هل سيكون النووي الإيراني سبباً في عودة نتنياهو للحكم؟
2022-11-03
كتابات عبرية
كتابات عبرية

فاز الليكود بالفعل هذا الأسبوع بنصر جارف في الانتخابات العامة. وعلى حد قول عاموس رجل الكاهن اماتسيا: “لست نبياً ولا ابن نبي” (لعلي ابن نبية…). أقمت توقعي على أساس معرفة تعود لثلاثة عقود ونصف من إرادة بنيامين نتنياهو الفولاذية. فعندما قرر كل المحللين بأن “عصر نتنياهو انتهى”، كان انطباعي معاكساً. فمن اليوم الأول لـوجوده في المعارضة، ركز نتنياهو على الإعداد للمعركة التالية. بداية، حرص على رص صفوف أجنحة كتلة اليمين والتأكد من أنها تقف من خلفه. بعد ذلك، قاد شخصياً العمل البرلماني الحازم ضد الحكومة، مع حرصه على أن يكون معنا في الهيئة الكاملة للكنيست في كل أسبوع في المداولات التي لا تنتهي والتي استمرت إلى ساعات الليل المتأخرة. وبالتوازي، عمل على تشجيع النواب من كتلة “يمينا” ممن تحفظوا على قرارات بينيت انتهاك كل تعهداته لناخبي حزبه لأن ينهضوا ويفعلوا شيئاً.

بينيت ولبيد اللذان لم يكفا عن إلصاق التعبير التشهيري “آلة السم” بنتنياهو، لم ينزلا إلى جذور الأمور. أما نتنياهو فقد عمل بالفعل كآلة خبيرة، ولكنه لا يبذر قدرته على دعاية عابثة. هو “آلة حرب”، آلة مزيتة، متطورة، كل أجزائها تعمل بزخم وانسجام لتحقيق أهداف عملية. في المعركة التي قادها نتنياهو، تقررت ثلاثة أهداف كهذه: الأول كان بث روح قتالية في المعارضة، وقد تحقق الهدف. الثاني كان استنزاف الائتلاف حتى تفكيكه، وقد تحقق الهدف. والهدف الثالث الأهم، الانتصار في الانتخابات وإقامة حكومة وطنية مستقرة. صحيح أن عد المغلفات المزدوجة لن ينتهي إلى اليوم، ولكن حسب نتائج 95 في المئة من الأصوات يمكن القول بأن الهدف الثالث أيضاً قد احتل.

على مدى كل حملة الانتخابات، افترى خصومنا على نتنياهو بأن له هدفاً واحداً أمام عينيه: تشكيل ائتلاف يلغي محاكمته. قدروا بأن تهمة كاذبة عابثة سترجح القلوب في صالحهم. أما جواب الجمهور فقدمته صناديق الاقتراع. لكن لا يزال السؤال يطرح: ما مصدر الطاقة التي لا تكاد تكون بشرية، التي ميزت نتنياهو في الـ 17 شهراً المنصرمة من يوم إقامة حكومة بينيت – لبيد؟

بتقديري، شعلة نتنياهو الداخلية هي سعيه لإحباط الخطر الهائل الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني على وجود دولة إسرائيل. وهو يركز على هذه المهمة منذ أكثر من عشرين سنة، والآن تقترب لحظة الحسم. بغياب عمل بمبادرة زعيم العالم الحر، سيضطر زعيم الشعب اليهودي سيضطر للاختيار بين الاستسلام والمنع. الاستسلام معناه التسليم بإيران كدولة حافة نووية. وتبدو آثار مثل هذا التسليم هدامة. أما المنع فمعناه اتخاذ كل الوسائل التي تحت تصرفنا لإزالة هذا الشر. أنا على قناعة بأنه على الرغم من أن هذا الموضوع الجوهري لم يبحث على الإطلاق في معركة الانتخابات التي انتهت هذا الأسبوع، لكنها هي القوة المحركة التي تمنح نتنياهو إحساس الرسالة التي ستعيدنا قريباً إلى الغرفة التي تتخذ فيها القرارات المصيرية لمستقبل إسرائيل.

 

بقلم: تساحي هنغبي

يديعوت أحرونوت 3/11/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف أصبح الزلزال لاعباً سياسياً غير متوقع في الانتخابات التركية المقبلة؟
  • إلى نتنياهو ولفين: نحذركما من الحرب الأهلية
  • الفلسطينيون في "القدس الشرقية".. بين التحدي الأمني لإسرائيل والبحث عن حل لمدى بعيد





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي