"حوض السّلاحف".. وطأة الأماكن الضيقة

2021-03-01 | منذ 1 شهر

غلاف رواية

الشارقة- عثمان حسن

«حوض السّلاحف» هي رواية للكاتبة اللبنانية رولا الحسين، وصدرت عن دار الساقي، وقد كتب حولها الكثير، إشادة بموضوعها المختلف نوعاً ما، وطريقة تقديمها للشخصيات في وعاء لغوي بسيط، ومفعم بالشاعرية، على لسان شخصيات أنثوية، يكاد يسمع صوتهن الخافت من وراء حاجز حديدي معدني؛ حيث تقدم مؤلفة الرواية في هذه العمل تجربة سردية غير نمطية، ومتقدمة على مستوى التكوين والبناء.

جاء في الرواية: «لم تكن تنتظر أن يودي بها المطار إلى السجن عوض البلد الجديد الذي تقصده، لأسباب مجهولة يتم توقيفها لتجد نفسها فجأة وقد اختزل العالم من حولها إلى غرفة تضم بين جدرانها حيوات مختلفة لفتيات من جنسيات عدّة.. رسالتها الأخيرة إلى صلاح، التي أخبرته فيها بأمر توقيفها، لا تعرف مصيرها لا يمكنها إلا الانتظار، وقد تكثفت حياتها إلى لحظات لم تكن لتدرك ماهيتها».

وهي بهذا المعنى رواية تنتصر للتفاصيل المهملة التي تمنح الحياة معناها، حتى وإن اختصر الكون في مساحة ضيقة تجعل من الساعات القليلة عمراً كاملاً.

حازت الرواية إعجاب عدد لا بأس به من القرّاء العرب، ومن ذلك ما جاء على لسان أحدهم أنها تمثل محاولة سردية تستند على إدراك عميق للفعل السردي بوصفه عملية تأمل في فعل الكتابة، وتشكيلاً رؤيوياً للعلاقة بين المحمولات الدلالية والبنية السردية ضمن صيغة جدلية.

نجحت الكاتبة في التعبير عن بؤس الذات في وحدتها، الأمر الذي يشير إليه أحد القرّاء بمصطلح «الكلوسترفوبيا» وما يعكسه من إحساس بالعجز في الأماكن التي تكاد تخنق ساكنيها، وتمنع عنهم أية فرصة لمغادرة هذا الحيز القاتل، وهو توصيف يستنتج منه القارئ أن المؤلفة قد نجحت في الدخول إلى عمق شخصيات عملها، فقدمت سرداً مثقلاً بتفاصيل الحياة في السجن، وهو كما يقول: «يعري عن قصد أو بدونه، هزالة فردانيّتنا وبؤسها».

في ذات الإطار، يتوقف عدد من القرّاء عند المعالجة الدرامية التي وظفتها الكاتبة في التعبير عن أحوال شخصياتها، وهي معالجة وصفها أحدهم بقوله: «إن قوة هذه الرواية تكمن بقدرة رولا الحسين في الوصول إلى الحس العادي للمرأة، هذا الحس الطبيعي غير المصنوع، وهي تعيش ساعات الضجر وحيدة».

وضمن هذا التوجه أيضاً، يلتقط أحد القرّاء ثيمة مهمة، لجهة مضمون هذا العمل الذي يبدو بالنسبة إليه استثنائياً فيقول: «الانهماك بالذات، بالجسد، بتغيرات الوجه، بشعرة ما نابتة على الجلد، بالهموم البيولوجية، بالعمل، بالخوف من المرض، بالمجهول، وبالذكريات، يجعلنا نصل مع البطلة لتفسيرات فلسفية لمفهوم الحرية، مفهوم الذات، مفهوم الكينونة، ولكن من خلال ما هو معيش وليس من خلال خطاب نظري».

والرواية بالنسبة لإحدى القارئات «أكثر من رائعة» وهي تمتاز بسرد سلس، ينبئ عن روائية عظيمة ستلمع عربياً، وقد جعلتنا كما تقول: «في حصار لا يمكن الإفلات منه إلا بعد تكملتها».

لكن، ومن ناحية أخرى، فقد توقف البعض عند تكنيك البناء الروائي للكاتبة؛ حيث جاء على لسان أحد القرّاء: «لم أفهم جدوى ومغزى ودلالة وأهميّة تقطيع نصّ روائيّ موزّع على 158 صفحة من القطع المتوسّط، إلى 20 فصلاً».



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي