بايدن وبلينكن.. سياسات أميركا الخارجية
2020-11-29 | منذ 2 شهر
إميل أمين
إميل أمين

والعقلانيةأحد الأسئلة التي تطرح ذاتها على عقول السياسيين شرقاً وغرباً هذه الأيام، وبقوة:«ما هو شكل سياسات الولايات المتحدة الأميركية على الصعيد الخارجي، في ظل إدارة الرئيس بايدن «الديمقراطية القادمة»؟ منطلق السؤال معروف للقاصي والداني، إذ لا تزال واشنطن قوة تأثير مادية ومعنوية حول الكرة الأرضية، كما أن إدارة بايدن تأتي بعد إدارتين مثيرتين، الأولى لباراك أوباما، الرجل الذي فضل القيادة من خلف الكواليس، والابتعاد عن الانخراط في ملفات العالم الساخنة، لا سيما في الشرق الأوسط، والثانية إدارة انشغلت بجعل أميركا عظيمة من جديد، ولو تطلب الأمر الانعزال أحياناً والشراكة أحيانا أخرى في ملفات دولية ساخنة.

والشاهد أن قيام بايدن باختيار «أنتوني بلينكن» الدبلوماسي الأميركي المتميز والمخضرم، أمر ربما يعطينا فكرة ولو أولية عن خطوط طول وخطوط عرض سياسات بايدن، وما ينتظر العالم معه.
الذين يعرفون «بلينكن» عن قرب، يرون فيه رجلاً عقلانياً صاحب نهج وسطي، ويميل إلى العمل متعدد الأطراف، وربما كانت السنوات الطويلة التي قضاها صغيراً في فرنسا، قد فتحت أمامه مسارات ذهنية مساقات فكرية مغايرة.
«بلينكن» ليس بغريب عن بايدن، بل أحد مستشاريه للشؤون السياسية الخارجية، وقد عمل في إدارة أوباما في منصب المسؤول الثاني في وزارة الخارجية، ما يعني أنه سيكون قادراً على شرح وإيضاح الحقائق بصورة واضحة للرئيس، الأمر الذي يختصر الكثير من الوقت، ويقفز فوق العديد من العقبات التي عادة ما كانت تُقابل أي رئيس أميركي، حال اختلافه مع وزير خارجيته.
قبل بضعة أيام أجرت شبكة الأخبار الأميركية الشهيرة «سي.إن.إن»، لقاءً مع الرجل، جاء فيه:«لن نخاطب العالم كما كان في العام 2009، أو 2017 عندما انتهت ولاية أوباما، بل كما هو عليه، وكما نتوقع أن يكون مع وجود كل أنواع القوى الصاعدة، واللاعبين الجدد».
هذا التصريح للوزير الذي سينتظر ولاشك موافقة مجلس الشيوخ على تعيينه قبل أن يباشر عمله الرسمي كوزير خارجية للرئيس بايدن، يشي بالكثير من الأمور، وربما في مقدمها أننا أمام مسؤول يفضل نهج الواقعية السياسية على المثالية اليوتوبية والتي لا محل لها الآن من السياسات الأممية.
وفي الوقت عينه فإن عملية تفكيك متأنية للكلمات، يمكن للمحلل السياسي المحقق والمدقق أن يدرك منها قناعات الرجل الخاصة بتغير العالم عبر العقد الماضي، لاسيما وأن المشهد الدولي اختلف بالفعل عن زمن استلام أوباما الحكم، وبنفس القدر أميركا اليوم أمام عالم متغير عما وجده عليه دونالد ترامب، وما أحدثه على خطوط صدعه من تغيرات إيجابية أو سلبية.
يشتم المستمع لحديث «بلينكن» عبر المحطة الإخبارية الأميركية قناعاته بأن هناك قوى صاعدة باتت تؤثر على مجريات العالم، ولاعبين جدداً أضحوا من المساهمين بدورهم في ترتيب أوراق العالم على مشارف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.
هل يمكن للشرق أوسطيين التقاط الأنفاس لا سيما في ظل حالة القلق من أن تكون إدارة بايدن، صورة أخرى من فريق أوباما الذي تسبب في آلام قاسية للمنطقة من خلال دعم التيار الأصولي ودفعه لمراكز القيادة؟
لا نريد استباق الأوضاع، لكن لغة «بلينكن» تؤكد أن هناك واقعاً جديداً شرق أوسطياً وعالمياً، وأن على إدارة بايدن إنْ أرادت ألا تخسر الكثير من مربعات النفوذ، أن تتمتع بالوسطية والعقلانية، وألا تكون ألعوبة من جديد في يد أوباما الذي يتحرك على المشهد السياسي الأميركي بطريقة غير مريحة مؤخراً.

-المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع



مقالات أخرى للكاتب

  • بايدن والروح الأميركية المتشظية
  • كورونا.. الجائحة الغامضة واللقاح المثير
  • عن إدارة بايدن والشرق الأوسط

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي