بضغط دولي.. ماذا لو حاد نتنياهو عن أجندة بن غفير وسموتريتش؟
2022-11-04
كتابات عبرية
كتابات عبرية

بعد أن ألحق هزيمة نكراء بكل معارضيه، يقف رئيس الوزراء التالي لإسرائيل، بنيامين نتنياهو، أمام مفترق حاسم – إلى أي اتجاه سيوجه الحكومة القادمة. فمن جهة، يعود اليمين جائعاً للحكم بعد منفاه في المعارضة. طرحت كتلة نتنياهو في السنة الأخيرة جملة ادعاءات ضد حكومة التغيير: عن التمييز في التمثيل في لجان الكنيست، وعن المستشارة القانونية للحكومة التي أقرت تعيينات واتفاقات دولة في حكومة انتقالية، وعن لبيد الذي عين قريبته في الصندوق القومي، وعن عباس الذي تلقى جملة ميزانيات ووعود مقابل البقاء في الائتلاف، وعن الوزير متان كهانا الذي أجرى تغييرات في مواضيع الدين والدولة، وعن وزير العدل جدعون ساعر الذي عين قضاة على ذوقه وحاول سن قانون تقييد ولاية رئيس الوزراء بل وعمل على قانون المتهم.

الأحزاب الحريدية، وأعضاء الليكود، وسموتريتش وبن غفير، يأتون للحكم و”النار في عيونهم”، يقولون “تعلمنا من اليسار”، ودودي إمسلم يحذر منذ الآن: حين نعود إلى الحكم لن تحصل اللجان على نصف ما تستحق. لا يضربوننا، لا يهينوننا. لا يسحقوننا. لا يدوسون علينا. إذن سيقولون كونوا رسميين؟ لا، هذا انتهى.

حسب النتائج، تلقى نتنياهو تفويضاً كاملاً من الجمهور كي يحكم، لإجراء إصلاحات معمقة في جهاز القضاء، ولتعزيز الهوية اليهودية في موضوع الدين والدولة، وتنفيذ تعيينات يمينية، والعمل في الموضوع السياسي، وتحقيق السيادة في المناطق وغيرها. إذا اختار السير في هذا المسار في كل المجالات – فلا يوجد لغم يوقفه في ائتلاف يميني من 64 – 65 نائباً، ولا أيضاً في الشرعية التي يعتمد عليها في القاعدة اليمينية التي صوتت بأرجلها هذه المرة.

العمل على الإرث

للمفارقة، نتنياهو هو الرمز الليبرالي، العلماني والأكثر براغماتية من بين أعضاء الائتلاف المحافظ – الديني الذي سيقوم. بعد الانتخابات التمهيدية الأخيرة تعززت في الليكود أصوات محافظة، دينية أكثر ويمينية أكثر في القائمة. تاريخياً، تميز نتنياهو بالبراغماتية: لم يسر نحو تغييرات بعيدة المدى في “المناطق” [الضفة الغربية]، وحافظ على جهاز القضاء وأدخل أحزاب وسط – يسار إلى الائتلاف كي يكون هناك من يقيده من اليسار. هذه المرة لا خوف من إدخال حزب آخر من الوسط في المرحلة الأولى. لكن شركاءه في كتلة اليمين يخافون أن نتنياهو هو الذي سيمنعهم من أن يحكموا ويحققوا أجنداتهم التي تعهد بها اليمين.

غطت الشبكات الأجنبية الائتلاف المتبلور مع التشديد على صعود ايتمار بن غفير الذي لم يكن معروفاً في العالم. وكتبت “واشنطن بوست” عنه تقول: “قومي يهودي متطرف دعا إلى طرد مواطنين إسرائيليين (غير موالين) وبينهم يساريون وعرب”. نتنياهو معروف بمحبة صورته السياسية في العالم، ولن يرغب في التعرض للانتقاد من قادة الدول المختلفة. في سن 73، لا شك أن رئيس الوزراء التالي يهمه الإرث الذي سيخلفه وراءه.

حملة تخويف مبالغ فيها

من المبرر ألا يرى فيه معارضوه الإسرائيليون شخصية مقسمة. حملة التخويف في معاقل اليسار من تغيير النظام تشعل بشكل مبالغ فيه. بعد العينات، ألقى نتنياهو خطاباً متصالحاً جداً في أنه سيقيم حكومة تمثل الجميع. ووعد قائلاً: “سنخفض مستوى اللهيب في الخطاب الجماهيري وسنعمل على رأب الصدوع في الشعب”. في الأيام الأخيرة، طلب مكتب نتنياهو من مسؤولي الليكود تهدئة الجمهور. وحتى سموتريتش شدد على هذه الرسالة. على هذه الخلفية، ثمة من يقدر في الليكود بأن نتنياهو سيرغب في تعزيز الشخصيات المعتدلة والرسمية أكثر في قائمته في جولة توزيع الحقائب. ومع ذلك، فإن شريكيه بن غفير وسموتريتش لن يسمحا له بالانحراف عن حكم يميني بكل القوة. في السياسة لا يمكن أن نعرف متى تقع الفرصة في يديك للعودة إلى الحكم بهذا الشكل الواضح. على نتنياهو أن يقرر ما إذا كان سيرمم مكانته حيال معارضيه ويحاول توحيد الشعب مثلما قال. ستخبرنا الأيام.

 

بقلم: أمير اتينغر

إسرائيل اليوم 4/11/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف أصبح الزلزال لاعباً سياسياً غير متوقع في الانتخابات التركية المقبلة؟
  • إلى نتنياهو ولفين: نحذركما من الحرب الأهلية
  • الفلسطينيون في "القدس الشرقية".. بين التحدي الأمني لإسرائيل والبحث عن حل لمدى بعيد





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي