رحلة كفاح
2020-11-28 | منذ 2 شهر
أحمد القرشي
أحمد القرشي

" من العباسية نعم ..لكنه خرج من أكسفورد أيضا"... السفير البريطاني جون ويليكس. الدبلوماسي البريطاني العريق، كان يقصد بمعرفته العميقة بأُمدرمان والسودان لعمله فيه وحبه لأهله، أن الصادق إبن حي عريق أهله في رباط مع المدنية والتعليم والثقافة..أما جامعة أكسفورد فهي مصنع بساطة الرجال وعلو همتهم وثبات تفوقهم.قدم أكسفورد من جامعة الخرطوم العام ١٩٥٢، فالعلوم لم ترق له، وتحت الحاح الأهل اختار الزراعة في أكسفورد..وسرعان ما تحول للعلوم السياسية والإقتصاد والفلسفة العام ١٩٥٤. ورغم أن الحياة بمباهجها فتحت له في السودان وأنى وطأ؛ لكنه كان دوماً في كنف العلم والتعلم والمعرفة وعراك الأبطال..لم يعرف صغائر الأمر في حياته،وإن كانت الصغائر تراها تتطفل عليه من زمن لآخر، في بيئة السودان القاسية سياسياً ومدنياً.

عيشه في صباه في وجود جده عبد الرحمن أكسبه وأورثه من قبل خصائص بشرية لا تجتمع في إنسان قط؛ من الصبر والبساطة إلى الرقة وخفض الجناح بلين..وحتى بعيد إصابته الكورونا لم يتوقف الصادق عن الكتابة وتحدث في آخرها عن قيم وخصال إن اتخذناها مرشداً سنجنب نفسنا الويلات وبلادنا..عندما أزور ود نميري في كل مرة أقف أمام جزيرة لبب بلد أمي، ومربط القوارب فيها وأكاد أرى محمد أحمد المهدي.ورغم حبي السيد الفخم عبد الرحمن رحمه الله،، كنت أرى الإمام الصادق في هيئة المهدي رحمهم المولى جميعاً. وكنت قد تعرفت على السيد الصادق بمعية المرحوم بإذن الله محمد شريف حاكم،من أهلنا الأفذاذ أولي العزم في سقدان بدين..وتحدثت وقتها كثيراً عن جمال بدين وأهلها. وعندما حكيت للسيد الصادق عن جزيرة لبب، أخذ يقول لي : إنت مع بلد أمك ولا أبوك. ورغم أن الله العزيز الحكيم يذكرنا كل يوم بأن الحياة الدنيا متاع والآخرة دار القرار، إلا أنني فزعت وارهقت نفسي لغيابه..فأنا اوقن بأن وجوده حماية.مثل الأب في الأُسرة،. فهذا الوطن بمشكلاته وعنتها وتعقيدات مكوناته، رأيته دائماً سامق المقام،أهلاً للسيادة على كل ما يطرأ من تحديات.

-المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي