حواراتشخصية العامضد الفساد والتحرشإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصريةضد التحرش

"أسوشيتد برس": محاكمة ترمب مهمة.. أياً تكن نتيجتها

2021-02-09

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يخاطب مؤيّدين قبل اقتحام مقرّ الكونغرس، 6 يناير 2021واشنطن - وكالات - أشارت وكالة "أسوشيتد برس" إلى أهمية المحاكمة الثانية في مجلس الشيوخ لعزل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أياً تكن نتيجتها.

وسيكافح الديمقراطيون لإقناع 17 سيناتوراً جمهورياً على الأقل بإدانة ترمب، علماً أنهم يقاضونه بتهمة "التحريض على التمرد"، إثر اقتحام مؤيدين له مقر الكونغرس، في 6 يناير الماضي، سعياً إلى منعه من المصادقة على انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة.

وأيّد 45 من الأعضاء الجمهوريين الـ50 في مجلس الشيوخ الشهر الماضي محاولة لرفض المحاكمة، وأظهروا بذلك اتجاهات تصويتهم النهائي.

لكن المحاكمة التي تبدأ الثلاثاء، هي في نهاية المطاف اختبار لاحتمال كون الرئيس فوق القانون، علماً أنه يشغل منصباً خشي كثير من "الآباء المؤسسين" للولايات المتحدة أن يصبح قوياً جداً، ويؤول إلى شخص غير مؤهل، وفق "أسوشيتد برس".

وأضافت الوكالة أن أعضاء مجلس الشيوخ مرغمون على الاستماع إلى الأدلة والتعامل مع أسئلة أولية بشأن الديمقراطية الأميركية، كما أن الشعب الأميركي سيصدر حكمه الخاص، فيما سيخضع الحكم والعملية التي أفضت إليه إلى تدقيق على مدى أجيال.


الديمقراطية الأميركية
وقالت كارول أندرسون، أستاذة الدراسات الأميركية الإفريقية في جامعة إيموري: "بالنسبة إلى المؤرخين، ما تفعله هذه المحاكمة هو تقديم أدلة إضافية وتوثيق تحت القسم. كما أنها تمنحنا إحساساً بقوة الديمقراطية الأميركية أو ضعفها، فيما يواجه أعضاء مجلس الشيوخ هذا الدليل".

وسيستعرض أعضاء مجلس الشيوخ دعوة ترمب صباح 6 يناير إلى "الكفاح"، قبل أن يظهر أنصاره في مبنى الكابيتول لفعل ذلك. وسيتم تذكير هؤلاء بهتافات لمثيري شغب دعت إلى إعدام نائب الرئيس آنذاك مايك بنس. ويمكن للمدعين العامين أن يبثوا مجدداً صورة شرطي جريح بعد اقتحام الحشد المبنى، كما قد يكون هناك دليل إضافي على كيفية وفاة شرطي آخر، هو براين سيكنيك، فيما كان يدافع عن المقر.

وإذا لم يكن ذلك كافياً، فسيتم تذكير أعضاء المجلس بفرارهم من مقتحمي الكونغرس لدى دخولهم غرفهم، خوفاً على حياتهم. وبعد ذلك سيكون عليهم أن يقرروا عواقب ذلك، وفق "أسوشيتد برس".

ونقلت الوكالة عن النائبة الديمقراطية فال ديمينغز التي أدارت جلسات عزل ترمب، في محاكمته الأولى قبل سنة، قولها إن احتمال صدور حكم بالبراءة لا يعني التخلّي عن المحاكمة قبل أن تبدأ.

وذكّرت بأنها سابقاً كانت رئيسة لقسم الشرطة في مدينة أورلاندو، وتابعت: "إن امتناع هيئة المحلفين عن إدانة المتهم هو احتمال دائم، ولكن القرارات لا تتخذ على هذا الأساس فقط".

"إلهاء" غير مفيد
وأظهر استطلاع للرأي، أعدته "أسوشيتد برس" ومركز "نورك لأبحاث الشؤون العامة"، أن نحو ثلثي الأميركيين يعتبرون أن ترمب يتحمّل على الأقل جزءاً معتدلاً من المسؤولية عن أعمال الشغب. ويرى معظم الجمهوريين أن الرئيس السابق ليس مذنباً، لكن نحو 3 من كل 10 يعتقدون بأنه يتحمّل على الأقل شيئاً من اللوم عن تلك الأحداث.

وإذ قدّم بايدن، بعد أيام على تنصيبه، حزمة بقيمة 1.9 تريليون دولار لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ويضغط على أعضاء الكونغرس بشأن ملفات الهجرة والرعاية الصحية والاحتباس الحراري، قال لي هاميلتون، وهو نائب ديمقراطي سابق شارك في محاولة عزل الرئيس السابق بيل كلينتون، إن محاكمة ترمب يمكن أن تشكّل "إلهاءً" عن أولويات أكثر أهمية.

وأشار إلى أن توبيخ الرئيس السابق قد يكون استخداماً أفضل للوقت، مضيفاً أن السجل التاريخي قد يتحقق من خلال تشكيل لجنة، مشابهة للتي ساهم بقيادتها للتحقيق في هجمات 11 سبتمبر 2001. واستدرك أن ذلك لا ينجح إلا إذا كان الكونغرس متحداً بشأن الحاجة إلى إجراء تحقيق شامل يتعلق بما حدث في 6 يناير، وتأمين الموارد لدعمه.

دفاع جمهوري
وأشارت "أسوشيتد برس" إلى تداعيات قوية للمحاكمة الآن، رغم أنها تتمحور حول التاريخ، إذ إن قادة في العالم يراقبون ما يحدث في الولايات المتحدة لتقييم مدى استمرار التزامها بالمبادئ الديمقراطية.

وأعرب حلفاء لواشنطن عن صدمتهم، بما في ذلك ألمانيا والمملكة المتحدة، فيما استغل أعداء الولايات المتحدة العنف ليقولوا إنها تعجز الآن عن إلقاء محاضرات على الآخرين بشأن قدسية الديمقراطية.

وقال قسطنطين كوساتشيف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، بعد الشغب في واشنطن: "واضح أن الديمقراطية الأميركية تتأرجح. لم تعد أميركا ترسم مساراً، وبالتالي فقدت كل الحقوق في وضعه وفرضه على الآخرين".

وذكرت "أسوشيتد برس" أن الجمهوريين لا يذهبون إلى المحاكمة بدفاع قوي عن ترمب، إذ إن قلة منهم تدافع علناً عن سلوكه قبل اقتحام الكابيتول، سواء إصراره على "سرقة" الانتخابات أو دعوته مؤيدين له إلى التجمّع نيابة عنه.

ويركز الحزب الجمهوري على قضية دستورية أكثر تقنية، بحجة أن رئيساً لا يمكن أن يواجه محاكمة عزل، بمجرد تنحيه عن منصبه، وهذا مسار يعتقد بأن الدفاع عنه أكثر سهولة من محاولة تبرير تصرفات ترمب.

"استثناء يناير"
وتحسباً لهذا الموقف، قدّم الديمقراطيون موجزاً ​​قبل المحاكمة، أشاروا فيه إلى عدم وجود "استثناء يناير" في الدستور. وكتب مديرو المساءلة في مجلس النواب: "لا يحصل الرؤساء على إذن لارتكاب جرائم وجنح كبرى قرب نهاية ولايتهم".

وتأتي المحاكمة فيما يكافح الحزب الجمهوري من أجل مستقبله. ولمّح السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، إلى احتمال إقصاء ترمب عن الحزب. إذا أدين الأخير، يمكن لمجلس الشيوخ أن يصوّت لمنعه من تولّي مناصب رسمية مجدداً، علماً أنه يلوّح باحتمال ترشحه لانتخابات الرئاسة في عام 2024.

ولم يكشف ماكونيل بعد كيف سيصوّت خلال المحاكمة، في حين أن عدداً محدوداً من الجمهوريين المعتدلين سيدينون ترمب، علماً أنهم يواجهون حقيقة أن أنصار الرئيس السابق لا يزالون قوة مهيمنة في الحزب.

ونقلت "أسوشيتد برس" عن بريندان باك، وهو مستشار بارز للرئيس الجمهوري السابق لمجلس النواب بول راين، قوله إن المحاكمة "ستعزز ما نعرفه عن السياسة الأميركية". وتابع: "في ذلك، نحن قبليون ومنقسمون جداً لدرجة أنه ليس هناك أي شك بشأن مواجهة الناس أمراً يجب أن يولّد خطاباً مدروساً وتفكيراً حول مبدأ ديمقراطي أساسي".











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي