
إعداد: نهى حوا
هل سينقذ الطعام المزروع في دفيئات بالفضاء البشر في المستقبل؟
هذا ما تخطط له شركة خدمات الفضاء التجارية «نانو راكس» ومقرها في هيوستن، والتي وقعت عقداً مع مكتب أبوظبي للاستثمار لافتتاح مركز أبحاث للزراعة الفضائية في دولة الإمارات، سيبحث في المحاصيل المرنة القادرة على الصمود في ظروف مناخية قاسية، ويطير بها إلى الفضاء لاختبار قدرة تلك المحاصيل على النمو في ظروف قاحلة في كوكبنا.
ووفقاً لموقع «سبايس.كوم»، تهدف الشركة لاستخدام بيوت زجاجية مدارية في إنشاء تلك المحاصيل فائقة المرونة والتي من شأنها أن تزدهر في أقسى البيئات على الأرض، كطريقة للمساعدة في درء أزمة الغذاء المرتقبة بسبب تغير المناخ.
وقد قال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «نانو راكس»، جيفير مانبر لموقع «سبايس.كوم»، إن هذا العمل يعتمد على عقود من الأبحاث التي تظهر أن الطفرات الجديدة في الحمض النووي للنبات يمكنها أن تظهر في بيئة الفضاء القاسية مما قد يؤدي إلى نشوء أنواع جديدة قادرة على الازدهار حتى في ظروف صعبة على الأرض، مشيراً في السياق إلى نشر العديد من الأوراق على مدى السنين التي أظهرت حالات محددة، حيث ظهرت في بيئة قاسية كالفضاء بعض منتجات الكتلة الحيوية التي يمكن أن تعيش بشكل جيد حتى في ظروف الصحراء.
وقد أوضح مانبر: «هذه النباتات تتطور في الفضاء إما عبر تغييرات في مستوى الجينات أو عبر تأثير الإشعاع، أو غياب الجاذبية أو مزيج من تلك العوامل».
وكانت الصين قد طوّرت ووافقت على أكثر من 200 تنوع من المحاصيل المحورة فضائياً للاستخدامات الزراعية منذ التسعينات، وفقاً للبرفيسور في معهد علوم المحاصيل التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية، ليو لوشيانغ الذي أشار إلى أن ثاني أكثر أنواع نبتة القمح شيوعاً المزروعة حالياً في الصين تم تطويرها عن طريق التكاثر في الفضاء «لويوان 502»، هذا عدا تطوير أنواع مختلفة بما في ذلك الخضروات والقمح والذرة وفول الصويا، مؤكداً أنه من خلال طفرات الحمض النووي التي تحدث في الفضاء والانتقاء والتكاثر اللاحقين، تم إنشاء أصناف ذات إنتاجية أعلى، وملامح غذائية أفضل ومقاومة للأمراض، وتتطلب أيضاً كميات أقل من المياه أو تتحمل درجات حرارة أعلى.
موضوع يهمك : أمل جديد لفاقدي البصر.. كاميرا بصور تجسيمية
وفي هذا السياق، أفاد المتحدث باسم مكتب استثمار أبوظبي: «قد يكون البحث في إنتاج الغذاء في ظل ظروف الفضاء القاسية هو المفتاح لتحسين قدراتنا في الصحراء والمناخات القاحلة».
ووفقاً لموقع «سبايس.كوم»، يهدف مركز الزراعة الفضائية «ستارلاب» الذي سينشئه مكتب استثمار أبوظبي مع «نانو راكس» إلى دراسة وتطوير أنواع جديدة من البكتيريا والميكروبات والأغشية الحيوية والنباتات التي سيتم إرسالها لاحقاً إلى الفضاء، إما إلى محطة الفضاء الدولية أو كجزء من أشكال التعاون الأخرى التي تخطط «نانو راكس» لتطويرها.
حيث قال مانبر: «نأمل أن نتمكن في نهاية عام 2021 من إرسال بحثنا الأول من «ستار لاب» إلى محطة الفضاء الدولية»، مضيفاً: «ننشئ دفيئة زجاجية صغيرة في غرفة معادلة الضغط «بيشوب» في مركبة الفضاء الدولية، ونستخدمها كسرير اختبار ثم ربما نتوجه إلى دفيئة زجاجية منصة ذاتية الدوران قائمة بذاتها في السنوات الخمس المقبلة».
وأكد مانبر أنه فيما ينظر الباحثون في كل أنحاء العالم في طرق لزراعة الطعام في الفضاء لرواد الفضاء على القمر والمريخ، فإن مشروع أبحاث «ستار لاب» فريد من نوعه، حيث إنه يهدف إلى استخدام الفضاء لصالح الموجودين على الأرض، مضيفاً إن مركز الزراعة الفضائية «ستار لاب» سيطور أيضاً أنظمة آلية وآلية لصيانة البيوت الزجاجية في الفضاء، والتي يمكن استخدامها أيضاً لتحسين كفاءة الزراعة على الأرض.