إيكونوميست: هل ستقوض إسرائيل محادثات السلام الأمريكية الإيرانية وتخاطر بالصدام المباشر مع حليفها الوحيد؟

2026-06-22 | منذ 1 ساعة

فسرت إسرائيل مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بأنها منحت النظام الإيراني سلطة إملاء شروطه في لبنان (ا ف ب) نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا تساءلت فيه إن كانت إسرائيل ستقوض جهود السلام الأمريكية مع إيران، مضيفة أن الدولة العبرية ستجد نفسها، لو فعلت هذا، في صدام مباشر مع أهم حليف لها، أي الولايات المتحدة.

وبدأت المجلة بالحديث عن زيارة مراسلها إلى بلدة مجدل زون، التابعة لمحافظة صور في جنوب لبنان، التي تحولت العديد من المباني فيها إلى أطلال، وفرّ سكانها، ومعظمهم من الشيعة، تحت ضغط الغارات الجوية الإسرائيلية. وانقطعت الكهرباء عن البلدة، ولم يبق سوى ضوءين في مركز قيادة صغير تابع للجيش الإسرائيلي الذي احتلها، ووجد فيها نفقا واسعا طوله 170 مترا أسفل مركز البلدة.

وتقول المجلة إن جدران النفق تتراص عليها صفوف من هياكل طائرات رمادية نحيلة مزودة بمحركات مروحية صغيرة، وأكوام من أجنحة مثلثة الشكل، وشحنات متفجرة أسطوانية. ووفقا للجيش الإسرائيلي، فإن هذا خط تجميع لمجموعات طائرات مسيرة إيرانية الصنع، هُربت إلى البلدة وجُمعت هناك من قبل حزب الله، ثم أطلقت هذه الطائرات المسيرة من نقاط مختلفة في القرية، موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) لضرب أهداف في إسرائيل.

وتعتقد المخابرات الإسرائيلية أن الطائرات المسيرة التي ضربت قاعدة تدريب إسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر 2024، مما أسفر عن مقتل أربعة جنود وإلحاق أضرار بالفيلا الساحلية لبنيامين نتنياهو كانت من بين هذه المسيرات.

وزارت المجلة “المصنع” ضمن جولة نظمها الجيش الإسرائيلي الذي يسعى جاهدا لإظهار القدرات العسكرية التي يملكها الحزب الذي تدعمه إيران. ورغم إغلاق مداخل المصنع بالأنقاض، تمكن حزب الله من مواصلة إطلاق الطائرات المسيرة من القرية، ومن مواقع أخرى عديدة. وتصر إسرائيل على ضرورة مواصلة عملياتها في جنوب لبنان للقضاء على هذه التهديدات.

وأضافت أن محادثات السلام الجارية بين أمريكا وإيران، والتي بدأت في 21 حزيران/يونيو في جنيف بين ممثلين عن البلدين في سويسرا، تأتي عقب توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين الأسبوع الماضي، والتي من المفترض أن تنهي حصار مضيق هرمز، وتفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتفتح المجال أمام فترة ستين يوما من المفاوضات حول مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وتضمنت الوثيقة المكونة من 14 بندا، بناء على إصرار إيران، التزاما بوقف إطلاق النار في لبنان.

وفي 19 حزيران/يونيو، أصابت طائرة مسيرة تابعة لحزب الله دبابة إسرائيلية، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود بينهم قائد كتيبة. وردا على ذلك، شنت إسرائيل موجة أخرى من الغارات الجوية على ما وصفته بأهداف تابعة لحزب الله، ما أسفر عن مقتل 47 لبنانيا على الأقل. وقد أدى ذلك إلى تهديدات إيرانية بالانسحاب من المحادثات مع الولايات المتحدة، ما دفع الأخيرة إلى تجديد مطالبها لإسرائيل بوقف إطلاق النار.

وتقول المجلة إن المحادثات قد تكون بدأت، إلا أن من بين التساؤلات العديدة حول مذكرة التفاهم، مدى سعي إسرائيل، بقيادة نتنياهو، لاستغلال الوضع في لبنان لتقويض فرص التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد.

وصرح ضابط في الجيش الإسرائيلي في مجدل زون بأن قواته تلتزم بوقف إطلاق النار منذ توقيع المذكرة، “رغم علمنا بأن حزب الله ينشط في كل مكان”. وفي مناطق أخرى قرب الحدود، لا سيما شرقا حول بلدة النبطية، واصلت القوات الإسرائيلية مهاجمة ما تزعم أنه مجمع ضخم تحت الأرض أسفل سلسلة جبال علي طاهر، المطلة على إسرائيل.

وأصدر مكتب نتنياهو بيانا شديد اللهجة قال فيه إن إسرائيل “ستبقى في المنطقة الأمنية [في لبنان] ما دام ذلك ضروريا لحماية الحدود الشمالية”، وأن رئيس الوزراء “أصدر توجيهاته للجيش الإسرائيلي بالرد بقوة على جميع هجمات حزب الله”. وقد وافق نتنياهو على وقف إطلاق النار مع الحزب.

وتعلق المجلة بأن هذا الوضع يعتبر لحظة حرجة لإسرائيل ولبنان. ويعني وقف إطلاق النار الذي فرضته أمريكا أن حزب الله سيحتفظ بجزء كبير من ترسانته التي عجز الجيش اللبناني حتى الآن عن تفكيكها. وإذا استخدم الحزب هذه الطائرات المسيرة مجددا، فسترد إسرائيل بقوة، ما سيدفعها إلى حرب أخرى في لبنان.

والقلق أبعد من لبنان، فقد فسرت إسرائيل مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بأنها منحت النظام الإيراني سلطة إملاء شروطه في لبنان أيضا. وتخشى إسرائيل أن يقيد هذا الأمر قدرتها على الدفاع عن حدودها، وأن يوفر حصانة لحزب الله وغيره من الوكلاء الإيرانيين.

وعلى مدى العامين والنصف الماضيين، خاضت إسرائيل معارك على جبهات متعددة لإلحاق أضرار جسيمة بشبكة إيران الإقليمية. والآن تخشى أن تتراجع الكثير من تلك المكاسب.

وفي غضون ذلك، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها العامة، وكان ترامب قد انتقد نتنياهو بشدة، قائلا إنه “يفتقر تماما إلى الحكمة”. وفي 18 حزيران/يونيو، وجه نائبه، جيه. دي. فانس، انتقادا لاذعا آخر، قائلا إن الرئيس “هو رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي يتعاطف مع إسرائيل في هذه اللحظة”.

وذكّر إسرائيل باعتمادها على الأسلحة والأموال الأمريكية، ودعا قادتها إلى “الاستيقاظ وإدراك حقيقة الوضع الذي تعيشه بلادهم”. وعندما شنت إسرائيل حروبها المتعددة في أعقاب هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، رفض نتنياهو مناشدات إدارة بايدن وجنرالاته لتقديم أي حل دبلوماسي لحرب إسرائيل ضد حماس في غزة.

ولم يخف شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف رغبتهم في تدمير غزة وبناء مستوطنات إسرائيلية على أراضيها. وعندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2025، طرح خطة لإجلاء مليوني فلسطيني من قطاع غزة وبناء منتجع ضخم على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وقد رحب نتنياهو بهذه الخطة بحماس باعتبارها استراتيجية حكومته.

إلا أن ترامب غير مساره منذ ذلك الحين، وبدأ بالترويج لخطته المكونة من 20 بندا لغزة، والتي تتضمن انسحاب إسرائيل. وقد ازدادت حدة الخلافات بين أمريكا وإسرائيل بشأن إيران.

وتعتقد المجلة أن إسرائيل تواجه الآن معضلة حقيقية: فالسعي وراء ما يعتبره نتنياهو مصالحها الوطنية الوجودية قد يضعها في مسار تصادمي مع ترامب.

وعلى الصعيد الشخصي، تعد هذه ضربة ثلاثية لنتنياهو الذي يواجه انتخابات صعبة، ويرجح أن تنظم في تشرين الأول/أكتوبر. وتتمثل نقاط قوته الرئيسية لجذب الناخبين الإسرائيليين في أنه عمل لعقود على مواجهة التهديد الوجودي الذي تمثله إيران؛ وأنه منذ هجمات تشرين الأول/أكتوبر 2023، غير موازين القوى في المنطقة؛ وأن لديه علاقة وثيقة فريدة من نوعها مع ترامب.

كل هذه الادعاءات باتت الآن في مهب الريح، وائتلاف نتنياهو الحاكم المتشدد والمتدين للغاية يتراجع في استطلاعات الرأي، لكن الأمر يتجاوز نتنياهو نفسه. فمهما كانت نتيجة الانتخابات، فإن إسرائيل الآن في مأزق استراتيجي سيختبر أي شخص يشغل منصب رئيس الوزراء.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي