هل التعليم وهم ؟ أم الثقافة كابوس ؟!
2021-03-19
عبدالوهاب جباري
عبدالوهاب جباري

بداية:
تعرف الثقافة بتعريف صاحبها :
_ على أنه يجمع بين العلم الغزير والخبرة الطويلة ، المتراكمة ، المكتسبة ..
والسلوكيات الحميدة قولا وأفعالا..
وتكتسب الثقافة من التعلم الذاتي ، قرآءآت جادة مضنية متواصلة ومبكرة وما يسمى بالتثقيف الذاتي
إلتزام فردي / شخصي / خارج أسوار المدارس وكليات الجامعات ..
قرآءات لا تنقطع بهدوء وتأمل ، في الفكر والأدب والفنون والفلسفة وعلم الإنسان الإجتماعي واالثقافي ( الإنثروبولوجيا ) ..
أما تعريف التعليم أكاديميا :
فهو مايؤسس في التفكير تغيرا كبيرا وينمي القدرات لدى المتعلم ، يحفز العقل على أداء الأعمال المتخصصة بإتقان ؛
بحسب مناهج وخطط التربية والتعليم بمراحله المختلفة ..
المنبثقة من القراءة والبحث وجمع المعلومات والتحليل والكتابة والنقاشات المفتوحة..إلخ..
وهو أي التعليم الرسمي / النظامي :
_ ليس إلا حيازة مؤهل مدرسي / جامعي / وما يتفرع عنه من دراسات عليا فقط وحسب (؟!) ..
لهذا _ لو _ سألت متعلما :
_هل الدين الإسلامي الحنيف يعتبر ثقافة ؟ أم أنه حضارة؟
لأحتار المتعلم ولو بدرجة جامعية عالية وتلجلج ..
وسيقول لك كل شيىء دون أي شيىء مفيد يذكر ؟ أما لوسألت غيره _ مثقف_ لوجدت المثقف
يفصص لك المسألة بالجواب الأمثل وفي ثوان:
_ لإن الثقافة هي مانفكر به ، والحضارة هي مانعمل فيه (...)
فالإسلام كمنهج نظري وتطبيق عملي في وقت واحد يعتبر ثقافة وحضارة في آن ..
نظرية وتطبيق ..تفكير وعمل..
والعلاقة بين التفكير واللغة وثيقة جدا ؛
فمن تفكيره راق ، وعميق كالمثقف
تكون _ بالضرورة _ لغته أرقى من المتعلم فقط .. وبكثير ..؟
وينسحب هذا على كل المترسب في ذاكرته مخزونا من ثقافة عامة ، وطنية ، أساسية ، مهنية ؛
وثقافة شعبية أو ثقافة مضادة (كالغزو الفكري من الخارج ) .. ونعني المثقف ..
ولنقرب الصورة بشكل أوضح ..
الأستاذ العقاد نعتبره المثقف والغير متعلم ..( مؤهله الوحيد الإبتدائية ) ؟
وهو من هو (عباس محمودالعقاد ) ؟!
وكان ينتصر بالحجة والدليل على الدكتور العملاق هو الآخر { طه حسين } ؛
بنصوص يحفظها طه حسين عن ظهر قلب
وهومن يعتبر ( طه حسين ) الجامع بين صفة المتعلم خريج جامعة (السوربون ) الفرنسية الشهيرة
والمثقف الكبير وبلا حدود في ذات الوقت ؟
وقس على هذا ؟
وللمثقف شروط واجب توافرها فيه .. منها :
_ إجادته للغة أجنبية بجانب لغته الوطنية / القومية كالإنجليزية أو الفرنسية
أو غيرهما ليرى الدنيا ليس بعين واحدة كالأعور (لامؤآخذه) ؟
_ معرفته بتاريخ الكون وأصل الأنواع لـ" داروين " ..
_ إلمامه بالجغرافيا وتاريخ الإنسانية ؛
منذ سيدنا آدم عليه السلام حتى اللحظة ..
_والتاريخ الوطني لبلاده وقوميته أو الأمة التي ينتمي إليها ..
_وأن يقرأ كل ماتقع عليه عينيه أو يصل ليديه بعقل مفتوح ..
_ و توجد في غرفة نومه الكتب الدينية المقدسة الثلاثه القرآن الكريم والإنجيل والتوراة ؛
وكتب أخرى عن المذاهب الإصلاحية الدنيوية /كالبوذية وما يشبهها أو يماثلها / وفي منزله ..
_ ويرتاد أكثر من غيره دور الكتب والمراكز الثقافية قرآءة وكتابه وإستعارة للكتب فيها..
_ فاروق حسني :
كوزير لثقافة مصر ولإكثر من عقدين من الزمن
وأكثر وزير ثقافة في مصر وخارجها أنجز وحقق من المشاريع الثقافية والفنية لمايؤهله لتصدر موسوعة _جينيس _ العالمية دون منافس..
هوجم في مجلس الشعب المصري أكثر من مئات المرات منذ توزيره حتى خرج منها بمقارناتهم التي لم تنته :
_لست طه حسين أو العقاد أو الزيات أو المنفلوطي أو توفيق الحكيم أو نجيب محفوظ ؟
أنا لست كهؤلاء العظماء
وليس مطلوب من وزير الثقافة أن يكون نسخة / كوبي / لهم أو لأحدهم
أنا فنان تشكيلي وبفني أنتمي للثقافة بشكل جذري
وموظف سياسي / إداري لقطاع الثقافة يسمى وزير الثقافة
وليس مطلوبا من وزير ثقافة مصر أن يكون جهبذا في الثقافة وأبلغ لسان فصيح في مصر ؟
الوزراة مهنة / صنعة / وظيفة / حكومية رسمية بمرتب ودرجة وزير ؛
ليهتم الوزير بالبنى التحتية والفوقية التي تكون مناسبة للمبدعين والمفكرين والفنانين
لنشر ما بداخلهم من آفاق ثقافية وتفريغهم بحور المعرفة وأمطار التأملات من داخلهم
وبث روحهم الموهوبة وإدراكاتهم الذكية للمجتمع ..
وكل هذا ليست من شروط إختيار وزير الثقافة ؟
ورسخ من يومئذ مبدأ الفصل بين المثقف ومن هم القائمين على الشأن الثقافي كموظفين بدرجة وزير للثقافة ..
وهذا ما ينطبق على دول عربية كثر منها (اليمن) فهل لزاما علينا توزير الأستاذ البردوني أو د.المقالح لوزارة الثقافة ؛
قامتيهما أكبر من كرسي وزير ، وبالطبع سيشرفانها ..
إلا أن هذه مهمة إدارية بدرجة سياسية لاأكثر ولا أقل ؟
( وكل ميسر لما خلق له )..
مهمة وزير الثقافه تبدأ بالتخطيط بغية تنشيط الحياة الثقافية
وتنفيذ البنى التحتية الثقافية والفنية ، كأحسن مايكون ؛
من مسارح ودورا للكتب ومراكز ثقافية وأكاديمية للفنون إن لم توجد أو تصحيح مسارها ودفعها أكثر للعمل ..
وهو في الأخير كأي وزير في الحكومة ..
فوزير الصحة بعد تشييده مستشفى ما ، ليس المطلوب منه تشجيع المرضى على العلاج ودخولها للتعافي ؟
ووزير الثقافة وهو يفتتح دارا للكتب أو معرضا للكتاب هل عليه ملء الدار بالمرتادين
وعاشقي الكلمة والشغوفين بالقرآءة والإطلاع والتأمل والإنتاج الفكري والإبداع الأدبي ..
دوره هنا ينتهي بالتشييد وبناء الجديد والجديد وحسب
وربما سيأتي يوما يجد نفسه _ وزير الثقافة _ فيه ، لاعمل يقوم به..
سوى أعمال الصيانة وبعض التوسعات هنا أو هناك لنقل ..
لهذا من الأجدر لنا وصف حملة الماجستير والدكتوراة
مسمى (متعلم )..كحق لهم علينا..
ومن حقوقنا عليهم حجب كلمة (مثقف ) عنهم ؟
إلا لو لهم إسهامات فنية / فكرية / أدبية / نقدية إلخ
مبنية على الموهبة وذهنية المبدع وصقلت بالتعليم
فلهم مسمى ( المتعلم / المثقف )..
فهل أنت سيدي الكريم :
مثقف أم متعلم ؟
أو متعلم مثقف ؟
أو متعلم فقط؟
أم مثقف دون تعليم؟
( ولا ) :
القسمة والنصيب حالت بينك والتعليم والثقافة معا
فنجدك بيننا _ للأسف الشديد _ لامتعلم ولا مثقف :
هارد لك ! { Sorry }.

 

*سيناريست يمني/هولندي .
*المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 



مقالات أخرى للكاتب

  • الدوشـــــــــــــــــــان
  • دردشه رمضانيه مبكرة
  • حكاوى بطعم سلتة الحلبة الصنعانية !










  • كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي