قبل الهواجس الأمنية والعسكرية.. حملات انتخابات الكنيست تحت هيمنة كورونا والفساد

2021-03-21 | منذ 4 أسبوع

محمد محسن وتد

لطالما هيمنت القضية الفلسطينية والهواجس الأمنية والعسكرية على خطاب الأحزاب الإسرائيلية في الحملات الانتخابية، أما في عام كورونا وعشية انتخابات الكنيست التي ستُجرى في 23 مارس/آذار الحالي، فقد حضرت الجائحة وتداعياتها وغابت الهواجس وتحدياتها.

واعتادت الأحزاب الإسرائيلية استحضار الهواجس الأمنية والعسكرية وترحيل الأزمات الداخلية في كل حملة انتخابية، وذلك حين كان يحتدم الصراع والتوتر الأمني والعسكري على جبهة غزة والحدود الشمالية مع لبنان وسوريا أو تتسارع وتيرة العمليات في الضفة الغربية، وهي أوضاع وحالات كانت تنذر بتصعيد مفاجئ أو عملية عسكرية محدودة، كانت توظّف ويُسلط الضوء عليها لاستمالة الناخب الإسرائيلي.

ومع تراجع الهاجس الأمني والتحديات العسكرية بعام كورونا، حضرت ملفات فساد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وتعزز هذا الحضور بالمشهد الانتخابي الحالي مع بدء محاكمته، في ظل جائحة كورونا وتداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية على المجتمع الإسرائيلي، وغابت القضية الفلسطينية والهواجس الأمنية مع دول الجوار والنووي الإيراني عن أجندات الأحزاب الإسرائيلية في رابع انتخابات للكنيست تُجرى في غضون عامين.

وإن لم يحدث أي تطور وتصعيد مفاجئ على جبهات الصراع مع غزة وحزب الله في لبنان وإيران في سوريا، وهو ما يستبعده المحللون الإسرائيليون قبيل انتخابات الكنيست الرابعة، ستبقى الأزمات والقضايا الداخلية الإسرائيلية تهيمن على الخطاب الانتخابي للأحزاب اليهودية، كونها في صلب اهتمامات الناخب الإسرائيلي.

انتخابات وكورونا

ويعتقد المحلل العسكري للإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان"، إيال عاليمه، أن القضية الفلسطينية كما المعارك العسكرية غابت عن الحملات الانتخابية التي شهدتها إسرائيل في غضون أقل من عامين.

ويوضح عاليمه أن جميع الحملات الانتخابية الأخيرة غاب عنها البعد الأمني والعسكري، رغم محاولات نتنياهو إقحام النووي الإيراني والتحديات الأمنية في السجال الانتخابي، وذلك لحرف الأنظار عن مجمل القضايا والأزمات الداخلية التي تواجهها إسرائيل، وأبرزها محاكمة نتنياهو بملفات فساد، وتداعيات جائحة كورونا الاقتصادية والاجتماعية التي باتت على سلّم أولويات الإسرائيليين.

ويعتقد المحلل العسكري أن ما نراه في المعركة الانتخابية الرابعة هو "تكريس للسجال بالقضايا والأزمات الداخلية، ويضاف إليها جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على الإسرائيليين، والنقاش في كل ما يتعلق بطريقة تعامل الحكومة، سواء بالفشل أو بالنجاح، في إدارة أزمة الجائحة، وذلك إبان بدء محاكمة نتنياهو بتهم فساد ومحاولاته التنصل من القضاء، وترحيل جلسات الاستماع إلى إفادات الشهود إلى ما بعد الانتخابات".

إقحام وعرقلة

ويعزو المحلل العسكري دوافع نتنياهو لإقحام النووي الإيراني في حملته الانتخابية، إلى النهج الذي اعتاده نتنياهو منذ عام 2015، بتصوير إيران ومشروعها النووي، وتعزيز نفوذها بالشرق الأوسط وتموضعها العسكري في سوريا، على أنها قضايا تصب في جوهر تحديات الأمن القومي الإسرائيلي.

ويوضح أن المواطن الإسرائيلي، وتحديدا في عام جائحة كورونا، لم يعد يشعر بالتحديات العسكرية والأمنية وبالتهديد الأمني الإيراني في حياته اليومية، كما أن النووي الإيراني ما عاد له وزن وحضور في الحملات الانتخابية مع استفحال الأزمة الاقتصادية.

ويعتقد المحلل العسكري أن نتنياهو سيسعى جاهدا إلى عرقلة أي محاولات للتوصل إلى تفاهمات بشأن الاتفاق النووي قبيل انتخابات الكنيست، منعا لتقليل حظوظه في تشكيل حكومة يمين ضيقة، حتى لو استدعى الأمر الصدام والتصعيد الدبلوماسي مع إدارة بايدن، وفقا لتقديرات المحلل العسكري.

فساد وأزمات

الطرح ذاته يتبنّاه المحاضر في تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، البروفيسور آيال زيسير، الذي يؤكد أن نتنياهو عاود مجددا التلويح بالنووي الإيراني في حملته الانتخابية للتغطية على الأزمات الداخلية التي تواجهه في ظل جائحة كورونا وبدء محاكمته في ملفات الفساد.

ويلفت زيسير  إلى أن نتنياهو يخشى أن تتوصل واشنطن إلى تفاهمات للعودة إلى الاتفاق النووي عشية الانتخابات الإسرائيلية، وهذا ما سيقلص احتمالات تكليفه تشكيل الحكومة المقبلة، ومن ثمّ يسعى إلى إفشال أي محاولات للتقارب بين أميركا وإيران في هذه المرحلة.

ويعتقد المحاضر الإسرائيلي أنه لا توجد مصلحة لأي طرف بهذه المرحلة للتوجه إلى مواجهة عسكرية شاملة على جبهة غزة، خصوصا أن حماس تستعد لترتيب أوراقها لخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية في مايو/أيار المقبل.

مواجهة وحسم

ويوضح المحاضر في تاريخ الشرق الأوسط أن حكومة نتنياهو غير معنية في هذه المرحلة بالتصعيد مع الفلسطينيين بغية الإبقاء على الملف الفلسطيني في طي الكتمان، وعدم استحضاره في السجال الانتخابي بين الأحزاب الإسرائيلية، خصوصا مع الاعتقاد السائد أن نتنياهو فشل في إدارة الصراع مع غزة ببقاء جثث لجنود إسرائيليين ومواطن عربي بدوي ويهودي من أصل إثيوبي رهائن لدى حماس.

ويعتقد زيسير أن ملف الرهائن لا يشكل ضغطا على نتنياهو الذي يتم تصويره وكأنه متردد وخائف في مواجهة فصائل المقاومة، ويتجنب أي مغامرة مع قطاع غزة، خاصة قبيل الانتخابات.

ومن ثمّ، يرجح زيسير أن نتنياهو لن يخوض حملة عسكرية ضد غزة وسيمتنع عن أي تصعيد عسكري مع إيران وحزب الله في سوريا، كونه لا يعرف إلى أين ستقوده المواجهة الشاملة، وما إذا كان التصعيد العسكري سيساعده على حسم الانتخابات الرابعة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي