كتابات عبرية

هاكم رقماً قياسياً آخر من الأرقام الوطنية في الوقاحة: أحد الأعلام الأساسية التي يرفعها اليمين، خصوصاً المستوطنين، فوق كل تلة مرتفعة، هو علم النظام. اليمين يريد النظام. حارس واضح للقانون والنظام، اليمين مصدوم من الفوضى السائدة في شمال البلاد وجنوبها، لا قانون ولا عدالة، الوضع الأمني للمواطنين في أسوأ أوضاعه. لا يوجد سياسي يمين إلا ويتحدث عن ذلك، لا يوجد زعيم للمستوطنين إلا ويتظاهر بالصدمة من الوضع، الويل لنا، لقد فقدنا النظام، انتظروا الحكومة القادمة. ستظهر للعرب ما معنى النظام، انتظروا، انتظروا.

من يقف ضد فرض النظام؟ من مع الفوضى؟ لا أحد. ولكن عندما تقطر الكلمات بين السطور بالعنصرية والقومية المتطرفة مخبأة، وعندما يكون كبار من يثيرون الشغب ومن يخالفون القانون ومن يقوضون النظام في إسرائيل هم الذين يعظون به، حتماً سنضحك أو نبكي. طلبهم، الذي هو محق كما يبدو، لا يمكن أخذه بجدية. لا يمكن تصديق طهارة نواياهم وتجاهل نفاقهم. مستوطنون يدعون للنظام، هل هناك من لديه نكتة أفضل من هذه؟

اليمين والمستوطنون لا يدعون للنظام، بل يدعون لاستبداد اليهود على العرب. هذا هو الأمر الوحيد الذي يعنيهم. لو أن أقفاص الدجاج والمنشآت الصناعية التي أشعلت فيها النار في الجليل تتعرض للابتزاز من قبل منظمات الحماية الإجرامية اليهودية، لم يكن المستوطنون ليهتموا بها. ولكن عندما يدور الحديث عن العرب فعلينا أن نظهر لهم من هو صاحب البيت، هذا هو النظام في نظر اليمين، وهذا هو الأمر الوحيد الذي يهمه.

الفوضى في النقب والجليل خطيرة بالفعل، تحتاج إلى العمل. مشكوك فيه إذا كان النظام المفروض بالقوة والذي يطالب به اليمين هو الحل، لكن اليمين لا يمكنه الدعوة إليه. مع كل القلق والخوف على ضائقة سكان النقب والجليل، إلا أنها ليست أكثر المناطق التي تسودها الفوضى في إسرائيل. قبل التحدث عن إعادة النظام هناك يجب الحديث عن تثبيت النظام في المستوطنات. إذا كان في النقب والجليل إشارات على إنفاذ القانون، مهما كانت ضعيفة، فإن من ينفذون القانون في الضفة يتعاونون مع الذين يثيرون أعمال الشغب. هذا وضع الفوضى الأخطر والذي قد يخطر بالبال. لم يعد هذا سلطة عائلات الجريمة، بل هي الجريمة المنظمة بكامل خطورتها.

كيف يتجرأ اليمين الاستيطاني على التحدث عن النظام في الوقت الذي هو أكبر من يخرقه؟ كيف يتجرأ المستوطنون على التحدث عن فرض القانون والنظام في الوقت الذي هم كبار خارقي القانون والنظام. لا توجد عائلة إجرامية تخرق هذا العدد من القوانين في روتين حياتها مثل المستوطنين. معظم الجرائم في كتاب القوانين، الاختلاس والسرقة والسطو والغش وحتى الابتزاز بالتهديد والتسبب بالضرر الكبير بشكل متعمد والقتل وأحياناً القتل المتعمد، كأنها لا تسري على المستوطنين.

أمن السكان وممتلكاتهم في قرية الشيوخ قرب الخليل هو في وضع أصعب بكثير من أمن السكان وممتلكاتهم في “لهافيم”. ولكن في حين أن في “لهافيم” جهوداً للدفاع عن السكان من مثيري الشغب والخارجين على القانون ففي الدولة شريك جرائم في الشيوخ. المستوطنون يفعلون ما يريدون، ينكلون بالناس وبممتلكاتهم بشكل يومي، مؤخراً بشكل أشد، ولا أحد يخطر بباله فرض النظام.

على اليسار – وسط رفض الانضمام لدعوة ملوثة من قبل اليمين. أي دعوة للنظام مشوبة بالفاشية، لكن بالنسبة لليمين فإن النظام هو كيف يمكن استخدام القوة الزائدة ضد العرب. جمعية “رغافيم” وبتسلئيل سموتريتش لا يريدان القانون والنظام. هم يريدون استخدام المزيد من القوة ضد العرب. تماماً كما أن الجريمة في المجتمع العربي لا تهم اليمين، باستثناء تشويه صورة العرب لأغراض دعائية. انظروا مع أي كائنات بشرية نتعامل – هكذا هو النضال من أجل النظام، هو فقط نضال من أجل المزيد من السيادة اليهودية.

 

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 17/11/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف أصبح الزلزال لاعباً سياسياً غير متوقع في الانتخابات التركية المقبلة؟
  • إلى نتنياهو ولفين: نحذركما من الحرب الأهلية
  • الفلسطينيون في "القدس الشرقية".. بين التحدي الأمني لإسرائيل والبحث عن حل لمدى بعيد





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي