“السلام المتوتر وليس البارد”

العلاقات الأردنية الإسرائيلية في أسوأ مراحلها لهذه الأسباب الـ10

متابعات-الأمة برس
2021-03-12 | منذ 6 شهر

أكِّدَت حادثة منع الأردن عبور طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو الإمارات، الخميس 11 مارس/آذار، "هشاشة العلاقة مع أحد الحلفاء الإقليميين لإسرائيل والذي غالباً ما توصَف العلاقات الأمنية معه بأنها حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي، بحسب ما وصفته صحيفة Jerusalem Post الإسرائيلية.

وتناولت الصحيفة الأحداث التي أدت إلى توتر العلاقة بين الأردن وإسرائيل، بعد أن منعت الأخيرة، الأربعاء 10 مارس/آذار، وليَّ العهد الهاشمي الأمير الحسين بن عبدالله، من زيارة الحرم القدسي الشريف. ورداً على ذلك، رفض الأردن، الخميس، السماح لنتنياهو بعبور رحلته إلى الإمارات؛ مِمَّا تسبَّب في إلغاء الرحلة.

وتقول الصحيفة، إن هذه المناوشة الدبلوماسية تأتي ضمن علاقةٍ استمرَّت 26 عاماً وعجَّت بالأزمات الناجمة عن أسباب مختلفة، وإن "السلام بين إسرائيل والأردن لم يعد سلاماً بارداً، بل سلام متوتِّر".

الأسباب التي قادت العلاقات الأردنية الإسرائيلية إلى التوتر

ربما تجاهَلَ نتنياهو الواقعة، مشيراً إلى أنه تمَّت الموافقة على عبور الرحلة في وقتٍ لاحق، لكن من الصعب التخلُّص من التوتُّرات الأخرى التي وقعت أو تلك المستمرة، في العلاقة مع الأردن، وفيما يلي تُسلط الصحيفة الضوء على 10 نقاط متأزِّمة في العلاقة بين الطرفين، ويتركَّز كثير منها حول الحرم القدسي، كما هو الحال في الأزمة الحالية.

1- منع الأمير الحسين من دخول الحرم القدسي الشريف

حين يتعلَّق الأمر بالمملكة الهاشمية وعلاقتها بالحرم القدسي، فليس الأمر عبارة عن واقعةٍ طفيفة، بل إهانة مُتعمَّدة. تتحجج إسرائيل بمنع الأمير الحسين من دخوله إسرائيل، بأنه أراد إحضار حاشية أمنية أكبر مِمَّا هو مُتَّفق عليه. لكن القضية في قلب الخلاف تتعلَّق بالسيطرة على الحرم القدسي، ثالث أقدس مكان لدى المسلمين.

تقول الصحيفة: "كان هناك من شَعَرَ في إسرائيل بأنَّ حجم التفاصيل الأمنية هو (استعراضٌ مُتعمَّدٌ للقوة الأردنية). وأشار أحد المُعلِّقين في إذاعة إسرائيل إلى أنه (يتعيَّن على الأردن الآن قبول السيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي)".

وتُعتَبَر علاقة الوصاية الخاصة للمملكة الهاشمية على الحرم القدسي أحد الأعمدة المركزية التي تقوم عليها سلطة العائلة الملكية الأردنية التي تنحدر من سلالة النبي محمد عليه السلام، وهو أمر لطالما افتخرت به في تاريخها الطويل، باعتبارها حامياً للمواقع الإسلامية المقدَّسة.

لذا فإن الرفض الإسرائيلي لزيارة أحد أفراد العائلة الهاشمية، حتى لأسبابٍ تقنية، "إهانةٌ مُتعمَّدة تؤكِّد ما تشعر به المملكة بالفعل من أنه أصبح وصايةً هشَّة على المسجد الأقصى في القدس".

مَنَحَ البريطانيون عام 1924، في أثناء حكمهم لفلسطين، المملكة الهاشمية دوراً خاصاً في الوصاية على المسجد الأقصى. وكرَّسَت معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية عام 1994 هذا الدور، لكن الأحداث على مدار العقد الماضي جعلت الأردن قلقاً بشأن الوضع المستقبلي لتلك العلاقة. وواقعة يوم الأربعاء تأتي بمثابة "تذكيرٍ صارخٍ بأن علاقة الأردن بالحرم القدسي يمكن أن تكون في خطر".

2- ضم الضفة الغربية

أدَّى الاستعداد الإسرائيلي للمُضي قُدُماً في خطةٍ لضمِّ 30% من الضفة الغربية على مدار العامين الماضيين، وضمن ذلك وادي الأردن، إلى ردِّ فعلٍ شعبي فوري لدى الجمهور الأردني، كان من الممكن أن يهدِّد بتقويض سلطة النظام الأردني، لو لم يعلِّق نتنياهو الخطة في أغسطس/آب الماضي، بحسب الصحيفة.

ويشكِّل الأردنيون ذوو الأصول الفلسطينية أكثر من 50% من السكَّان بالمملكة، لذلك غالباً ما تُترجَم التوتُّرات في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى ضغطٍ عام على القيادة الأردنية لاتِّخاذ موقفٍ أكثر حِدَّة من إسرائيل.

ولمَّحَ الملك عبدالله ووزير خارجيته أيمن الصفدي، الذي قاد الحملة الدبلوماسية العالمية ضد الضم، إلى أنهما يمكنهما التراجع عن معاهدة السلام المُبرَمة عام 1994 مع إسرائيل، في حال المُضي قُدُماً في الضم. ولا تزال الندوب من تلك المعركة ظاهرة.

3- دورٌ سعودي في الحرم القدسي بديل للأردني؟

كانت هناك "تكهُّناتٌ عامة" بأنه من أجل إغراء المملكة السعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، فكَّرت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في إضعاف دور الأردن الوحيد كوصيٍّ على مجمع المسجد الأقصى، من خلال عرض الدور على آل سعود.

كانت تلك الخطوة ستشكِّل انتهاكاً لمعاهدة السلام عام 1994، والتي أصابت وتراً حساساً بشكلٍ خاص، بسبب المنافسة بين الهاشميين وآل سعود باعتبارهم الأوصياء الروحيين على المقدسات الإسلامية الثلاثة.

وحتى أوائل القرن العشرين، سيطرت العائلة الهاشمية على أقدس مسجدين إسلاميَّين في مكة والمدينة، إضافة إلى القدس. وقبل قرنٍ من الزمان، فقدت المملكة السيطرة على مكة والمدينة لصالح آل سعود، لذا فإن موطئ قدمها الوحيد على المواقع الإسلامية المقدَّسة هو الآن دورها الوصي على الأقصى.

4- التوجُّه الإسرائيلي لتغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي

تقول الصحيفة، إن الحرم القدسي يُعتَبَر أحد أكثر نقاط الاشتعال توتُّراً في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ويحكم الحرم القدسي ترتيبٌ دقيقٌ للغاية بين إسرائيل والأردن والوقف الإسلامي، الذي يدير الموقع حيث بإمكان الجميع زيارته، لكن المسلمين فقط يمكنهم التعبُّد فيه. وكان الحظر المفروض على عبادة غير المسلمين قائماً منذ أعقاب حرب الأيام الستة.

وأشارت خطة السلام التي وضعها ترامب لحلِّ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إلى تغييرٍ في الوضع الراهن، من شأنه أن يسمح لجميع الأديان بالصلاة هناك، وضمن ذلك اليهود.

وكانت هناك حركةٌ سياسية متنامية داخل اليمين الإسرائيلي، وضمن ذلك وزراءٌ من حزب الليكود بزعامة نتنياهو، للسماح لليهود بالتعبُّد في الموقع. وتحدَّث نتنياهو باستمرار عن الحفاظ على الوضع الراهن، لكن التعليقات المستمرة من قِبَلِ وزرائه، إضافة إلى التوجُّهات التشريعية في الكنيست، قدَّمت للأردن سبباً للشعور بالقلق.

5- أزمة بوابات الكشف عن المعادن في الحرم القدسي

اندلعت أزمةٌ قصيرة في صيف 2017 بعد مقتل شرطيَّين إسرائيليَّين برصاص ثلاثة من عرب 48 كانوا قد زاروا للتو المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة عند مدخل باب الأسد إلى البلدة القديمة في القدس. وبعد الهجوم ركض الثلاثة عائدين في اتِّجاه الحرم القدسي، حيث قتلتهم الشرطة الإسرائيلية.

ولمنع مزيد من مثل هذه الهجمات، وضعت إسرائيل بوابات للكشف عن المعادن عند مدخل الحرم القدسي؛ للتأكُّد من أن المصلين المسلمين ليسوا مُسلَّحين. وأثار القرار احتجاجاتٍ عنيفة فورية في القدس والضفة الغربية، وخَلَقَ ردَّ فعلٍ دبلوماسياً فورياً من الأردن. لكن بحلول 25 يوليو/تموز، أزالت إسرائيل بوابات الكشف عن المعادن وعاد الهدوء مرةً أخرى.

كانت هذه ثالث أزمة من نوعها خلال ثلاث سنوات. حين بدأت انتفاضة السكاكين في عام 2015، حذَّرَ الأردن إسرائيل من أن إجراءاتها الأمنية انتهكت الوضع القائم. وفي عام 2014، كان الأردن قد سحب سفيره لمدة ثلاثة أشهر؛ بعد أن دخلت قوات الأمن الإسرائيلية المسجد الأقصى وألقت قنابل صوت.

6- ملف الأسرى الأردنيين

في عام 2019، اندلع خلافٌ بين الطرفين حين رفضت إسرائيل في البداية إطلاق سراح الأردنيَّين عبدالرحمن مرعي وهبة اللبدي، اللذين اشتبهت في ارتكابهما "مخالفاتٍ أمنية". وأطلقت إسرائيل سراحهما فقط بعد أن استدعى الأردن سفيره، ولا يزال نحو 20 أسيراً يحملون الجنسية الأردنية يقبعون في سجون إسرائيل.

7- مقتل أردنيين بالسفارة الإسرائيلية في عمّان

في يوليو/تموز 2017، وقعت جريمة قتل بشقةٍ داخل مجمع السفارة الإسرائيلية في عمّان، أسفرت عن مقتل أردنيَّين اثنين على يد إسرائيلي زعم أنه فعل ذلك دفاعاً عن نفسه.

وقالت عمّان، إن حارس الأمن أطلق النار من سلاحه دون داعٍ حين تحوَّل الخلاف إلى عنف، ووصفته بأنه هجومٌ إرهابي، في حين أشاد نتنياهو بحارس الأمن، معتبراً إياه "بطلاً".

وسمح الأردن بإعادة حارس الأمن إلى إسرائيل بعد وساطة جاريد كوشنر، وغادر السفير إينات شلاين المملكة، ثم أُرسِلَ سفيرٌ إسرائيليٌّ جديد إلى الأردن فقط في أبريل/نيسان عام 2018.

8- الأردن يستعيد الباقورة والغمر ويرفض تجديد عقود الإيجار مع إسرائيل

في ضوء توتُّر العلاقات الإسرائيلية الأردنية، رفض الملك عبدالله عام 2019، تمديد عقد إيجار أراضي الباقورة والغمر مع إسرائيل والتي كانت مُلحَقاً لاتفاقية السلام عام 1994 بين الطرفين، حيث كان يُسمَح للإسرائيليين بزراعة الموقع، وكان بإمكان السائحين زيارة ما يُعرَف إسرائيلياً بـ"جزيرة السلام".

9- عملية الباقورة

في عام 1997، خلال الولاية الأولى لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قَتَلَ جنديٌّ أردني يدعى أحمد الدقامسة، سبع إسرائيليات كنَّ في رحلةٍ ميدانية إلى منطقة الباقورة. حُوكِمَ الدقامسة وأُدينَ بالأردن، وأُطلِقَ سراحه بعد 20 عاماً في 2017.

10- فشل اغتيال الموساد لخالد مشعل في الأردن

أُحبِطَت مؤامرة الموساد لتسميم زعيم حركة حماس السابق خالد مشعل في الأردن عام 1997 من قِبَلِ قوات الأمن الأردنية في البلاد، ولكن بعد حقن السم بالفعل. حيث أعطت إسرائيل الترياق للأردن وأطلقت سراح سجناء فلسطينيين، من ضمنهم الشيخ الراحل أحمد ياسين، مقابل إطلاق سراح عميلَي الموساد وإعادتهما، وذلك بعدما هدد الملك الأردني الراحل، الحسين بن طلال، بإنهاء اتفاقية السلام الموقعة عام 1994 إذا توفي خالد مشعل قبل أن تُسلّم إسرائيل الترياق.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي