هل ستعود إسرائيل إلى ماراثون "كله إلا بيبي"؟
2022-06-21
كتابات عبرية
كتابات عبرية

حكومة التغيير التي قامت بقوى من اليمين والوسط واليسار، يهوداً وعرباً، كي تخرج إسرائيل من المأزق السياسي الذي خلقه سلوك سام لبنيامين نتنياهو، وصلت في ختام سنة واحدة من الولاية إلى نهاية طريقها. وتتجه دولة إسرائيل إلى جولة انتخابات خامسة في غضون ثلاث سنوات.

في تصريح مشترك لرئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يئير لبيد، أعلنا أمس عن قرارهما طرح مشروع حل الكنيست على التصويت الأسبوع المقبل، وعن تسلم لبيد منصب رئيس الوزراء كما اتفق بينهما.

لخص خطابا بينيت ولبيد، بأسلوبهما ومضمونهما، ما كان خيراً في حكومة التغيير وشكلا تذكيراً – على طريق النقيض – بكل ما خلفته إسرائيل حين فقد نتنياهو الحكم وكل ما يهددها مع عودته: العودة إلى خطاب جماهيري وسياسة التمزيق، والشق، والتشهير، والتحقير، والتخويف، والأكاذيب والألاعيب؛ وعودة إلى التهجمات ضد جهاز القضاء والشرطة والإعلام والمعارضة؛ وعودة إلى ملاحقة منظمات حقوق الإنسان والتحريض ضد الجمهور العربي وممثليه في الكنيست.

لقد كان مجرد قيام حكومة التغيير إنجازاً. فعلى مدى سنة كاملة، تمتع الجمهور بحكومة عملت من أجله، بحكومة تعاون أعضاؤها، احترموا بعضهم بعضاً حتى لو لم يتفقوا. حكومة التغيير ستسجل كمحاولة لإيجاد القاسم المشترك، المتفق عليه، الموحد، ومحاولة التحفظ على ما لا يمكن الاتفاق فيه. ومن غير المستبعد أن لهذا السبب كان الفشل مآل الحكومة، إذ إن المشاكل الجوهرية لإسرائيل ليست مشاكل يمكن تجميدها. فلا يمكن تجاهل الاحتلال، والمستوطنات، والقبلية، وعلاقات الدين والدولة، والتوتر القومي والكثير من الأمور التي لا يتفق عليها بين الأجزاء المختلفة في المجتمع بخلاف طبيعة وطريقة إسرائيل.

لقد نجحت حكومة التغيير في الإفلات من إمساك نتنياهو برقبة الدولة على مدى سنة وأسبوع. أما الآن، فمع حل الكنيست والتوجه إلى الانتخابات، فإن عودته إلى رئاسة الوزراء تحوم في الأجواء. نتنياهو متهم بالجنائي، وعديم الكوابح، وشل وسحق أجهزة الدولة كلها، في محاولة للإفلات من القانون والبقاء في الحكم. سعى لتعيين أناس تابعين له في الأجهزة، ومنع الميزانية عن الدولة وفرض عليها جولات لا نهاية لها من الانتخابات. المستشار القانوني للحكومة السابق، أفيحاي مندلبليت، الذي قرر رفع لوائح اتهام، قال عنه: “نتنياهو عرض الديمقراطية للخطر، وأنقذتنا رحمة السماء”.

وعليه، وكما في جولات الانتخابات السابقة، سيبقى الهدف في الانتخابات التي ستعقد في 25 تشرين الأول: منع عودة نتنياهو إلى الحكم.

 

بقلم: أسرة التحرير

هآرتس 21/6/2022



مقالات أخرى للكاتب

  • إسرائيل بعد "بزوغ الفجر".. بين "اللبننة" والانفصال عن الفلسطينيين
  • فقراء إيران يحذرون النظام: قد يتسع الخرق على الراتق
  • لماذا فضل زعماء الجريمة الإسرائيليون تركيا لتكون فرعاً لإدارة نشاطاتهم؟





  • شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي