نتنياهو وحقيقة الغواصات… بين اختيار التوقيت و"صفقة الرشوة"
2020-10-20 | منذ 1 شهر
كتابات عبرية
كتابات عبرية

ترفض قضية الغواصات أن تختفي، وستطفو الحقيقة في النهاية. نشرت “هآرتس” مؤخراً لوائح دفاع من قبل أتباع نتنياهو، منهم مور التشولر، ويعقوب عميدرور، اللذان حاولا تقديم تفسيرات وفرضيات مناقضة للتساؤلات الكثيرة والمدوية التي تتصاعد من القضية. فعلياً، إذا كان هذا هو أفضل ما يمكن لمحامييه تقديمه، فإن المقالات تعد إثباتاً دامغاً لمسألة إجراء فحص عميق لهذه القضية.

التوقيت مفهوم، ونقطة الزمن الحالية حاسمة؛ فمن جهة، ثمة قرار للمستشار القانوني مندلبليت بإغلاق قضية أسهم الفولاذ دون تحقيق صدر قبل بضعة أيام، ومن جهة أخرى قرار المحكمة العليا الذي يقترب بشأن الالتماس الذي قدمته حركة “جودة الحكم” مطالبة بإعادة فتح التحقيق في القضية وتدخل محتمل لنتنياهو فيها. في موازاة ذلك، شكلت الغواصات عنصراً مركزياً في الاحتجاج المدني – الشعبي ضد نتنياهو. لقد وصل الاحتجاج إلى ذروته باستعراض مؤثر في الأسبوع الماضي، الذي في إطاره صعدت إلى القدس 5 آلاف سيارة مزينة بصورة غواصات، في حين أن آلاف المتظاهرين أيدوها في الشوارع وعلى الجسور.

مقال عميدرور الذي شغل رئيس هيئة الأمن القومي في ظل حكم نتنياهو بداية هذا العقد، يحتاج إلى الرد. هذه فرصة جيدة لإعادة تنظيم الصورة وإبرازها. تحت عنوان “حقيقة قضية الغواصات” قال عميدرور إن “مسألة الغواصات هي في الحقيقة ثلاث مسائل مختلفة: الأولى، هل إسرائيل بحاجة إلى غواصة سادسة؟ والثانية، مسألة الموافقة على بيع غواصات لمصر. أما الثالثة، فمن يحتاج إلى تسع غواصات؟”. قبل الدخول إلى الإجابات التي قدمها عميدرور، من المهم أن نرد عليه بروحية حبيبه نتنياهو: هذه ليست أسئلة، بل ليس الاسم الصحيح للقضية. اسمها الصحيح هو قضية الغواصات – السفن – الأسهم، وهاكم الأسئلة الصحيحة التي يجب طرحها:

أ-لماذا صمم نتنياهو على شراء ثلاث غواصات جديدة من حوض السفن “تسنكروف” بمبلغ 1.5 مليار يورو خلافا لموقف جميع رجال جهاز الأمن، بمن فيهم وزير الدفاع ورئيس الأركان؟

ب-لماذا لا يظهر شراء الغواصات في خطة التسلح الاستراتيجية للجيش “جدعون”؟ ولماذا تم ترتيب شرائها، للمرة الأولى في تاريخ الدولة، من خلال قرض شخصي من بنك ديسكونت بمصادقة المحاسبة العامة في وزارة المالية ميخال عبادي – يوينجو؟

ج-لماذا أخفى نتنياهو إعطاء المصادقة على بيع غواصات متطورة من ألمانيا لمصر عن جهاز الأمن، بما فيه الجيش والاستخبارات، إلى أن تم كشفها بواسطة أدوات جمع المعلومات الموجودة لديهم؟ (يدعي عميدرور أن الأمر يتعلق بـ”خطأ غبي”، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا نفى نتنياهو في حينه عندما سئل عن ذلك، إلى أن اضطر وزير الدفاع يعلون الطلب من الرئيس ريفلين فحص الموضوع في لقائه مع المستشارة ميركل، التي تفاجأت من السؤال؟).

د-لماذا استخدم نتنياهو كل ثقله من أجل إلغاء عطاء دولي مخطط لشراء أربع سفن دفاع عن محطات التنقيب عن الغاز؟

ه – لماذا تم اختيار البديل الألماني بدون عطاء بتكلفة 430 مليون يورو رغم وجود خيار كوري لسفن أصغر وأرخص مطابقة للمطالب العملياتية؟

و – لماذا مارس مقربون مختلفون لنتنياهو ضغوطاً وتأثيرات من أجل خصخصة صيانة الغواصات والسفن في ميناء حيفا ونقلها من أيد إسرائيلية إلى أخرى ألمانية؟ (هذه خطوة لم تتحقق في النهاية).

ز – لماذا لم يتم التحقيق في الوقت الصحيح وبصورة كاملة في قضية أسهم الفولاذ، التي تبين في إطارها أن نتنياهو اشترى وباع، في فترة زمنية قصيرة وبربح يقدر بـ 16 مليون شيكل، أسهماً في مصنع للفولاذ بملكية عمه ميليكوفسكي – وهو مصنع حوض السفن “تسنكروف” وحوله إلى أحد زبائنه الأساسيين، وأن صفقة شراء ثلاث غواصات وأربع سفن من قبل الدولة التي يقف على رأسها نتنياهو تساوي بالنسبة له مبالغ ضخمة؟

ح – في العقد الأخير حقق مع رؤساء دولة وشخصيات رفيعة في جهاز الأمن في اليونان وجنوب إفريقيا والبرتغال في أعقاب صفقات بالمليارات مع شركة “تسنكروف” لشراء غواصات مشكوك في أهميتها والتي تبين بعد التحقيق أنها صفقات رشوة. ألا تقتضي طريقة العمل والسلوك تحقيقاً شاملاً في الحالة الإسرائيلية أيضاً؟

 

بقلم: اوري مسغاف

 هآرتس 20/10/2020



مقالات أخرى للكاتب

  • كيف تنظر إسرائيل إلى آثار الانتخابات الأمريكية عليها؟
  • هل تبدو 4 سنوات أخرى لترامب أمراً جيداً لأوروبا؟
  • هكذا تستمر إسرائيل في نهب الحق الفلسطيني.. برعاية أمريكية

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي