هكذا أحب أن أموت!
2020-08-08 | منذ 2 شهر
غادة السمان
غادة السمان

بحزن طالعت، منذ أسابيع، نبأ رحيل الإعلامي المصري المعروف الزميل حسنين كروم، مدير مكتب «القدس العربي» في القاهرة الذي لا أعرفه شخصياً. كان ذلك في الصفحة الأولى من «القدس العربي». توقفت طويلاً عند قول نجله أنه سأل والده: متى تريد التقاعد؟ فرد عليه حسنين كروم بأنه سيموت حين يتوقف عن العمل في «القدس العربي» أي الكتابة. لكن حسنين كروم رحل دون أن يتوقف عن العمل في «القدس العربي».

وطالعنا مقاله الأخير مع نبأ رحيله في عدد واحد. والأمر مؤلم، وأتقدم بالتعازي من أسرته.

فما ليس عادياً هو أنني قرأت في العدد ذاته من «القدس العربي» يوم 1ـ7ـ 2020 المتابعة للراحل للصحف المصــــرية كعـــادته، أي أنني قرأت نبأ رحيل حسنين كروم +مقاله الأخير، وذلك في عدد واحد.. من الجريدة!

أحب أن أموت مثله!

من النادر أن نقرأ خبر رحيل رفيق أبجدية، ونقرأ له في العدد نفسه مقاله الأخير، كما لو أنه رحل إلى خالقه على طاولة الكتابة بعدما أنجز مقاله الأخير! وهكذا أشتهي أن أموت.

أتمنى أن أموت والقلم في يدي لأنهار على قارة دفتر الكتابة فوق السطور كأنني أكتب بأنفاسي الأخيرة حبر كلماتي الأخيرة.

لا أريد الموت في المستشفى. لا أريد أن تقتلني رصاصة من (كوابيس بيروت) التي يبدو أنها ستكرر نفسها ولو على نحو مغاير. لا أريد أن أموت وأنا جالسة على ضفة نهر السين الباريسي بنوبة قلبية مفاجئة رغم جمال المنظر.

أريد أن أموت في وطني الثاني، أي الورقة البيضاء. أريد أن أموت على طاولة الكتابة، ويتم نشر نبأ وفاتي مع مقالي الأخير، وذلك في يوم واحد، كما حدث لحسنين كروم الزميل الراحل.

لا أحد يختار أسلوب موته وموعده!

أعرف أن الله تعالى وحده يقرر متى وكيف سأموت، لكن من حقي أن أقول أمنياتي. ورحيل حسنين كروم ونشر خبر رحيله في عدد واحد من «القدس العربي» مع مقاله الأخير، هزني حقاً.

وكم أتمنى أن أموت وأنا جالسة أمام طاولة الكتابة والقلم ما زال في يدي، ولو لم يكن من السخف لطلبت دفن دفتر وقلم معي في قبري، لكنني أعرف أننا حين نموت نرحل عن كوكبنا وسأكون عاجزة عن كتابة المزيد تحت التراب، هذا على الرغم من أنني أظن أخيراً بأنني بدأت أتعلم الكتابة، ولكننا نموت قبل أن نبدأ بالكتابة الجيدة!

الإسلاموفيا وحريق كاتدرائية «نانت» الفرنسية

بعد حريق «كاتدرائية نوتردام» الباريسية الشهيرة التي تصادف أن كنت قربها وشاهدت المشهد المروع، اطّلعت منذ أيام، مثل سواي، على شاشة التلفزيون الفرنسي لحريق الكاتدرائية التاريخية في مدينة «نانت» الفرنسية، وقال المذيع إن الحريق مفتعل وعرفت أن الكثير من الناس سيتهمون المتأسلمين (المتطرفين) بإشعاله.. وسيزداد الشعور (بالإسلاموفوبيا) اشتعالاً، والمسلم الحقيقي بريء من ذلك الإجرام.. وستضاف تلك (المحرقة) إلى ذكرى حريق كاتدرائية نوتردام التي اتهم كثيرون المسلمين المتطرفين بها على الرغم من براءتهم وإعلان التحقيق أن الحريق كان سبب الأهمال الكهربائي، والمسلم ليس مسؤولاً عنه.

كنت هناك، أمام كاتدرائية نوتردام وهي تحترق، وأبطال رواية فيكتور هوغو يحلقون فوق النار، الغجرية أزميرالدا كما الكاهن أحدب نوتردام، وقد شاهدتهم.. لكنني سمعت أيضاً الرجل الواقف خلفي يرقب الحريق المروع يقول لزوجته: «المسلمون أحرقوا الكاتدرائية» فهل سيتم اليوم أيضاً اتهام مسلم بإحراق الكاتدرائية التاريخية لمدينة نانت الفرنسية؟ وارتحت نفسياً حين علمت أن المذنب من رواندا وناقم لعدم تجديد إقامته في فرنسا، وليس مسلماً.

ذلك الطعن للبشر ليس عملاً إسلامياً

منذ ثلاثة أعوام دخل متأسلم إلى كنيسة فرنسية وقت قداس الصلاة، وذبح جاك هاميلي الكاهن وكان عمره 85 سنة، وحضر القداس عن روحه هذه السنة في الكنيسة وزير الداخلية الفرنسية، وكان قاتل الكاهن مسلماً للأسف! ومنذ أسابيع، قام متأسلم في (ريدينغ) البريطانية بقتل ثلاثة أشخاص (لا يعرفهم) طعناً في أحد المتنزهات اسمه «خيري سعد الله» الليبي الذي أصاب ثلاثة أشخاص غيرهم بجروح. هذا الرجل لا يمثل الدين الإسلامي الحنيف مهما صرخ «الله أكبر» وكل ما فعله هو أنه ضخ المزيد من الدم في الدورة الدموية «للإسلاموفوبيا».

وأتمنى على خطباء المساجد تحـــــريم هذه الأعمال الوحشية وتجريم أصحابها بكل وضوح، لكي لا تزداد صورة المسلم في الغرب تشويهاً.

«الأهوال المطبعية»: الدكتور محمد جميح

لغتنا العربية غاية في الرهافة، يكفي أن تضيف نقطة إلى حرف في كلمة أو تحذف نقطة ليتبدل المعنى.. ويحدث ذلك تحت اسم «الخطأ المطبعي». كتبت عن افتقادنا في «القدس العربي» للشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة وسواها، كما الزميل الغائب الدكتور محمد جميح، لكن «الغلطة المطبعية» لا تحب المودات فيما يبدو. وحين كتبت عن افتقادنا لمقالات الدكتور محمد جميح أحبت (الغلطة المطبعية) بكل لؤم تبديل عبارة «نفتقد» إلى «ننتقد»!!

الدكتور أثير الشيخلي ضبط الخطأ بالجرم المشهود، وكان واثقاً من أنني لم أعن «انتقاد» د. محمد جميح، بل «افتقاد» وكتب عن ذلك.

وأحب التوضيح أنني أتفق مع القراء في «افتقاد» قلم د. محمد جميح، وليس «انتقاده».

عمرو مجدح، نجم الدراجي

محمد الجبوري: شكراً لكم!

منذ (زيارة) القذيفة التي أحرقت غرفة مكتبتي في بيروت أيام الحرب الأهلية اللبنانية وأنا أحاول الحصول على بعض أرشيفي الذي ألتهمته النيران بشراهة.

وثمة بالذات مقالات لم أنسها، وكتبت أنني أحب الحصول عليها، وشكراً لرسالة الأستاذ عمرو مجدح ـ سلطنة عمان، الذي استطاع بجهده وهدر وقته إكراماً لي بمعونة نجم الدراجي، أن يحصلا لي عما أبحث عنه وأكثر منه بفضلهما والأستاذ محمد الجبوري الذي «يمتلك أرشيفاً هائلاً من إعداد مجلة «الشبكة» كما ذكرا، وأتمنى على الأخ عمرو مجدح إرسال نسخة (فوتوكوبي) عن المقالات التي ذكرها بالبريد إلى بيروت أو إلى إيميل: دار الطليعة ومنشوراتي مع الشكر الجزيل حقاً للمودات الأبجدية.

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • نعم للانفتاح على التجارب الشعرية العالمية!
  • هل الصغار بضاعة سينمائية استهلاكية؟
  • لعنة المال والجنس، على بعض الملوك والأمراء!

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق




    شخصية العام

    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي