سوناك يتعلم من أخطاء ليز تراس في تشكيل الحكومة الجديدة
2022-10-27
شون أوغرايدي
شون أوغرايدي

قد يتمثّل إرث ليز تراس المديد بأنها وفّرت قدراً من الوضوح لخلفائها بشأن ما يجدر تجنبه في إدارة الحكومة. فعلى غرار فريقها في 10 داونينغ ستريت، عُرِفت حكومتها بالسمعة السيئة، كونها مكتظة بأصدقاء اختيروا على أساس الولاء بدلاً من الإمكانات، وكان مصيرها مشابهاً لمصير جميع حكومات الجناح اليميني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فحتى مارغريت تاتشر في زهوها تركت بعض المساحات للشخصيات "المرنة" ولبعض من الشخصيات الأقوى ممن كانوا موالين، لكنهم لم يتفقوا معها في كل شيء.

وعلى النقيض من ذلك، أظهرت تراس المَيل نفسه لتحدي العُرف بشأن الأفراد مثلما فعلت في صنع السياسة، وعزز هذان الاتجاهان المدمران بعضهما بعضاً، وكان كواسي كوارتنغ المثال البارز والضحية لمَيل إدارة تراس نحو الغطرسة.

أما ريشي سوناك فلا يرتكب الأخطاء نفسها، فبعد انهيار حكومة جونسون واستبدالها بحكومة تصريف أعمال، ثم بحكومة تراس التي لم تدُم طويلاً، فإن عدد الوزراء في الخدمة وكذلك السابقين تضاعف. سيخيب أمل البعض بالضرورة، لكن سوناك حريص على إنشاء مجلس وزراء يدعم أجندته على نطاق واسع إلا أنه يضم أيضاً شخصيات بارزة مرتبطة بتراس وجونسون. وبحسب العمر والخبرة والتطلعات والأيديولوجية والموقف لناحية الخروج/ البقاء [من الاتحاد الأوروبي] والولاء، يبدو الفريق مصمَّماً بعناية، إلاّ أن الخبرة هي التي تُحسب هذه المرة.

إذاً اختار سوناك الاحتفاظ بتيريز كوفي وهي من كبار المقربين من تراس وإن كان ذلك في منصب مختلف. كما وجد مناصب لشخصيات كانت تحت رعاية جونسون إلى درجة كبيرة مثل إبقاء جيمس كليفرلي في وزارة الخارجية. وينطبق الأمر نفسه على ناظم زهاوي رئيساً للحزب. أما مايكل غوف الذي لا يمكن وصفه اليوم بأنه رجل جونسون والذي عزَلته تيريزا ماي وكذلك جونسون في عهده، سيكون منشغلاً في وزارة رفع مستويات المعيشة (بموارد أقل).

حتى إن سويلا بريفرمان قد أعيد تعيينها في وزارة الداخلية، وهي شخصية متقلبة ومتطرفة لدرجة أنها لم تستطع البقاء حتى في الوقت القصير الذي كانت فيه تراس رئيسة للحكومة من دون خلافين كبيرين ليُطلب منها تقديم استقالتها في نهاية المطاف.

وهنا يُقدِم سوناك على المخاطرة، لكن من الواضح أنها محاولة لاسترضاء الكثيرين في حزبه من المهووسين بموضوع الهجرة، وبالنسبة لهؤلاء الناخبين الذين تحركهم مثل هذه "الحروب الثقافية" [الموضوعات التي تُحدِث خلافات مجتمعية واستقطاباً سياسياً]، فيتعين على سوناك أن يدافع عن جناحه، إلا أنه قد يندم على ذلك لاحقاً في حال عرقلت إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع الهند مرة أخرى من أجل بضع تأشيرات طلابية. كل شيء وارد.

هذا هو فريق سوناك إلى حد كبير، حيث يحتل أقرب حلفائه المناصب الرئيسية في الحكومة. سيبقى جيريمي هانت الذي يتمتع بعلاقة وطيدة مع سوناك ممسِكاً بحقيبة المالية. وجنرال آخر في الحملة هو دومينيك راب عُيِّن نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للعدل مرة أخرى. كذلك سيشكل ميل سترايد وسيمون هارت وأوليفر دودن وغرانت شابس جزءاً أساسياً من كتيبة الموالين لسوناك.

ويبدو أن بيني موردونت أكبر الخاسرين الذين يبعثون على الحيرة. دعمها لتراس في مجلس العموم تلاه قيامها بتبرئة نفسها، ثم ظهورها في انتخابات القيادة الصيفية وأخيراً [في منافسة سوناك] كان يؤمل منه أن يمنحها دوراً أكبر في كل من إدارتَي تراس وسوناك. لا بدّ من أن أنصارها وغيرهم يتساءلون ماذا يكمن وراء هذا التجاهل الغريب لإحدى أفضل خبيرات التواصل لدى المحافظين.

وعلى وجه العموم، يبدو أن هذه الحكومة لن تقع في كثير من الفخاخ، لكن مرة أخرى يمكن اقتفاء أثر معظم الأخطاء والحماقات التي ارتكبتها إدارات كاميرون وماي وجونسون وتراس ليتبّين ارتباطها برؤساء الوزراء أنفسهم. كان أهم تعيينات اليوم هو الذي أجراه الملك، والأمر كله في عهدة سوناك الآن.

 

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس-اندبندنت عربية



مقالات أخرى للكاتب

  • سنوات بريكست الثلاث لم تحقق لنا سوى اقتصاد أسوأ من روسيا
  • شعارات جونسون وهانت حول "بريكست" دليل على فشله
  • هل الإعلام سلاح في يد هاري وميغان أم مسلط عليهما؟





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي