لماذا يلجأ إليه تجار المخدرات والمختلسون؟

تفاصيل عالم غسيل الأموال الغامض

2021-03-10 | منذ 1 شهر

يُمن حلاق

عصابات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات والمحتالون والمختلسون وحتى بعض السياسيين الذين يظهرون على الشاشات ببذلاتهم الأنيقة.. جميع هؤلاء قد يلجؤون إلى غسل الأموال لإخفاء مكاسبهم غير المشروعة.

لكن ما هي عملية غسل الأموال تحديداً، كيف تتم، ولماذا يلجأ إليها أصحاب المكاسب غير القانونية؟ سنشرح لكم كل هذا في التقرير التالي:

غسل الأموال.. ما هو؟

غسل الأموال بكل بساطة، هو عملية وضع مكاسب غير مشروعة في النظام المالي بطريقة لا تلفت انتباه البنوك أو السلطات، أي أن عملية غسل الأموال تهدف إلى إضفاء الشرعية على المكاسب غير المشروعة.

لنفرض أن شخصاً ما قام بسرقة مبلغ ضخم، مليون دولار على سبيل المثال، أو حصل على هذا المبلغ بسبب انخراطه بنشاط غير قانوني مثل تجارة المخدرات أو تهريب الأسلحة.

لن يستطيع وضع مبلغ كهذا في البنك فجأة، لأن ذلك قد يثير التساؤلات حوله، عوضاً عن ذلك من الممكن أن يفتتح مشروعاً صغيراً، ولنقل متجراً صغيراً لبيع البيتزا، سيستثمر جزءاً بسيطاً من مسروقاته في المتجر، أما الباقي فيسجل على دفعات على أنه أرباح يجنيها من مشروعه الناجح.

وبذلك تتحول الأموال المسروقة إلى أموال مشروعة تبدو وكأن سارقها يجنيها من تعبه الشخصي.

بثلاث خطوات.. هكذا يغسل المحتالون أموالهم

ليقوم أحدهم بغسل الأموال لتصبح نظيفة تماماً، يجب أن يتبع ثلاث خطوات أساسية:

1-إيداع الأموال بشكل آمِن

كما سبق وذكرنا لا يستطيع صاحب الأموال الضخمة غير المشروعة أن يودعها بشكل مباشر في البنك، لأن ذلك سيعرضه للمساءلات القانونية، إذ تفرض العديد من الحكومات رقابة على المصارف، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يتعين على البنوك تقديم تقارير للحكومة عن الإيداعات النقدية والسحوبات والمشتريات التي تتجاوز قيمتها 10 آلاف دولار في اليوم، وفقاً لما ورد في موقع Money Crashers. 

كذلك تطلب الحكومة من البنوك تقديم تقارير عن جميع الأنشطة المشبوهة مثل الإيداعات النقدية غير العادية من قِبل أصحاب الحسابات الذين لا يقومون عادةً بوضع مبالغ ضخمة في البنك.

كيف سيتصرف غاسلو الأموال بهذه الحالة؟

من الممكن أن يتبع غاسل الأموال استراتيجية تسمى smurfing، وتقضي أن يقوم بتقسيم المبلغ إلى ودائع مصرفية صغيرة نسبياً بحسابات متعددة بدلاً من حساب واحد.

أو قد يلجأ غاسلو الأموال إلى أنظمة مالية بديلة لا تخضع للرقابة التي تخضع لها المصارف مثل استخدام البيتكوين على سبيل المثال.

2-تدوير الأموال

بمجرد إيداع الأموال في نظام مصرفي ما تبدأ الخطوة التالية، وهي تحويل الأموال من خلال سلسلة من المعاملات المصممة لإرباك المحققين في حال قرروا تتبع مسار المعاملات النقدية لغاسل الأموال.

في هذه الخطوة يقوم غاسل الأموال بمناورات مالية معقدة (أو على الأقل مربكة) وتجعل من الصعب أو المستحيل تعقب المصدر الأصلي للأموال، وتشمل بعض استراتيجيات هذه الخطوة ما يلي:

التحويلات الإلكترونية بين الحسابات المصرفية، والتي غالباً ما يتم الاحتفاظ بها بأسماء متعددة ، في عدة بنوك، وفي بلدان متعددة.

معاملات الممتلكات أو الخدمات مع الشركات الوهمية.

مشتريات باهظة الثمن، مثل اليخوت والسيارات الفاخرة والذهب.

اللجوء إلى الاستثمارية العقارية، بما في ذلك المنازل الفاخرة والوحدات السكنية.

3-الخطوة الأخيرة

خلال الخطوة الأخيرة، تصبح الأموال المغسولة مشروعة؛ نظراً لأنها أصبحت جزءاً من معاملات قانونية معترف بها، ويعتبر الجزء الأخير من غسل الأموال الجزء الأقل خطورة والهدف منه التخلص من آخر أثر للأموال غير المشروعة لتصبح قانونية بالكامل.

وتتضمن هذه الخطوة نشاطات مثل:

بيع أو تحويل سلع باهظة الثمن تم شراؤها بأموال مغسولة.

بيع أو تحويل العقارات المشتراة بأموال مغسولة.

شراء أي نوع من أنواع السلع أو العقارات بأموال مغسولة.

في مثال متجر البيتزا الذي سبق وذكرناه، قد تتضمن الخطوة الأخيرة من عملية غسل الأموال شراء فرن جديد أو طلب كميات كبيرة من مكونات البيتزا.

ملاحظة: الخطوات الثلاث السابق ذكرها هي مجرد وصف فضفاض لعملية غسيل الأموال، وفي الواقع يوجد أساليب واستراتيجيات لا منتهية يمكن أن يلجأ إليها المحتالون لغسل أموالهم، سنحدثكم عن بعضها:

استراتيجيات شائعة لغسيل الأموال

وفقاً لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، فإن أكثر استراتيجيات غسيل الأموال شيوعاً ما يلي:

1-الكازينوهات وأماكن القمار

تعتبر الاستثمارات في الكازينوهات وأماكن القمار إحدى الطرق الأكثر فعالية وشيوعاً لغسل الأموال، كما يستخدم لتحويل الأموال غير المشروعة من بلد إلى آخر، وذلك من خلال شراء أقراص القمار وتحويل قيمتها لاحقاً إلى أموال من مصادر مشروعة.

2-تهريب النقد

يعتبر تهريب النقد من أبسط عمليات غسل الأموال لكنه محفوف بالمخاطر.

ومع ذلك، بالنسبة للمجرمين الذين يمارسون أنشطة مثل تجارة المخدرات أو الأسلحة بالجملة، فإن تهريب كميات كبيرة من النقود هو الطريقة الأكثر مباشرة لتدوير الأموال فعلياً دون استخدام الشبكات المصرفية التقليدية مثل البنوك.

3-وثائق التأمين على الحياة

لا تخضع سياسات التأمين على الحياة إلى نفس الرقابة التي تخضع لها المصارف، مما يجعلها طريقة مثالية لغسيل الأموال.

كل ما على غاسل الأموال فعله هو شراء بوليصة تأمين على الحياة بمبلغ قد يصل إلى المليون دولار، ثم يحتفظ بهذه الوثيقة فترة من الزمن، بعد ذلك يقوم بصرف قيمتها بشيك "نظيف" من شركة التأمين.

4-العقارات

تعتبر العقارات الفاخرة من أبرز الطرق لغسل الأموال لدى السياسيين الذين ينخرطون بأعمال تجارية تتعارض مع مصالح الحزب الحاكم في بلدانهم.

على سبيل المثال يقوم الأثرياء في دول مثل الصين وروسيا باستثمارات عقارية ضخمة في الولايات المتحدة تجنباً لوضع أموال هائلة في مصارف دولهم.

ويبقى ذلك خياراً آمناً للغاية إذا تعرضوا لتجميد حساباتهم أو مصادرة أموالهم من قبل حكوماتهم.

5-مكاتب صرف العملات

تتعامل مكاتب صرف العملات مع مبالغ نقدية كبيرة ولا تخضع لرقابة شديدة بذات الوقت لذلك تعتبر ملجأ رائعاً لغاسلي الأموال.

الجانب السلبي الحقيقي الوحيد لغاسلي الأموال هو رسوم الصرف المرتفعة التي تفرضها مكاتب الصرافة، والتي يمكن أن تصل إلى 8%، لكن تبقى مكاتب صرف العملات خياراً أفضل بسبب مخاطرها المنخفضة.

الحالات الشائعة التي يُلجأ فيها إلى غسل الأموال

يستخدم غسيل الأموال بالغالب في أحد الحالات التالية:

1-الاتجار بالمخدرات

يدر الاتجار بالمخدرات على أصحابه سيولة نقدية هائلة، وتكون سلسلة التوريد لأموال المخدرات معقدة للغاية، إذ تعبر تلك الأموال المحيطات والحدود الدولية، كما أنها نشاط غير قانوني وبالتالي يلجأ تجار المخدرات دائماً إلى غسل أموالهم بطرق شتى.

2-الإرهاب الدولي

تحتاج الجماعات الإرهابية الكثير من الأموال لتنفيذ مخططاتها، وغالباً ما يتم نقل هذه الأموال من بلد إلى آخر، وبالتالي يحتاج هؤلاء إلى غسيل الأموال بشكل خاص كي لا يثيروا أدنى نوع من الشبهات قبل الشروع بتنفيذ عملياتهم.

على سبيل المثال لم تكتشف أي مؤسسة مالية أمريكية نشاطات غريبة قبيل هجمة الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، "مولت القاعدة منفذي العملية في الولايات المتحدة من خلال ثلاث وسائل لم تستطع السلطات تعقبها: التحويلات البرقية من الخارج إلى الولايات المتحدة؛ تهريب النقد أو الشيكات السياحية إلى الولايات المتحدة".

3-الاختلاس

يقوم المسؤولون وأصحاب المناصب الرفيعة أحياناً باختلاس أموال ضخمة من مشاريع يشرفون على إدارتها، وفي هذه الحالات يتوجب عليهم اللجوء إلى غسل الأموال لتصبح مشروعة وقانونية قبل أن يبدؤوا بإنفاقها.

4-تهريب الأسلحة

تهريب الأسلحة نشاط غير قانوني آخر مثل تجارة المخدرات، لذلك يلجأ المهربون أيضاً إلى غسيل الأموال التي يحصلون عليها من الصفقات الخيالية للأسلحة التي يبيعونها.

5-حالات أخرى

هناك الكثير من الطرق لكسب المال بشكل غير قانوني – ويترتب على ذلك، الكثير من الأسباب التي تدفع الأفراد والمؤسسات إلى غسل الأموال.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي