ما خطورة قيام حكومة يمين "ثلاثية التطرف" على الوسط العربي في إسرائيل؟
2022-11-01
كتابات عبرية
كتابات عبرية

يقف سؤال بسيط في مركز التصويت اليوم: هل يمكن لهذا المقال أن ينشر بعد الانتخابات، إذا شكلت في نهايتها حكومة يمينية برئاسة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير؟ جميع الدلائل تشير إلى أن هذا الثلاثي يتآمر لتحويل إسرائيل إلى دولة مستبدة يمنع فيها توجيه الانتقاد للنظام، واستبدال نظام الحكم سيكون حلماً نظرياً.

لسنا بحاجة إلى تشريع جديد لإيصال إسرائيل إلى هذا الوضع. تكفي القوانين القائمة لمحاربة الإرهاب وأنظمة الدفاع لحالة الطوارئ من أجل إلغاء حرية التعبير السياسي والصحافي الذي يستند أيضاً اليوم إلى قواعد فضفاضة من أحكام المحكمة العليا وليس على دستور مع وثيقة حقوق. في أفضل الحالات، سيتم استبدال موظفين كبار الذين سيتحفظون من السياسة الجديدة، وسيتم تحييد المحكمة العليا من خلال فقرة الاستقواء أو إغراقها بتشكيلة موسعة ممن يقولون نعم وهم يرتدون عباءة القضاء. الأغلبية اليمينية في الكنيست مضمونة لكل هذه الإجراءات وأكثر.

الهدف الأيديولوجي للحكومة اليمينية سيكون ترسيخ وتعميق نظام تفوق اليهود على جانبي الخط الأخضر. الفكرة ليست جديدة، ويمكن الادعاء بأن الصهيونية قد رفعتها منذ بدايتها وطبقتها بالقوة عند إقامة إسرائيل في 1948 واحتلال المناطق في 1967. وكلما توسعت الدولة، أخلت المكان لسماع صوت الحركة الوطنية الفلسطينية، بالتحدث مع م.ت.ف في اتفاقات أوسلو ومع ممثلي المجتمع العربي في الكنيست وفي الخطاب العام.

نتنياهو وشركاؤه يعارضون حرية التعبير هذه، ويعتبرونها خطراً على وجود الصهيونية والدولة. منذ اليوم الذي عاد فيه إلى الحكم في 2009 ينشغل نتنياهو في قمع توجيه الانتقاد للاحتلال في “المناطق” [الضفة الغربية] والتمييز ضد العرب في إسرائيل، ووضع إطار قانوني وقضائي يكرس هذه المظالم. التعبيرات كثيرة: قوانين النكبة والمقاطعة، إغلاق مسرح “الميدان” في حيفا، تقييد التمويل لمنظمات المجتمع المدني، اعتقال المغنية دارين تاتور، منع كتاب “جدار حي” في المنهاج التعليمي للأدب في المرحلة الثانوية، محاولة حجب جائزة إسرائيل عن عالم الرياضيات عوديد غولدرايخ، وبالطبع درة التاج “قانون القومية”، الذي رسخ تفوق اليهود في قوانين الأساس. كل ذلك في حدود الخط الأخضر، في الدولة اليهودية الديمقراطية.

القاسم المشترك لهذه الخطوات كلها أن معظمها استقبل بلامبالاة، إذا لم يكن بدعم صامت، من التيار العام السياسي والإعلامي اليهودي، ومن بين المؤيدين المتحمسين عدد من رؤساء “حكومة التغيير” الحالية. يئير لبيد صوت ضد قانون القومية وعبر بشجاعة عن دعمه للمساواة المدنية، لكن بعد أن أيد بحماسة ملاحقة منظمات اليسار.

افيغدور ليبرمان هو الذي وضع شعار “لا مواطنة بدون إخلاص” كتهديد للمجتمع العربي. وجدعون ساعر كان الراعي السياسي لحركة “إذا شئتم”. بني غانتس وقع على إخراج منظمات لحقوق الإنسان في الضفة الغربية خارج القانون. الآخرون صمتوا: لم يتم إغلاق أي مسرح احتجاجاً على منع الميزانيات عن مسرح “الميدان”، ولم يتم إلغاء أي عرض. بالعكس، البرنامج الفني ذهب إلى مناطق إرضاء الجمهور وامتنع عن كل رسالة سياسية أو مقولة قد تغضب منظمات القمع اليمينية.

إذا تشكل ائتلاف نتنياهو – بن غفير، فستظهر خطوات الحكومة السابقة بصعوبة كقاطرة. في هذا العالم، تعتبر الأحزاب العربية رسمياً مؤيدة للإرهاب كما هي الحال في دعاية اليمين. وسينتقل وسم “كارهي إسرائيل” من يد منظمات خاصة مثل “إذا شئتم” و”حتى هنا” والناشط شماي غليك إلى مؤسسات الحكم. بدلاً من نشطاء يمين سيقومون بتوثيق محاضرات لمحاضرين يساريين، فإن الجامعات ستلزم بالإبلاغ عن محاضرين ذكروا كلمة “احتلال” وإلا لن تحصل على التمويل. بعد ذلك سيحظر على هؤلاء المحاضرين التعليم بشكل عام.

لماذا نتوقف عند الاحتلال؟ لماذا نمول فصولاً دراسية عن النوع الاجتماعي؟ أو نمول باحثين في أزمة المناخ؟ أو منظمات مثل “بتسيلم” و”نحطم الصمت”، التي تنقذ بنشاطاتها جزءاً من احترام الديمقراطية في إسرائيل، سيتم نقلها إلى قائمة أعداء الدولة ثم منع نشاطاتها. ومن سيدافع عنها ويخاطر بالمقاطعة، إذا لم يكن بالتحقيق معه وتسجيل مخالفات جنائية ضده: ساعر؟ غانتس؟ ميراف ميخائيلي؟

هذا هو الخطر الواضح والفوري والملموس في انتصار اليمين اليوم: تحويل إسرائيل إلى نظام يضطهد منتقديه ويرسخ سيطرته. البنية الأساسية القانونية موجودة منذ زمن، ولا نحتاج إلا إلى حكومة تشغلها وحملة إسكات وقمع داخلية. وهذه الحكومة تقف على الباب. إذا تجسد حلمها أيضاً، فإن من ينشر عن حملات الإسكات ويعبر عن معارضته عبر وسائل الإعلام، فمن المتوقع أن يلاحق، وهذا مقال لن يسمح بنشره.

 

بقلم: ألوف بن

هآرتس 1/11/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف أصبح الزلزال لاعباً سياسياً غير متوقع في الانتخابات التركية المقبلة؟
  • إلى نتنياهو ولفين: نحذركما من الحرب الأهلية
  • الفلسطينيون في "القدس الشرقية".. بين التحدي الأمني لإسرائيل والبحث عن حل لمدى بعيد





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي