عهد بوتين.. بين الأقاليم الـ4 والتهديد بالنووي وانتصارات الجيش الأوكراني
2022-10-06
كتابات عبرية
كتابات عبرية

في الوقت الذي أعلن فيه بوتين عن ضم الأقاليم الأوكرانية المحتلة (دونيتسك، لوغانسك، زابوريجيا وخيرسون) إلى روسيا، كان بوسعه أن يشعر بكرسيه المبطن في الكرملين يتحرك بعدم ارتياح. بوتين، الذي جعل ملايين الأطفال والشيوخ والنساء من مواطني أوكرانيا لاجئي حرب، نجح في الأيام الأخيرة بجعل عشرات آلاف الرجال الروس ممن هربوا من واجب التجند للحرب، لاجئين.

إن الإعلان عن تجنيد طوارئ لـ 300 ألف جندي إلى الجبهة دليل واضح للضائقة الروسية في هذه الحرب. ما دامت هذه الحرب تدور بعيداً عن موسكو وسانت بطرسبورغ، فلعلها استقبلت بتفهم ما، رغم العقوبات القاسية التي فرضت على روسيا ومواطنيها ورغم الضائقة الاقتصادية. لكن ما إن بدأت الأنباء تتزايد عن إخفاقات الجيش الروسي في ميدان القتال، حتى بدأ بعض الاضطراب في أرجاء روسيا. بدأ ينطلق انتقاد ضد الجيش، وإدارة الحرب وضد بوتين أيضاً، لكنه بعيد عن العصيان المدني، وليس فيه شيء ما يهز حكم بوتين. فروسيا معروفة بقدرة القمع والإسكات لكل جهة تحاول رفع الرأس أمام نظام وحشي.

حسب معظم توقعات وتحليلات محافل الجيش والاستخبارات، كان يفترض بأوكرانيا أن تنهار تحت دواليب آلة الحرب الروسية. غير أن أوكرانيا لم تصد الروس فحسب، بل نجحت في جعل بوتين نمراً من ورق؛ اضطر عقب ضائقة جيشه وإخفاقاته لتهديد أوكرانيا بسلاح نووي. لا شك أن روسيا اليوم ليست هي روسيا قبل الغزو.

الحرب مع أوكرانيا قد تؤدي إلى إنهاء عهد بوتين في روسيا، صحيح، يبدو هذا بعيداً ولا أحد يشعر به في الشارع الروسي. تحول كهذا في روسيا لا يمكنه أن يقع إلا داخل الكرملين وفي الساحات والقاعات المحيطة به داخل مجموعات القيادة حول بوتين. حتى بداية الصيف الأخير، كانت لبوتين فرصة للخروج من هذه الحرب عندما تحققت بعض من أمانيه، لأن في أوروبا زعماء كانوا يبحثون عن حل وسط، حل لمنع أزمة غاز ونفط. لكن بوتين لم يتنازل، بل أراد إسقاط النظام الأوكراني وترحيل الرئيس زيلينسكي وتعيين “دمية روسية” بدلاً منه انطلاقاً من إحساس بأن أوروبا ستستلم للضغط. لكنه لم يتصور بأن الجيش الأوكراني سيصل إلى مثل هذه الإنجازات.

اليوم، انقلبت الأمور رأساً على عقب: لقد كان بوتين مستعداً اليوم لإنهاء الحرب، فيما زيلينسكي، بدعم أمريكي، يستنزف الجيش الروسي. هذا الوضع يخلق في الأيام القريبة القادمة تصعيداً في هذه الحرب: كلما واصل الأوكرانيون إنقاذ قرى ومدن من الاحتلال الروسي، سيشدد الروس إطلاق الصواريخ نحو السكان المدنيين.

بالنسبة لإسرائيل وروسيا أيضاً، سيزداد التوتر حين سيصبح عدم اعتراف إسرائيل بضم المناطق الأوكرانية إلى روسيا غضباً روسياً. نجاحات الجيش الأوكراني، والإخفاق الروسي، وأخطاء بوتين، كلها ستسرع انتهاء هذه الحرب، ومثلما يلوح هذا أيضاً، ستؤدي إلى إنهاء عهد بوتين.

 

بقلم: أفرايم غانور

معاريف 6/10/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • ماذا لو طلبت "لاهاي" تفسير "المعنى القانوني" لاستمرار إسرائيل احتلالها للضفة الغربية؟
  • هكذا انتصر الفلسطينيون على إسرائيل في مونديال قطر 2022
  • هل سنشتاق للعودة إلى هنغاريا بعد "حكومة كاملة التطرف"؟





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي