إلى لبيد: كن مع العرب ولا تمنح نتنياهو "نقطة أرخميدس"
2022-07-07
كتابات عبرية
كتابات عبرية

بنيامين نتنياهو اتهم يئير لبيد بالتآمر لتشكيل حكومة مع “العرب اللاساميين والمؤيدين للإرهاب”. مصطلح “لاساميون” يشير إلى “راعم” بصفتها قائمة إسلامية، ومصطلح “مؤيدي الإرهاب”، يشير -حسب تعبيره- إلى أعضاء القائمة المشتركة.

يجب على لبيد الرد على هذا التحدي والقول: لن أقاطع أعضاء الكنيست العرب. ودمجهم في السلطة خطوة مهمة لمستقبل إسرائيل. من بين جميع الخطوات التي قرأت عنها مؤخرًا، لمن يؤيدون التغيير ومن يعارضون نتنياهو، هذه هي الخطوة الحقيقية. وهي الخطوة الرابحة.

نتنياهو يعول على كراهية العرب. وهذا مفهوم يشكل شرطاً للانتصار حسب تعبير آرثر فنكلشتاين، وهو الاستراتيجي الأسطوري لليمين. ولكن إسرائيل لا تعيش سنوات الثمانينيات والتسعينيات؛ فأبعاد الصراع تغيرت وتوسعت. الجمهور الذي أنهى تعاونه مع العرب والذي يتغلغل فيه التأثير العنصري هو جمهور متعمق في كتلة اليمين. الجمهور الواسع الذي يرى شرعنة ايتمار بن غفير وأعضاء الكنيست من الليكود الذين يفكرون مثله، ويفهم الخطر الذي على الديمقراطية في إسرائيل مع عودة نتنياهو إلى الحكم، هذا الجمهور سيوافق على التعاون مع المنتخبين العرب في الطريق لمنع تشكل دولة الكابوس التي ستصبح عليها إسرائيل.

نتنياهو يعرف أن لليمين والمتدينين أغلبية في أوساط السكان اليهود في جميع الجولات الانتخابية للكنيست. إيهود باراك كان استثناء عندما فاز على نتنياهو في 1999، حتى في أوساط اليهود. ولكن لا يجب التعويل على حالات استثنائية. الديمغرافيا والتحريض والمحافظة تضمن لليمين والمتدينين أغلبية في أوساط الجمهور اليهودي. نتنياهو يعرف الوضع البرلماني ويحاول نزع الشرعية عن إشراك العرب في الحكم.

الفرضية الأساسية لنتنياهو أنه لا يوجد حزب يعترف علناً بأنه سيضم عرباً في حكومته عشية الانتخابات، وأنه إذا ما فعل ذلك فهذا سيخدمه. هو مخطئ. عندما يقف بن غفير المحتقر، في المقابل، فإن معارضي نتنياهو يجب أن يعلنوا على رؤوس الأشهاد بأن العرب حلفاء. هذه نقطة أرخميدس التي تستند إليها إمكانية وقف نتنياهو: حتى لو أن معسكر الوسط – يسار فعل جميع الأمور الصحيحة مثل الدمج والاتحاد، إلا أن هذا غير كاف. لا شيء يكسر التوازن إلا شرعنة الأحزاب العربية لشراكة ائتلافية. والوقت الآن هو الوقت المناسب؛ لأن منصور عباس سلب قلوب كثيرين في المجتمع الإسرائيلي بسحره ولطفه.

من الصعب الافتراض أن جميع الأحزاب التي لا تريد عودة نتنياهو إلى الحكم ستقوم بتنسيق رسائلها. لبيد وبني غانتس يتنافسان على رئاسة الكتلة. انتخاب لبيد أعطاه دفعة إلى الأمام، لكن غانتس، وربما مع جدعون ساعر، سيزيدان احتمالية تشكيل حكومة مع الأصوليين. كما أنه لا يوجد للبيد أفضلية شخصية على نتنياهو. لا يملك أيديولوجيا واضحة وآسرة، ولن يزيد قوته بأقوال فارغة عن الحاجة إلى الوحدة في هذا الوقت، ولن يتمكن من الدفع بالمفاوضات مع الفلسطينيين.

في الأربعة أشهر المتبقية، عليه تخفيف صورته النخبوية عن طريق الانشغال بمواضيع أساسية تشغل الجمهور، مثل غلاء المعيشة، والعنف في المجتمع. ولكن انطلاقته لن تأتي إلا من الرسالة الفريدة والشجاعة، حتى لو كانت قاسية، حول الارتباط مع العرب. بهذه الطريقة سيبني زعامة حقيقية وقوة انتخابية للكتلة واحتمالية لمواصلة شغل منصب رئيس الحكومة الانتقالية في الأشهر الأربعة المقبلة.

 

بقلم: عوزي برعام

هآرتس 7/7/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • هل تدرك إسرائيل أن الضفة في طريقها نحو الاشتعال؟
  • حكومة لبيد أمام سؤال حماس "هل تنتظرون منا لجم المقاومة في غزة"؟
  • وهي تفقد سيطرتها في العراق.. هل تستسلم إيران لتحطم صورتها كقوة عظمى في المنطقة؟





  • شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي