العلم يحسم الأمر.. هل يسبب الإجهاد الشيب المبكر؟

متابعات-الأمة برس
2021-03-03 | منذ 1 شهر

كتب روبي برمان مقالًا نشره موقع بيج ثينك الأمريكي حول مُسبِّبات ظهور الشيب التي أجرى فريق من علماء جامعة هارفارد بحثًا عنها على فئران التجارب.

وفي بداية المقال يؤكد الكاتب على أن الأمر ليس خياليًّا. ويمكن أن يصبغ الإجهاد شَعْر الشخص باللون الرمادي. إذ يُقال إنك إذا نظرت إلى صورة لأي رئيس للولايات المتحدة قبل توليه المنصب وبعد توليه المنصب لمدة ثماني سنوات، فإن تأثير المنصب على لون الشَعْر سيكون واضحًا، على الرغم أنه من الإنصاف أن نقول إن المرشحين يصبغون شَعْرهم ثم يتوقفون عن القيام بذلك في مرحلة ما.

ومع ذلك فإن العلماء من جامعة هارفارد لم يتحققوا فقط من الحكمة التقليدية حول رؤوسنا التي تشتعل شيبًا، ولكنهم اكتشفوا أيضًا لماذا يُعد تأثير الإجهاد هائلًا على عملية التصبغ المسامي لدينا. نُشر البحث الجديد لعلماء جامعة هارفارد في مجلة نيتشر (Nature)».

فرصة غير عادية لرؤية الإجهاد في حالة نشاط

تشرح المؤلفة الرئيسة للدراسة يا-تشيه هسو، أستاذة الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي بجامعة هارفارد؛ ما دفعها إلى البحث، فتقول:

«كل شخص لديه حكاية لمشاركتها حول كيفية تأثير الإجهاد على جسده، لا سيما في الجلد والشعر – الأنسجة الوحيدة التي يمكننا رؤيتها من الخارج. وقد أردنا أن نفهم ما إذا كان هذا الارتباط صحيحًا، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يؤدي الإجهاد إلى تغييرات في الأنسجة المتنوعة. يُعد تصبغ الشعر نظامًا يمكن الوصول إليه ويمكن تتبعه للبدء به – وإلى جانب ذلك كنا فضوليين حقًا لمعرفة ما إذا كان الإجهاد يؤدي بالفعل إلى شيب الشَعْر».

واتضح أن الإجهاد يُنشِّط الأعصاب المرتبطة بنظامنا الأساسي الخاص باستجابة «الكر أو الفر»، وهذه الأعصاب دائمًا ما تُتْلِف الخلايا الجذعية الخاصة بالخلايا الصباغية التي تعمل على تجديد الصبغة في بصيلات الشَعْر؛ مما يتسبب في توقفها عن إنتاج الميلانين الذي يوفر اللون الطبيعي لبصيلات الشَعْر.

وقد درس فريق يا-تشيه هسو المسألة باستخدام الفئران، وذُهِل إلى حد ما من النتائج التي توصَّل إليها. وتتذكر يا-تشيه هسو فتقول: «عندما بدأنا في دراسة هذا الأمر، توقعت أن يكون الإجهاد ضارًا بالجسم – لكن التأثير الضار للإجهاد الذي اكتشفناه كان أبعد مما كنت أتخيله».

من المسؤول هنا؟

اشتبهت يا-تشيه هسو وزملاؤها في البداية أن رد فعل الجهاز المناعي كان في جذور الشعر الرمادي فقط لتكتشف أن الفئران التي ليس لديها أجهزة مناعية ما زالت تتحول إلى اللون الرمادي استجابةً للإجهاد. والمشتبه به التالي كان هرمون الكورتيزول الذي تنتجه الغُدد الكظرية. غير أنه ثبت أن الأمر ليس كذلك.

تقول يا-تشيه: «يؤدي الإجهاد دائمًا إلى رفع مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم، لذلك اعتقدنا أن الكورتيزول قد يلعب دورًا. ولكن من المدهش أننا عندما أزلنا الغدة الكظرية من الفئران حتى لا يتمكنوا من إنتاج هرمونات شبيهة بالكورتيزول، ظل شَعْرهم يتحول إلى المشيب بفعل الإجهاد».

إنه الجهاز العصبي السيمبثاوي

أخيرًا يدرس الباحثون احتمال أن يكون النظام الذي يستجيب لعوامل الإجهاد هو الجهاز العصبي السمبثاوي للفئران، وهو الجزء من الجهاز العصبي الذي يبدأ في العمل بدافع استجابة «الكر أو الفر». والجهاز العصبي السمبثاوي عبارة عن شبكة واسعة من الأعصاب التي تربط، من بين أماكن أخرى، بصيلات الشَعْر في الجلد. واستجابةً للإجهاد يرسل النظام سيلًا من مادة النورإبنفرين الكيميائية إلى الخلايا الجذعية للخلايا الصباغية في البصيلات؛ مما يؤدي إلى حرقها بسرعة واستنفاد مخزون الصبغة فيها.

تقول يا-تشيه: «بعد بضعة أيام فقط، تلاشت كل الخلايا الجذعية التي تعمل على تجديد الصبغة. وبمجرد اختفائها، لا يمكن تجديد الصبغة بعد ذلك. ويكون الضرر دائمًا». وهو أمر عظيم بالنسبة للبقاء على قيد الحياة، ولكنه ليس جيدًا لِلون الشَعْر.

تلميح كبير لبصيرة أعظم بكثير

يقول المؤلف الرئيس للدراسة بنج زانج: «الإجهاد الحاد، وخاصة استجابة «الكر أو الفر»، يُنظر إليه تقليديًّا على أنه مفيد لبقاء الحيوان على قيد الحياة. ولكن في هذه الحالة، يتسبب الإجهاد الحاد في استنفاد دائم للخلايا الجذعية».

يقدم البحث، الذي أُجرِي بالتعاون مع باحثين آخرين في جامعة هارفارد، تقديرًا جديدًا للتأثير الذي يمكن أن يحدثه الجهاز السمبثاوي على خلايا الجسم أثناء الإجهاد.

يوضح أحد هؤلاء المتعاونين، وهو عالِم المناعة في جامعة هارفارد إسحاق تشو، قائلًا: «نحن نعلم أن الخلايا العصبية الطرفية تنظِّم وظائف الأعضاء والأوعية الدموية والمناعة بقوة، ولكن لا يُعرف كثيرًا عن كيفية تنظيمها للخلايا الجذعية. ومن خلال هذه الدراسة نعلم الآن أن الخلايا العصبية يمكنها أن تتحكم في الخلايا الجذعية ووظائفها، ويمكنها شرح كيفية تفاعلها على المستويين الخلوي والجزيئي لربط الإجهاد بشيب الشَعْر».

وبالنظر إلى هذه النتيجة المتعلقة بالتأثير المباشر للإجهاد على الخلايا الجذعية المسامية، فإن مسألة الشيء الآخر الذي تؤثر عليه أيضًا تصبح مسألة واضحة. وكما تلخص يا-تشيه الأمر، «من خلال الفهم الدقيق لكيفية تأثير الإجهاد على الخلايا الجذعية التي تجدد الصبغة، وضعنا الأساس لفهم كيفية تأثير الإجهاد على الأنسجة والأعضاء الأخرى في الجسم».

وبذلك، تتجاوز أهمية الدراسة الرؤوس التي يعتريها الشيب. تقول يا-تشيه هسو: «إن فهم كيفية تغير أنسجتنا بفعل الإجهاد هو الخطوة الأولى الحاسمة نحو العلاج النهائي الذي يمكن أن يوقف التأثير الضار للإجهاد أو يعكسه. ولا يزال لدينا الكثير لنتعلمه في هذا المجال».



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي