وسط هذه الصعوبات المشتركة، كان على الليبيين، بعد حرب لستة أعوام بل لعقد من الزمان، أن تكون لديهم حكومة مؤقتة واحدة، بعد النجاح المنقطع النظير، ما حققته حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، في أن لا يكون ثمة وفاق على أي شيء، باستثناء الحرب وجلب المرتزقة، لصبّ النار على البنزين. وما كانت الحكومة المؤقتة/ الأبدية حكومة عبد الله الثني قد أكملته من جهتها. لقد نجح العالم في خلق الانقسام بليبيا، باعترافه بحكومة في غرب البلاد وبمجلس نواب في شرق البلاد، فعجز الليبيون عن أن تكون لهم حكومة واحدة، لكن الحكومتين نجحتا في إغراق البلاد في الظلام.
في أجواء العسر هذه، يكون اليسر كما عملة نادرة، ولهذا فمتى ما تيسّرت ولادة قيصرية، يكون من الحكمة أن نجعل منها العروة الوثقى، على الرغم من كل الملابسات وما أكثرها. المسألة الليبية منذ ولدت كانت القابلة دولية بقرار مجلس الأمن 1973 مارس 2011، وهكذا إذا كانت ليبيا مسألة دولية في جميع محطاتها، ودوراً إقليمياً تابعاً، حتى لحظة اجتماع مجلس النواب بسرت الثامن من مارس 2021، عندما صرح رئيس الوزراء المرشح، بأنه احتفظ بوزارة الدفاع لنفسه، لأن هناك مصارعين كثر حولها، ومنهم أطراف دوليون. هكذا إذا كان الانسداد الدولي قادراً على وضع العصي في الدواليب، حتى اللحظة الأخيرة والمستقبل، لأنه قوي قدير.
الآن تتوفر لحظة مفارقة، في مجمل المنطقة، وليبيا النقطة الأضعف التي توفر الإمكانات الأقوى، لتحقيق السلم المجتمعي، في هذه المنطقة الرجراجة، التي تواصلت الحرب فيها منذ 1948، بعيد توقف الحرب الكبرى الثانية. وبعد أن هيمنت الإرادة الكبرى، لجعل الحلّ في ليبيا اللاحلّ، الآن هذه الإرادة تتوجه توجهاً مغايراً، ما منه يستمد رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة يقينه، في أنه بعد أن سكتت المدافع، وخلال أشهر سبعة على الأكثر سيدعم الكهرباء ويعمّ النور. وثمة مؤشر إلى ذلك، أن حكومته منحت ثقة النواب، على مسرح هادئ ومن ممثلي الشعب، من منهم ما لم يلتقوا البتة.
الولادة القيصرية للحكومة في ليبيا تبدو طريقة وخريطة طريق للمنطقة، بالتالي نجاحها بالنسبة إلى الولايات المتحدة، كما مهمة داخلية، كما مواجهة كورونا يعني خرقاً داخلياً رئيساً، فإن نجاح الحكومة الليبية، ومجلس الرئاسة ورئيسه محمد المنفي، بمثابة خطوة سهلة، لكنها نجاح خارجي لمشروع الإدارة الأميركية الجديدة.
المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع


