إلى لبيد: ليس المستقبل ما ينتظر إسرائيل.. بل جهنم
2022-06-30
كتابات عبرية
كتابات عبرية

في هذه الليلة سيتسلم لبيد منصب رئيس الحكومة الـ 14 في دولة إسرائيل، واسم حزبه: “يوجد مستقبل”. ربما لا يوجد حزب آخر على الكرة الأرضية يسمى بهذا الاسم، وربما ليس هناك دولة أخرى تضم مواطنين قلقين على مستقبلها. رئيس حزب المستقبل في إسرائيل سيتسلم منصبه في فترة يهوي فيها المزاج الوطني إلى الحضيض. لا يوجد مستقبل، كما يقول كثير من الإسرائيليين لأنفسهم، وربما أكثر من أي وقت مضى، وأكثر من أي مكان آخر.

إن “آخر من سيطفئ النور” من الستينيات والشعور بالخطر الوجودي من السنوات الأولى للدولة حل محلها الآن روحية أخرى. روح العصر التي تقول إن الأمر قد انتهى، وأننا علقنا، وأن لا مكان نذهب إليه ولا توجد احتمالية، كل شيء انتهى. صحيح أننا نواصل كوننا أفضل الناس في العالم ونعرف كل شيء أفضل من أي شخص آخر، لكننا علقنا، من اليمين وحتى اليسار، ليس هناك من يحمل البشرى، ولا يوجد سيناريو يبعث على الأمل.

لا يعني هذا أن الوضع سيكون سيئاً، بل يعني أن الكثير من الإسرائيليين يعتقدون أن هذا ما سيكون. في الاستطلاعات يقولون بأنهم سعداء، تقريباً أكثر الناس سعادة في العالم. ولكنهم يطلقون على أبنائهم أسماء أجنبية، أكثر مما كان في السابق. ويبحثون لهم ولأولادهم عن جوازات سفر أجنبية، أكثر من أي وقت. لماذا يبدو جواز السفر والاسم الأجنبي ملحاً جداً؟ لأنه لا يوجد مستقبل.

كل شيء عالق: الشوارع، والاحتلال، وجهاز التعليم، ووزارة الداخلية، وجهاز الصحة، ومطار بن غوريون، والعملية السلمية والميترو، وغلاء المعيشة وأسعار الشقق، ومواقف السيارات والدراجات، وسعر الاستجمام والاكتظاظ في كل مكان، حتى ثغرات الهرب مغلقة. الآن جهنم. كل ذلك يحدث في وقت يبدو فيه الخطر الأمني الوجودي الذي يكمن لإسرائيل أقل من أي وقت مضى، والذي هو نتيجة حملات التخويف وابتزاز الميزانيات من قبل منظومة الدفاع والسياسيين. إسرائيل واثقة بنفسها وقوية أكثر مما كانت، مكانتها الدولية قوية، ولا أحد يتجرأ على المس بها خوفاً من الولايات المتحدة، وهي الدولة الأكثر حصانة في العالم، وهي مزدهرة أيضاً أكثر مما كانت. مع ذلك، تسود فيها روح حزينة.

شيء ما في الحياة اليومية الإسرائيلية يبشر بالسوء. السفر في الشوارع والسفر إلى الخارج أو قراءة نبوءات الغضب المقنعة لران كوهين عن مستقبل التعليم (ملحق “هآرتس”، 24/6)، وركوب السيارة ومحاولة الوصول إلى الهدف في الزمن المعقول، وإيجاد مكان لإيقاف السيارة، والحصول على دور لطبيب الأعصاب، ودعوة فني “هوت”، والاضطرار إلى غرفة طوارئ، والحديث مع “ال عال”، واجتياز الطريق، واستدعاء سيارة عمومية، والصعود إلى الباص…كل شيء مفعم بأبخرة وقود قد تتفجر في أي لحظة، عداء وعنف خفيان يختبئان من تحت السطح، كل شيء قد يوقظها من مربضها. كل شيء يقود إلى اليأس الوجودي.

وضع الاحتلال والطرقات مشابه: ليس أمل لأحد حولهما. نجدهما يتدهوران في هذه الأثناء. لم يعد أحد يؤمن بالسلام، ولا بالقطار السفلي في عصرنا. كما أنه لا أحد يطرح بديلاً. ويترافق مع هذا النكران، الكبت والأكاذيب التي نرويها لأنفسنا بأننا شعب واحد، وأنه لا يوجد احتلال، وأننا لا نعيش في دولة أبرتهايد ولسنا تحت الاستقطاب والظلم الطائفي بين الأشكناز والشرقيين، وأننا لن نشفى وهو عميق ونازف. مثله الكفاح في سبيل طبيعة الدولة، بين الدين والحداثة، وبين الشرق والغرب، الذي لم يحسم بعد.

على كل مياه المجاري هذه هناك من يحاولون تغطية المرحاض – ليس كالإعلام الإسرائيلي الذي يتميز بالنكران والإخفاء – ولكن ثمة انفجارات بين الحين والآخر. الرؤيا الأكثر تفجراً هي أن الأقوياء سيغادرون، والضعفاء وحدهم سيبقون. هذا لا يحصل بعد، ربما بفضل العناوين الرئيسة الكبرى لـ “يديعوت أحرونوت” كذاك الذي صدر أمس عن “النصر التاريخي” لمنتخب الشبيبة في كرة السلة، “هذه شبيبة هذه!”.

هل يعني كل هذا بأن الوضع في أسوأ حال وبلا مخرج؟ تماماً لا. لكن في اليوم الذي يدخل فيه رئيس “يوجد مستقبل” إلى منصب رئيس الوزراء، فالإحساس الأقوى أنه لا يوجد مستقبل.

 

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 30/6/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • لماذا فضل زعماء الجريمة الإسرائيليون تركيا لتكون فرعاً لإدارة نشاطاتهم؟
  • هل تدرك إسرائيل أن الضفة في طريقها نحو الاشتعال؟
  • حكومة لبيد أمام سؤال حماس "هل تنتظرون منا لجم المقاومة في غزة"؟





  • شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي