بانتظار الفائز بقيادة حزب المحافظين لائحة متنامية من المشكلات
2022-07-20
شون أوغرايدي
شون أوغرايدي

كيمي، بيني، ريشي، ليز، توم... هل أنتم واثقون فعلاً بأنكم تريدون تبوّؤ منصب رئاسة الحكومة؟ في الوقت الذي سيخلف أحدكم ربما بوريس جونسون في 5 سبتمبر (أيلول) أو قبل ذلك التاريخ، ستكون مشكلات عدة تعاني منها البلاد أخذت منحى دراماتيكياً أكبر. في الواقع، تضغط تلك التحديات بشكل كبير لدرجة قد تضطر معها إدارة جونسون "لتصريف الأعمال" إلى اتخاذ قرارات صعبة خلال ما يُطلق عليه غالباً على نحو خاطئ تسمية "الموسم السخيف" [وقت من الصيف تقل فيه الأحداث المهمة وتسلط فيه وسائل الإعلام الضوء على مسائل تافهة أو ثانوية]. فيا رئيس الحكومة الجديد، إليك ما الذي ينتظرك من ملفات في درجك.

أزمة غلاء المعيشة

من المتوقع أن تتفاقم هذه الأزمة مع تقدم الأشهر فيما سيعني الركود الحكومي أن لا مساعدات أو إعانات إضافية تلوح في الأفق. بالتالي، من المتوقع أن يصبح التضخم مترسخاً بشكل متعاظمٍ في الاقتصاد في ظل عدم وجود أي بوادر لانتهاء الحرب في أوكرانيا، بينما ستستمر التأثيرات المتواصلة للخلل في سلسلة التوريد بعد الجائحة إلى جانب تأثيرات "بريكست" في دفع التكاليف نحو الأعلى لأشهر بل لأعوام مقبلة.

في الواقع، ستشتد أزمة غلاء المعيشة بشكل أكبر جراء السلاح الأساسي المستخدم لكبح التضخم وهو عبارة عن زيادة مطّردة في معدلات الفائدة نزولاً على قرار من البنك المركزي في المملكة المتحدة. وصممت هذه الزيادات لرفع فواتير الرهن العقاري ولزيادة كُلف الاقتراض على المستهلكين والشركات على حد سواء، فيما يتصاعد خطر الركود تماشياً مع هذه السياسة.

فمن السخافة وعدم الجدوى أن تحاول وزارة الخزانة ضخ مزيد من المال النقدي في جيوب العائلات والأعمال، فيما يصمم المصرف المركزي على سلب تلك القوة الشرائية الإضافية. ونظراً إلى المستويات الحالية من الديون والقروض، إلى جانب  العجز التجاري المتفاقم وهشاشة الجنيه الاسترليني، فإن الخطوات المتاحة لتحرّك الحكومة محدودة.

الإضرابات

سيكون صيفاً مليئاً بالسخط والاستياء، إذ تلوح في الأفق نزاعات في مجالات السكك الحديدية والمدارس والمستشفيات وفي هيئات خدمات السلطات المحلية. تتمتع الاتحادات بتعاطف السكان ومن شأن قوانين جديدة لشلّ الإضرابات أن تكون غير فاعلة وغير شعبية أيضاً.

وفي سياق متصل، سيتطلب فرض خفض في الأجور بالقيمة الحقيقية لخنق التضخم النيّة والإرادة لتحمّل موجة عميقة ومطولة من الاستياء الشعبي. سيستفيد رئيس وزراء جديد من شهر عسل قصير ومن حسن النيّة ولكنه سيحتاج إلى مهارات استثنائية في التواصل  لإدراك قائع الأمور [وإطلاع[البريطانيين عليها].

جائحة "كوفيد"

تتزايد معدلات الإصابة ودخول المستشفى مما يضيف ضغطاً على خدمات الإسعاف وهيئة الخدمات الصحية الوطنية بشكل عام. وترتب على رفع قيود الإقفال العام في البلاد بسرعة كبيرة هذا العام، عدم تراجع تراكم أعداد المرضى لتلقي العلاج في هيئة الخدمات الصحية الوطنية  على ما تقتضي الأمور لخلق القدرة الضرورية [لمواجهة الموجات الوبائية المقبلة]، مما يفاقم مجموعة من المشكلات الأخرى.

ومع احتمال ظهور متحوّرة فرعية أكثر عدوى (أو فتكاً) من "أوميكرون" في وقت لاحق من الخريف المقبل، سيكون اتخاذ الإجراءات أمراً لا مفر منه. والسؤال الذي يُطرح الآن هو سؤال مألوف ويكمن في فرض تدابير وقائية للصحة العامة بسيطة أو محدودة نسبياً، وإما تأجيل ذلك إلى أن تصبح الموجة الجديدة من العدوى أكثر وضوحاً وانتشاراً، بالتالي أكثر صعوبة للاحتواء، مما سيستوجب فرض سياسات أكثر صرامة أو حتى إقفال تام جديد.

ومن شأن التوصيات بارتداء الكمامات إلى جانب اعتماد التهوئة الصحيحة والعزل الذاتي وحملة تلقيح متجددة أن تساعد كلها في حماية الاقتصاد وهيئة الخدمات الصحية الوطنية وتجنّب فرض مزيد من القيود المرهقة التي تحدّ من حرية الأشخاص. كما سيسهم إرث فضيحة "بارتي غيت" إلى جانب "التعب الوبائي" في تراجع الالتزام إذا أصبح فرض إقفال تام جديد ضرورياً.

المناخ

من المفترض أن تنحسر درجات الحرارة في الخريف ولكن تأثير هذا الصيف الطويل والحار والجاف سيترك تداعيات على المزارعين وسيفاقم من تضخم أسعار المواد الغذائية.

أوكرانيا

يقول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه يودّ أن ينتهي النزاع في نهاية العام الحالي. ولكن يبدو هذا الأمر مستبعداً. ويمتلك "حلف شمال الأطلسي" (الناتو) الخيارات التالية:

تصعيد الحرب لتأمين توريد السلع الغذائية (عبر البحر الأسود) لدول العالم النامية والعمل على استقرار التضخم العالمي واحتمال الركود. سيتطلّب هذا الأمر استخداماً مباشراً لقوات "الناتو" وإنفاقاً مستمراً لتمويل هجوم أوكراني.

شن حرب استنزاف لا تنتهي فصولها مع ما سيرافق ذلك من بؤس إضافي في المنطقة وفي دول أفريقيا الفقيرة التي تواجه ظروفاً تقارب المجاعة القاتلة.

تشجيع أوكرانيا على السعي للسلام والتخلي بالتالي عن الأرض الحالية، خوفاً من مجاعة شاملة هناك وفي أماكن أخرى.

إيرلندا الشمالية

يتضمن مشروع قانون بروتوكول إيرلندا الشمالية خرقاً للقوانين الدولية. بالتالي، يكون الاتحاد الاوروبي مخولاً بإطلاق تحرك مضاد وفرض عقوبات تجارية، مما سيفاقم المشكلات الاقتصادية الراهنة.

حتى لو تمت المصادقة على المسودة [مشروع القانون] لتصبح قانوناً نافذاً وانضم الحزب الاتحادي الديمقراطي مجدداً إلى السلطة التنفيذية لتقاسم السلطة في إيرلندا الشمالية، لا شك في أن مقاطعة من حزب "شين فين" ستشلّ الدستور مرة جديدة.

ومن المحتمل أيضاً أن يسهم مشروع القانون المتعلق بالحقوق الذي اقتُرح كبديل عن شرعة حقوق الإنسان في زعزعة "اتفاق الجمعة العظيمة"، بالتالي تصبح العودة إلى الاضطرابات مفتوحة على جميع الاحتمالات.

حروب ثقافية لا لزوم لها

لا بد من الإشارة إلى أن خصخصة القناة الرابعة التلفزيونية وسحب التمويل من قناة "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) هي أفكار لا تلقى شعبية كبيرة ولم تكُن موجودة في البيان الوزاري عام 2019، كما أنها تستهلك كثيراً من الوقت الحكومي، بينما سيكون من الأجدى أن ينصبّ على مسائل أكثر إلحاحاً.

خلاصة القول...

أمامك يا رئيس الحكومة العتيد حوالى عامين ستحاول فيهما مع حكومتك أن تقلب الاقتصاد رأساً على عقب وتساعد في تأمين الدفاع عن الغرب وترميم علاقة بريطانيا مع إيرلندا وأوروبا والولايات المتحدة.

إن الخدمة العامة [هيئات الخدمة الحكومية] التي سخر منها سلفك واعتبرها "غبية" جاهزة لمساعدتك. حظاً سعيداً.

*هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقع الأمة برس – اندبندنت عربية-



مقالات أخرى للكاتب

  • سوناك يتعلم من أخطاء ليز تراس في تشكيل الحكومة الجديدة
  • تناقضات في جهود نيكولا ستورجن المتسارعة لاستقلال اسكتلندا
  • إيرلندا الشمالية تهتم بـ"بريكست" والحكم الرشيد أكثر من قضايا الدين





  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي