لهذا سلم بينيت العهدة.. وهذا ما سيفعله نتنياهو بالمحكمة إذا أعيد رئيساً
2022-06-24
كتابات عبرية
كتابات عبرية

عندما دعا بينيت لبيد قبل وقت قصير من إعلانه عن قراره حل الكنيست، كان كل شيء قد بات واضحاً لهما. ومع ذلك، قال بينيت إنه يعتزم نقل رئاسة الحكومة إلى لبيد في أسرع وقت ممكن، وإنه يعتزم أن يكون إلى جانبه وتحت تصرفه. لكن من اللحظة التي يجاز فيها قانون حل الكنيست بالقراءة الثانية والثالثة، قال، سيكون هنا رئيس وزراء واحد.

“أقدر الطريقة التي تصرف بها”، قال لبيد هذا الأسبوع. ولكنه أضاف بأن المأساوي هو أن الجميع يتأثر من تصرف أحدهما تجاه الآخر بنزاهة ولم يخدع أحدهما الآخر. أصبح الغش معياراً، قال، بحيث إن هذا يستقبل وكأنه نوع من المعجزة.

دحض بينيت هذا الأسبوع شائعات عن معركة خفية بينه وبين لبيد على من سيكون رئيس الوزراء في فترة الانتخابات. فلبيد، كما قال، فضلاً عن أنه أعطاني الأولوية لرئاسة الوزراء، وهو أمر صعب للغاية على نحو خاص لشخص ذي كفاءات قيادية، أوضح لي أيضاً بوجود رئيس وزراء واحد، وساعدني في كل شيء. ولهذا فلم تكن لي معضلة على الإطلاق.

وفضلاً عن ذلك، قال بينيت، أنا أحبه أيضاً.

يدعي بينيت بأن هذا لم يكن قراراً متسرعاً، وأن أمرين أديا إليه: الجمعة، أجرى حديثاً في موضوع “أنظمة المناطق” وفحص بعمق ما سيحصل حين ينفد مفعولها. وما سمعه أقلقه. وليس لأنه لن يكون للمستوطنين حق الخيار أو بسبب وضع السجناء الأمنيين. لقد أدرك بأنه في غداة نفاد مفعولها، لا تعود صلاحيات إنفاذ لحكومة إسرائيل على نصف مليون إسرائيلي. والسبيل الوحيد لإدارة “يهودا والسامرة” حكم عسكري. معنى هذا هو دخول إسرائيل إلى فوضى لم يشهد لها مثيل.

الأمر الثاني كان حديثه مع نير أورباخ صباح الاثنين. وإلى جانب معرفته بأن الزعبي تعتزم التصويت في صالح حل الكنيست أيضاً، أدرك بأن هذا انتهى.

قبل بضعة أيام من إعلانه عن حل الكنيست، اقترح عليه ساعر إدخال “قانون المتهم” إلى الساحة واستخدامه بشكل مزدوج: من جهة، العمل عليه للقراءة الأولى قبل أن تأتي المعارضة بمشروع حل الكنيست. من جهة أخرى، استخدامه كرافعة على المعارضة. ساعر، الذي خشي من فكرة عدم تمديد “أنظمة المناطق” وآمن عن حق وحقيق بأن الفوضى التي ستسود هنا ستكون بداية النهاية، كان مستعداً حتى لاستخدام “قانون المتهم”، القانون الذي كان علمه، كرافعة تجعل المعارضة تؤيد “قانون المناطق”. وإذا لم تتراجع فستخاطر باستكماله.

حساب النفس الذي سيجريه بينيت في الفترة القريبة القادمة سيعنى أغلب الظن بأخطائه في معالجة شؤون كتلته. وهو لا يعتقد أن الخطأ كان في اختيار القائمة. ما من حزب آخر كان سيصمد أمام ما فعلوه لرجال “يمينا”، يقول. هددوهم، ابتزوهم، أغروهم، هاجموهم. لكن كان محظوراً إهمال الحزب.

لم يقرر بينيت بعد ما سيفعله. مقربوه وشركاؤه يميلون للتفكير برغبته في الاعتزال، لفترة ما على الأقل. وهذا الأسبوع أعلن بأنه سيعارض “قانون المتهم”. هذا القانون في نظره ليس حكيماً ولا صحيحاً، وهو الهدية الأفضل التي يمكن إعطاؤها لحملة نتنياهو. يعتقد أنه يجب الانتصار في الحقل العام، وبالتأكيد عدم طرح قانون كهذا قبل دقيقة من الانتخابات، لكن لا مشكلة عنده في أن يهاجم إمكانية أن يتولى هو منصباً تحت قيادة نتنياهو. وهو يعتقد أنه عبر بأفعاله عن رأيه بمثل هذه الشراكة. وهو لا يعتزم الاقتراب من هذا الكيان.

وهذا لم يمنع أعضاء كتلته من أن يعلنوا هذا الأسبوع بأنهم مستعدون لأن يكونوا تحت قيادة نتنياهو: شيرلي فينتو، واييلت شكيد وحتى المديرة العامة لكتلة “يمينا”، ستيلا فينشتاين – في أنها لا ترى مشكلة في أن يكون “يمينا” تحت قيادة نتنياهو. لا حكومة بديلة بعد، ونتنياهو لا يأخذ أياً منهم إلى الليكود بعد – وهم ينفذون انتحاراً ببث حي ومباشر. لعل هذا يشهد على عدم سيطرة بينيت على كتلته، وكيف تتفكك القصة.

لن نفهم ما الذي نقف أمامه دون أن نتناول ما حصل الأربعاء في التصويت الذي جرى بعد أن تقرر حل الكنيست بالقراءة العاجلة.

حسب مشروع القانون الذي تقدمت به المعارضة، فإن قضاة العليا، الرئيس ونائبه، ستعينهما الحكومة بإقرار من الكنيست. والمعنى أن عملية اختيار القضاة ستصبح سياسية، أي جزءاً من العملية الائتلافية، في ظل جعل المحكمة العليا عديمة النفوذ. أما الحكومة التي تسيطر في الكنيست من خلال أغلبية ائتلافية، فستسيطر أيضاً على المحكمة.

من وقع على مشروع القانون هذا هما النائبان ماي غولان ودودي امسالم من “الليكود”، ويتمثل فيه كل كتل مجموعة نتنياهو، مع بن غفير وفيندروس، الذي اعترف بأن حلمه تفجير المحكمة العليا.

أين السلطة القضائية المستقلة، صرخ ساعر من على منصة الكنيست. هل يوجد شخص واحد يمكنه أن يتصور رفع مثل مشروع القانون هذا عن الليكود في عهد ولاية مناحيم بيغن أو شامير؟ هذا تسييس شامل، تدمير لاستقلالية السلطة القضائية كي تكون سلطة واحدة في دولة إسرائيل – أو الأدق – رئيس واحد.

من صوت لصالح هذا القانون هو رئيس الوزراء السابق. في بداية حملة انتخابات، في تصويت عاجل (لم يجز)، صوت نتنياهو في صالح قانون يقترح أن تسيطر الحكومة والكنيست على المحكمة العليا. هذا لم يكن مجرد تصويت، بل هو إعلان نوايا: هكذا ستكون المحكمة بعد عودتنا إلى الحكم.

هذا ما يعده لنا نتنياهو بعد حصوله على 61 مقعداً. وعلينا ألا نتشوش. فهو لا يريد حكومة بديلة. هو محدد الهدف: 61 مقعداً.

 

بقلم: سيما كدمون

يديعوت 24/6/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • إسرائيل بعد "بزوغ الفجر".. بين "اللبننة" والانفصال عن الفلسطينيين
  • فقراء إيران يحذرون النظام: قد يتسع الخرق على الراتق
  • لماذا فضل زعماء الجريمة الإسرائيليون تركيا لتكون فرعاً لإدارة نشاطاتهم؟





  • شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي