حواراتشخصية العامضد الفساد والتحرشإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصريةضد التحرش

القذافي في روما: الظفر بين الواقعي والرمزي

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-06-09
زيارة الزعيم الليبي الأولى الى المستعمر السابق لبلاده، تشكل اعترافا بأن البلدين وضعا ماضيهما المرير خلف ظهريهما.

روما – يلتقي المتشائمون والمتفائلون بأوضاع العلاقات الليبية مع الخارج بان الزعيم الليبي معمر القذافي حقق سلسلة اختراقات مهمة خلال السنوات القليلة الماضية، وإن لم يخل بعضها من جديد، وهو ما يدفع الى استعادة مقولة الفيلسوف الاغريقي هيريدوت "من ليبيا ياتي الجديد"! والجديد هنا مفهوم بملامح مختلفة عند "المتشائلين" حسب تنصيص أميل حبيبي.

المتفائلون سيكررون الخطاب الرسمي الليبي الذي يحمل نغمة الظفر الدبلوماسي، وهي نغمة جديدة على النغم الليبي الموغل بالحس والحنين منذ أغنية محمد كرّيم "يا زهرة الياسمين ذكرتينا" وحتى قصيدة الراحل علي صدقي عبد القادر "بلد الطيوب"، وبيوتنا الاقراط في أذن السماء!

أما المتشائمون فيخشون من ان لا يأتي من الظفر الدبلوماسي منافع كبيرة، لا سيما وان ما يمكن أن تعطيه إيطاليا باليد اليمنى، تعود لتأخذه باليد اليسرى.

والسؤال يتركز بالدرجة الأولى حول ما إذا كانت ليبيا ستجني شيئا يزيد عما تأخذه روما.

اما صحيفة الجماهيرية فقد نظرت الى الأمر من زاوية اخرى إذ قالت: "طوال اربعين عاما كان المريخ اقرب للقذافي من زيارة روما".

والصحيفة التي تصدر عن اللجان الشعبية اعتبرت ان القذافي كان "حاسما في طلبه الاعتذار من ايطاليا وكانت ايطاليا شجاعة عندما قدمت اخيرا الحقيقة".

فهل الاعتذار الذي قدمته روما يحمل دلالات مادية فعلية، أم هو مجرد قيمة اعتبارية تمنح الليبيين تعويضا نفسيا امام تضحياتهم؟

الشكلية وحدها لا تكفي في العلاقات بين الجاني والضحية. ويعرف الزعيم الليبي انه يحتاج الى ان يكسب أكثر من مجرد الاعتذار واكثر من مجرد تعويضات رمزية.

ولكن الحرص على تحسين العلاقات دفع الى تقديم مبادرات ذاتية بدت كما لو انها تنازل معنوي مسبق، أملا بمادي يخشى ألا يكون قريبا بالفعل. حتى ان مشروع فيلم "الظلم: سنوات العذاب" الذي أعد المادة التاريخية له المؤرخ علي فهمي غشيم، وكلف المخرج السوري نجدت انزور باخراجه، والذي يدين الجرائم الايطالية في ليبيا إبان سنوات التهجير القسري، قد علق حتى اشعار اخر لمنع توتر العلاقة مع روما، حسب الرواية الرسمية الليبية.

المعلن هو ان زيارة الزعيم الليبي معمر القذافي هي أول رحلة له الى ايطاليا المستعمر السابق لبلاده، في اوضح اعتراف حتى الان بأن البلدين وضعا ماضيهما المرير خلف ظهريهما لبدء علاقات استثمارية اعمق.

ولكن هناك ما هو أكثر من هذا الجانب الرمزي.

فقد مهد اتفاق التعويضات الايطالي العام الماضي البالغ حجمه خمسة مليارات دولار عن اكثر من 30 عاما من الحكم الطريق للزيارة التي تأتي بعد نحو قرن من وصول سفن ايطاليا امام سواحل طرابلس في 1911 زاعمة السعي لانقاذ ليبيا من الحكم العثماني.

وتضخ ليبيا الان اموالا من ايراداتها النفطية الى شركات ايطالية كبرى مثل يونيكريديت وايني بالاضافة الى تقديم ربع واردات ايطاليا من النفط والمساعدة في كبح تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

وقال ديرك فاندويل الاستاذ في جامعة دارتموث بالولايات المتحدة وخبير الشؤون الليبية "هذه الرحلة رمزية جدا لأن ها هو القذافي الذي تحدث على مدى 40 عاما عن كيف كانت المعاملة السيئة من الايطاليين لليبيين وكيف ان ليبيا ستنتصر في النهاية".

واضاف "تحقق كل ذلك لأن ايطاليا.. مثل باقي العالم.. تغازل النظام لاسباب اقتصادية واضحة. انها تسوغ القذافي للايطاليين وايضا لليبيين".

وتتسلط الاضواء على رسالة القذافي للايطاليين العاديين في الزيارة التي تستمر اربعة ايام اعتبارا من الاربعاء وتتضمن قدرا كبيرا من اللقاءات العامة التي تشمل مخاطبة الطلاب و700 امرأة ايطالية.

ويلتقي القذافي ايضا مع رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني الذي زار ليبيا العام الماضي لتوقيع اتفاق تعويضات تاريخي وكان بصحبته عدد من كبار السياسيين وقادة قطاع الاعمال.

وسيتابع قطاع الاعمال الايطالي الزيارة عن كثب ليرى ما اذا كانت ستدعم حصيلة ليبيا المتزايدة من الاستثمارات الايطالية في حين ينظر صندوق الثروة السيادية الليبي البالغ حجمه 65 مليار دولار في شراء حصة في شركة اينل الايطالية لانتاج الطاقة.

ويقول محللون ان المسعى الاستثماري لليبيا في ايطاليا بدأ لتوه ويمكن للشركات الايطالية ان تأمل ايضا في عقود مغرية داخل ليبيا بعد رفع العقوبات عنها ضمن ثمار تحسن العلاقات السياسية.

واعتبر المحلل الليبي محمد شرف الدين ان زيارة القذافي لروما هي "نتاج مرحلة كبيرة ومهمة جدا لتطور العلاقات بين البلدين التي مرت بظروف مختلفة وازمات وانفراج طيلة عشرات السنين".

وقال مصدر ليبي ان ايطاليا تعتبر في مقدم المستوردين والمصدرين لليبيا رغم "جميع العقبات الادارية التي تعترض طريق الشركات الايطالية".

ورأى رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة الليبية جمعة الاسطة ان الشركات الايطالية في ليبيا والبالغ عددها 52 شركة هي الاكثر انتشارا بين الشركات الاجنبية.

واضاف الاسطة "نتطلع الى استثمارات ايطالية اوسع".

وتابع "نريد ان يكونوا (الايطاليون) شركاءنا في افريقيا وسنكون شركاءهم في اوروبا".

وسينصب القذافي خيمته في حديقة "فيلا دوريا بامفيلي"، وهي اوسع حديقة في روما، الا انه سيمضي ليلته في القصر الفخم الذي يحمل الاسم نفسه والذي يعود الى القرن السابع عشر والمشرف على الحديقة.

كما سيلتقي في ختام زيارته الجمعة "رئيسة اصحاب العمل" ايما مارسيغاغليا ورؤساء شركات بالاضافة الى سيدات من عالم الصناعة والسياسة والثقافة.

وطلب القذافي لقاء ممثلين للجالية اليهودية التي طردت من بلاده عقب الصراع الفلسطيني الاسرائيلي العام 1967.

وسيرافق الزعيم الليبي في رحلته الى روما وفد ضخم يضم ما بين 200 و300 شخص بحسب مصدر ايطالي في طرابلس.

واضاف المصدر ان "ذلك مكلف جدا بالنسبة الى ايطاليا ولكن كما يعلم الجميع فان ليبيا تعني الكثير لروما".

ينوي القذافي عقد اجتماع مع ستة آلاف يهودي خلال زيارته إلى روما، والتي ستبدأ في العاشر من حزيران/ يونيو الجاري.

وأبرزت جريدة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية ، أن السلطات الليبية تقترح عقد الاجتماع بين القذافي والجالية اليهودية التي طردت من البلد العربي في عام 1967 ردا على الحرب الإسرائيلية ضد مصر وسوريا والأردن، في الثالث عشر من الشهر الجاري خلال احتفالهم بعطلة السبت وقبل نهاية زيارته.

وذكرت الجريدة "أن اختيار السلطات الليبية ليوم السبت قد يكون العائق الوحيد لعقد الاجتماع".

وأضافت "أن جدول أعمال القذافي، يتضمن أيضا اجتماعه بعشرين ألف إيطالي طردتهم ليبيا عام 1970 بعدما اعتبرت طرابلس أن التعوضيات التي دفعتها إيطاليا عن استعمارها لليبيا في النصف الأول من القرن الماضي غير كافية.

وسيلقي القذافي خطابا أمام مجلس النواب الإيطالي، وسيلتقي أيضا مع 700 سيدة تمثل عالم السياسة والثقافة والأعمال في إيطاليا.

الليبيون ينظرون الى هذه الزيارة بوصفها صحفة جديدة في العلاقات الدولية لليبيا، لكنهم يأملون بأن تسهم الاستثمارات في إعادة النظافة الى مدنهم كما كانت، وان تتحول طرابلس بأموال التعويضات الايطالية الى مدينة يتنفس فيها المرء هواء نقيا ويمشي بشارع لا تغلق منافذه تراكمات أيام الحصار.

 

 

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي