نحو استجابة إنسانية محورها النساء
2020-09-18 | منذ 1 شهر
 د. لؤي شبانة
د. لؤي شبانة

أخط هذه الكلمات بقلب مثقل. فنحن في خضم جائحة أودت بحياة العديد من الأحبه. حيث تتعرض حياتنا لخطر دائم بسبب عملية تنفس بسيطة للغاية. وأضحى سبيلنا الأنجع للنجاة هو التباعد عن الأعز على قلوبنا. وفي الوقت نفسه يشتعل قلبي حزنا على معاناة إخوتنا وأخواتنا في بيروت بلبنان، بسبب الأزمات المستمرة والوباء والأزمة المالية. وباعتباري شخصًا عاش وزار بعضًا من أكثر المناطق تأثراً بضرر في العالم، فقد أدركت تأثير هذه التجربة المؤلمة على وجوه الناس بينما كنت أشاهد الأخبار التي تبلغ عما يعتقد انه ثالث أقوى الانفجار ات في تاريخ البشرية.
هي لحظة فارقة، كان الانفجار قويا حيث اودى بحياة ما يقرب من 200 شخص وجرح أكثر من 6,000 وشرد 300,000 شخص. وفي بلد مثل لبنان يستضيف مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، هناك 150 ألف امرأة بين من شردوا، 81 ألفا منهن في سن الإنجاب، بما في ذلك 48 ألفا في سن المراهقة. لا ينبغي التغاضي عن احتياجات الصحة الإنجابية المحددة لهؤلاء النساء والفتيات، كما يحدث غالبًا في حالات الطوارئ الأخرى. هذا هو السبب في أننا في صندوق الأمم المتحدة للسكان نأخذ زمام المبادرة، مع شركاء رئيسيين، في الحفاظ على الصحة الإنجابية وكرامة وحقوق هؤلاء النساء والفتيات، حتى نمكنهنّ من دعم سبل عيشهنّ ورفاههنّ، وكذلك أسرهنّ ومجتمعاتهنّ.
يقدر عدد الحوامل بين من نزحن جراء الأنفجار المشؤوم بحوالي 4,000 امرأة، وهن بحاجة ماسة إلى خدمات رعاية ما قبل الولادة ورعاية التوليد الطارئة، وقد يتعرضن للخطر بسبب كفاح النظم الصحية في احتواء جائحة فيروس كوفيد-19 وتعطل الخدمات الصحية أو توقفها تماما في بعض المناطق. يريد صندوق الأمم المتحدة للسكان التأكد من أن كل واحدة من هؤلاء النساء يمكنها الوصول إلى فحوصات ما قبل الولادة وولادة أطفالهن بأمان. ولتحقيق ذلك، قمنا حتى الآن بتوظيف ونشر عشر قابلات في عشرة مراكز رعاية صحية أولية لتزويد هؤلاء النساء بالإسعافات الأولية وضمان استمرارية خدمات الرعاية الصحية.

تتسبب حالات الطوارئ إلي تعرض النساء والحوامل والفتيات لمخاطر إضافية بسبب نقص خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية. وتتكبد العديد من النساء في المناطق المتضررة خسائر اقتصادية تحد من قدرتهنّ على دفع تكاليف الاستشارات الصحية الضرورية، مما يعرضهنّ لمخاطر إضافية بسبب فقدان تلك الخدمات. ولضمان قدرة النساء والفتيات المتضررات على الوصول إلى الرعاية الطبية المنقذة للحياة وخدمات الصحة الإنجابية، نشر صندوق الأمم المتحدة للسكان ثلاث وحدات طبية متنقلة، تديرها جمعية المقاصد وجمعية أمل وجمعية التمريض وحماية المجتمع وتعمل هذه الوحدات على استطلاع الاحتياجات في المناطق المتأثرة. وكل وحدة مجهزة وتضم طبيبا وممرضة وصيدلانيًّا ومسعفًا وممرضة توليد وأحيانًا طبيب أطفال.
إننا في صندوق الأمم المتحدة نشعر بقلق كذلك حيال متطلبات أخرى أساسية لا ينبغي إهمالها. ففي لبنان، ألقت آثار تفشي فيروس كورونا المستجد بعبء أكبر على النساء والفتيات وزادت من حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي. فمنذ تفشي الوباء، أظهر تقييم لحالات العنف القائم على النوع الاجتماعي زيادة ملحوظة في عدد المكالمات الواردة من الخطوط الساخنة المتعلقة بالعنف الأسري ، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. في هذه الأوقات الصعبة، يقود صندوق الأمم المتحدة للسكان الجهود لضمان حصول النساء والفتيات على خدمات نوعية لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي وتسهيل وصولهنّ إلى المساحات الآمنة للنساء والفتيات. من خلال العمل مع تسعة شركاء منفذين منذ الرابع من آب/ أغسطس، تمكنا من مساعدة حوالي 300 امرأة لبنانية ولاجئة سورية، من خلال خدمات إدارة الحالات، بما في ذلك تقييم شامل لتحديد ظروف الناجيات والاحتياجات الفورية المتعلقة بحوادث العنف.
أخيرًا، دعونا لا ننسى الصدمة النفسية التي أحدثها الانفجار. وقد أصيب الكثير من النساء والفتيات بجروح بدنية متفاوتة. ومع ذلك، فإن عواقب الصحة النفسية هائلة، وستبقى ندوبها مع الضحايا لأشهر أو سنوات قادمة. اتذكر كلمات لوريس، سيدة تبلغ من العمر 85 عامًا من مار مخايل: "كل ما أحتاجه هو شخص يستمع إلى حزني - أعيش وحدي وأشعر أن الأيام مثل سنوات."
يقود صندوق الأمم المتحدة للسكان الجهود المبذولة لتوفير خدمات الصحة النفسية والخدمات النفسية والاجتماعية للنساء والفتيات المتضررات، إما من خلال الزيارات المنزلية أو عبر جلسات جماعية. تحقيقا لهذه الغاية، قمنا حتى الآن بتدريب أكثر من 40 من الأخصّائيين الاجتماعيين والعاملين في التعبئة المجتمعية لتعزيز قدرة المرأة وتزويدها بالشعور بالتمكين وتحقيق الذات في خضم مثل هذه الطوارئ.
لم تنته مهمتنا بعد، لكن هذه بعض الطرق لإخبار النساء أنهن لسن وحدهن. نحن نؤمن إيمانا راسخا بأن الوصول إلى الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق الإنجابية في هذا الوضع المأساوي لابد أن ينقذ الأرواح ويحفظ حقوق الإنسان والكرامة ويضمن عدم تخلف أحد عن الركب.



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي