لماذا يجب على اليسار الانضمام لحكومة نتنياهو؟
2022-11-07
كتابات عبرية
كتابات عبرية

يحق للمعسكر الليبرالي العلماني أن يصاب باليأس. معظم الجمهور انتخب بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة القادمة، رغم أنه متهم بمخالفة تلقي الرشوة والخداع وخيانة الأمانة؛ وإلى جانبه أحزاب دينية جزء كبير من مساهمة جمهورها في سوق العمل متدنية، وإسهامه في أمن الدولة صفر. أنتم وقائمة الصهيونية المتدينة التي تشمل داخلها يهودية عديمة التسامح مع الآخر، ومع المثليين، والتي ترى في الترانسفير حلاً شرعياً للمسألة الفلسطينية، وإلى جانبها حزب كهاني كان زعيمه هدفاً لـ”الشاباك” وأدين بالتحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية. يبدو مستقبل إسرائيل قاتماً من ناحية حقوق الإنسان وسلطة القانون وجهاز المحاكم.

في هذا الوضع علينا الاعتراف بأننا خسرنا، وربما كان يئير لبيد هو رئيس الحكومة الأخير، على الأقل في المستقبل المنظور، الذي جاء من معسكر الوسط – يسار. ولا يتوقع أن تتغير الديمغرافيا ضده. أنا مثلاً أب لبنتين، صديقي افيشاي الذي صوت لـ”شاس” هو أب لسبعة أولاد، الحساب واضح. كل ما يقال عن “خسارة تقنية”، وعملياً فإنه بحساب بضعة آلاف من الأصوات تفصل بين تعادل الكتلتين، حساب فيه سذاجة وخداع. وقد استهدف تجنب مواجهة الواقع.

لا يوجد لليسار الصهيوني، ولا للوسط السياسي، أي علاقة مع كثير من أعضاء الكنيست العرب، الذين يشكلون ما يسمى بـ “كتلة صد نتنياهو”. “بلد”، الذي لم يجتز نسبة الحسم، هو حزب يُصنّف مع من يدعمون الإرهاب. وخرج من أوساطه رئيس قد هرب بعد الشك بتجسسه لصالح “حزب الله”، وعضو كنيست تمت إدانته بتهريب هواتف محمولة للسجناء الأمنيين. في حداش – تاعل يلتقون مع عائلات الإرهابيين، وكأن الأمر يتعلق بشيء طبيعي. وعضوة الكنيست عايدة توما سليمان تسمي أعضاء المنظمة الإرهابية “عرين الأسود” شهداء. معسكر الوسط – يسار الصهيوني لا فرصة أمامه لتشكيل حكومة في المستقبل القريب. الحقيقة أنه حتى عندما وصلت السلطة إلى يدنا بمناورة سياسية أداها نفتالي بينيت، وقفت الحكومة على أرجل واهية من اليوم الأول.

في الوضع الحالي، يبدو خطر دخول بن غفير إلى الوزارة المسؤولة عن الشرطة، خطراً قريباً أكثر من أي وقت مضى. أحد التداعيات هو تغيير الوضع الراهن في الحرم، الأمر الذي سيؤدي بالتأكيد إلى التصعيد الأمني. في الوقت نفسه، ثمة أساس للخوف؛ وهو أن يتحول المثليون إلى مواطنين من الدرجة “ب” وأن دمهم لا يمكن المصادقة عليه من أجل التبرع. والسيف المسلط على المحكمة العليا وعلى المستشارة القانونية للحكومة سيقطع من اللحم الحي. لا ترف للوقوف جانباً، والأمل بفشل الحكومة. في الوضع الحالي، الشخص الأكثر اعتدالاً في الحكومة والذي يلوح في الأفق الآن هو بنيامين نتنياهو.

صحيح أن نتنياهو متهم بمخالفات جنائية وجرائم خطيرة، وهو لا يستحق الوقوف على رأس الدولة في وضعه الحالي. ولكن الجمهور انتخبه، والوضع الآن غير عادي. لذلك، بدلاً من الاستناد إلى فرضية تقول بأن اليمين لن يفي بوعوده، يجب التوصية بالامتناع عن اختبار هذه المقولة لأننا قد نصاب بخيبة أمل، وعندها سيكون الوقت متأخراً جداً. الاستنتاج المطلوب هو تقريباً حتمي. فإذا كنا نريد وبحق منع تحول إسرائيل إلى دولة ديمقراطية تخضع للشريعة ولبن غفير وللحاخام دوف ليئور، فيجب الانضمام للحكومة التي سيتم تشكيلها، رغم محاكمة نتنياهو.

إن الحفاظ على مستقبل الدولة والديمقراطية أهم من أي شخص وأي محاكمة. الأمر المهم الآن ليس التأكد من أن مرحلة الإثبات مستمرة وأنها ستمتد لبضع سنوات وأننا سنرى نتنياهو يأتي في كل مرة إلى المحكمة، بل المهم هو مستقبل الدولة ببساطة.

الأمور خطيرة جداً. هاكم صورة تثبت ذلك؛ فبعد سنتين من الآن، سيدخل وزير الأمن الداخلي بن غفير الجيش إلى اللد وإلى الحرم من أجل التعامل مع أعمال الشغب التي ستندلع، وسيقتل عشرات الأشخاص فيها. سيتم إلغاء مسيرة المثليين في القدس احتراماً لسكان المدينة المتدينين. وستعلن الشرطة بأن الوزير لن يصادق على تخصيص قوات لإجراء المسيرة في تل أبيب. أجيزت فقرة الاستقواء في الكنيست بأغلبية 61 عضواً، وسيقرر المستشار القانوني الجديد للحكومة إلغاء لائحة الاتهام ضد نتنياهو. كما سيتم تقليص ميزانيات التعليم العالي لزيادة مخصصات طلاب المدارس الدينية والفتيان الذين يتعلمون في المدارس الدينية. وستوضع مسألة الإجهاض على جدول الأعمال. وفي نهاية المطاف، سيتم تمرير القوانين التي استهدفت المس بوسائل الإعلام واحدا تلو الآخر في الكنيست. ما الذي سنصرخ به في حينه؟ أننا لن نجلس في حكومة مع متهم بمخالفات جنائية؟

لا يمكننا الوقوف جانباً في الوقت الذي تتعرض فيه المعاقل للانهيار. التطهر وصفة مؤكدة لعدم العمل. نحن كأقلية، علينا صك الأسنان من أجل السماح لنتنياهو بالحكم، وكي لا نكون معتمدين على الجيل الذي يواصل درب الحاخام مئير كهانا. هذه أمور تكتب بقلق وحزن. من الواضح أنه إذا لم تخرج هذه الأمور إلى حيز التنفيذ فسنناضل ضد الحكومة من الخارج بقدر استطاعتنا. ولكن في وضعنا الحالي لا مناص من فحص هذه الاحتمالية بعمق بكل تداعياتها. لا يدور الحديث عن استسلام، بل عن إدراك بأن الوضع يلزمنا بالانحراف عن المبادئ والسير نحو نتنياهو. لحظة قبل محو كل ما نؤمن به.

 

بقلم: يهوشع براينر



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف أصبح الزلزال لاعباً سياسياً غير متوقع في الانتخابات التركية المقبلة؟
  • إلى نتنياهو ولفين: نحذركما من الحرب الأهلية
  • الفلسطينيون في "القدس الشرقية".. بين التحدي الأمني لإسرائيل والبحث عن حل لمدى بعيد





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي