حواراتشخصية العامضد الفساد والتحرشإنفوجرافيك أسلحة وجيوشرصدإسلاموفوبياضد العنصريةضد التحرش

زيارة اوباما الى المنطقة هل تفتح أفقا للسلام؟

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-05-27
تعقيدات حل الدولتين كثيرة، وأولها تمزق الفلسطينيين وضعف العرب وعدم شعور اسرائيل بالحاجة الى تقديم تنازلات.

لندن- يستعد الرئيس الأميركي للمجيء الى المنطقة في زيارة تأخذه الى مصر والسعودية واسرائيل ليقدم تصوره للسلام.

وعلى الرغم من كل التفاصيل حول المشاريع والخطط المطروحة، فان جلها يدور حول "حل الدولتين". ومع معرفة الجميع ان هذا الحل ليس جديدا، وهو متضمن أصلا في "خارطة الطريق" التي وضعت في ظل ادارة الرئيس السابق جورج بوش، فان التعقيدات التي تعترضه كثيرة.

وأول هذه التعقيدات هي ان اسرائيل لا تجد نفسها في وضع يلزمها على تقديم تنازلات. وفي حين تواصل حكوماتها سياسات الاستيطان والتضييق على الفلسطينيين وخنقهم في معازل، فان الفلسطينيين ممزقون، والعرب الذين من حولهم ضعفاء، مما يمنح اسرائيل ارضا مفتوحة للمناورات والمماطلات.

ويقول بعض المراقبين ان الاهتمام الأميركي بحل الدولتين كان جليًّا في أكثر من محفل ولقاء للرئيس باراك أوباما.

ويقول ناثان براون الباحث غير المقيم في مؤسسة كارنيجي الاميركية، وأستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية ومدير برنامج الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، انه "يمكن التفاوض من أجل حل الدولتين في حال توافر: قيادة فلسطينية قادرة على إدارة الأمور، غياب حماس من الساحة الفلسطينية، توقف الحرب الأهلية الفلسطينية، وتوقف الاستمرار في بناء المستوطنات التي أدت إلى ما نحن عليه الآن".

ويضيف انه "على الرغم من تزايد الجهود الدبلوماسية والمفاوضات من أجل حل الدولتين كحل للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، إلا أنها لم تحقق تقدمًا على هذا الصعيد. فالمشكلة ليست في فكرة إقامة دولة فلسطينية بجوار أخرى إسرائيلية، وهو حل يُؤيده المنخرطون عليه. ولكن المشكلة في سوء الأمور على أرض الواقع، والجهود الدبلوماسية التي تتجاهلها".

ويرى براون ان "عقبات حل الدولتين معلومة لكثيرين والتي تتمثل في: غياب الإرادة لدى طرفي الصراع (الفلسطيني والإسرائيلي) للتأثير على مجتمعاتهما من أجل حل وسطي، فضلاً عن غياب الثقة بينهما. بالإضافة إلى الفوضى داخل الأراضي الفلسطينية والإسرائيلية، والتحركات المتأنية من أجل تطويع الأمور على أرض الواقع من أجل حل الدولتين. وفي النهاية تزايد خيبة الأمل من إخفاقات الإدارة الأميركية السابقة في تحقيق انفراجة في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي".

ويقول براون ان "أي حل طويل المدى يحتاج إلى قيادة فلسطينية فاعلة وقوية. وهذا يحتاج إلى تسوية بين الحركتين الفلسطينيين الفاعلتين على الساحة الفلسطينية (حركتي فتح وحماس). وهو أمر من الصعب تحقيقه. البعض داخل واشنطن ورام الله يرون الانتخابات كحل للانقسام والصدع الفلسطيني، وهزيمة حركة حماس التي تُسيطر على قطاع غزة، أو للتوصل إلى اتفاق فلسطيني مع الطرف الإسرائيلي. ولكن هذا الخيار (الانتخابات) لم يعد خيارًا واقعيًّا. الانتخابات ممكنة بعد التوافق على حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وهي الحالة الوحيدة التي يمكن إجراء الانتخابات في أعقابها، وهذا لن يحدث بين عشية وضحاها، أو بدون دعم خارجي".

ويقول براون "لن تخلق المساعدات الاقتصادية الرفاهية في القطاع أو في الضفة الغربية في ظل الأحوال الراهنة، كما انها لن تقوض صعود حركة حماس، وتراجع التأييد الشعبي للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. فمنذ عام 1994 أسهم دافعو الضرائب في الولايات المتحدة وأوروبا والدول الأخرى بـ14 بليون دولار لبرامج متعددة لتثبت للفلسطينيين أن مستواهم المعيشي سيتحسن في ظل قيادة معتدلة راغبة في التعاون مع إسرائيل. هذه الجهود لن تؤتي ثمارها إلا في حال توافر زخم سياسي ودبلوماسي داعم لها. ولكن عندما تنهار الجهود الدبلوماسية فإن ثمار المساعدات لن تنهار فقط، إنها مستهدفة. ففي غزة فإن عملية البناء والتدمير هي عملية عبثية". واظهرت زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نيتنياهو الى واشنطن مؤخرا اختلافا في الأولويات مع الادارة الاميركية.

ففي الوقت الذي أراد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يكون تركيز الإدارة الأميركية الأكبر خلال المرحلة القادمة على الملف النووي الإيراني واتباع اقتراب أكثر تشددا مع القيادة الإيرانية، حيث تعتبر إسرائيل أن هذا الاقتراب الذي أعلن عنه أوباما سواء أثناء حملته الانتخابية أو بعد دخوله البيت الأبيض، والقائم على أولوية الحوار والوسائل الدبلوماسية مع إيران على غيره من الوسائل الأخرى، يُعتبر بمثابة تساهلاً أميركياً مع إيران والتي يمكن أن تستغله في امتلاك التكنولوجيا النووية العسكرية، مما يهدد التوازن الاستراتيجي في المنطقة، ويجعل إسرائيل في مرمى التهديد الإيراني ويقوض أمنها القومي.

على الجانب الآخر يرى أوباما أنه على رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد أن يدفع عملية السلام مع الفلسطينيين إلى الأمام، حيث وصف أوباما إقامة دولة فلسطينية مستقلة بالمسألة الحاسمة، مؤكدًا أن مثل هذا الأمر هو بمثابة المفتاح لإيجاد حل دائم لهذا الصراع المزمن والمستمر منذ عقود طويلة من الزمن.

وقدم نتنياهو خطة لتسوية الصراع تقوم على ترك مثل هذه الموضوعات الشائكة وعلى رأسها المستوطنات وقيام الدولة الفلسطينية، ولكنها تركز في جانب كبير منها على مساعدة وتقوية الاقتصاد في الضفة الغربية، بالإضافة إلى تدعيم قوات الأمن الفلسطينية التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مواجهة قوات الأمن التابعة لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

كما تؤكد هذه الخطة على أنه طالما ظل هناك انقسام في السلطة الفلسطينية بين الضفة الغربية التي يسيطر عليها عباس المدعوم من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، وبين قطاع غزة الذي تسيطر عليها حركة حماس.

ويقول مراقبون أن العلاقة بين الرئيس أوباما وبين نيتنياهو هي فقط جزء من معادلة أكبر للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فهذه المعادلة لها أطراف أخرى كثيرة، وعلى أساسها جميعًا تتحدد طبيعة العلاقة بين الجانبين.

ويرى كلود صالحاني محرر الميدل إيست تايمز في واشنطن "أن نزاع الشرق الأوسط غير مكوّن من قضية واحدة، بل من مجموعة من القضايا متعددة الوجوه، يتوجب التعامل معها بشكل متزامن. لن يؤدي الفشل في التصرف بهذا الأسلوب إلى أية نتائج، ببساطة لأنه عندما يحين موعد قيام الأطراف ببحث القضية الثانية أو الثالثة، تكون التغييرات على الأرض، التي يثيرها "المخربون" قد أعادت توزيع الأوراق، وأرسلت الجميع إلى نقطة البداية. طالما كانت تلك واحدة من نواقص الإدارات الأميركية السابقة، الجمهورية والديمقراطية على حد سواء، التي حاولت حل المشكلة عن طريق تقسيمها إلى قضايا منفصلة. لن ينجح ذلك ببساطة".

وحسب الدكتور زياد عسلي، رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين فانه "لا يمكن حل القضية الفلسطينية بنداً بنداً".

ويقول فيليب ويلكوكس ، وهو دبلوماسي أميركي سابق عمل في الشرق الأوسط ويترأس الآن مؤسسة السلام في الشرق الأوسط، انه "من الغباء عمل ذلك بالتقسيط".

إلا أن المهمة الصعبة سوف تكون وضع جميع الأجزاء في مكانها في الوقت نفسه، حسبما يوافق عدد من المراقبين.

ويتساءل صالحاني: "من أين نبدأ؟"

ويجيب: "هنا يأتي دور جورج ميتشل. وميتشل بالطبع هو المبعوث الخاص للرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط، الذي يفضل أن يلعب وأوراقه قريبة من صدره، حسب رأي رشيد الخالدي، وهو أستاذ جامعي فلسطيني أميركي في جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك، عمل مستشاراً للوفد الفلسطيني في مؤتمر مدريد عام 1991، وهو من المطّلعين جيداً على تعقيدات العملية السلمية في الشرق الأوسط.

ويتفق عدد من المحللين الآخرين، مثل الخالدي، على أن شيئاً ما يحصل في عملية السلام في الشرق الأوسط.

و"هناك بعض الأمل في الجو"، كما يرى السفير ويلكوكس. فقد كان هناك بالتأكيد شعوراً سائداً بالتفاؤل المتجدد في أوساط بعض المحللين بأن القضايا قد تتحرك قدماً في نهاية المطاف، بشكل متزامن، وإلى درجة كبيرة كنتيجة لفكرة جديدة قدمتها إدارة الرئيس أوباما، من خلال فريق جورج ميتشل على الأرجح. إلا أن ذلك أبعد من أن يكون تصرف رجل واحد. لقد أشركت جهود تحريك عملية السلام إلى النقطة التي وصلت إليها اليوم آلاف المشاركين.

مع ذلك يؤكد صالحاني "رغم حقيقة أن الكثيرين يرون نتنياهو على أنه محافظ إلى أبعد الحدود، من المفيد التذكير أنه في الماضي، كان حزب الليكود هو الذي أعاد سيناء وانسحب من غزة، وهو الذي يمكن أن ينجز السلام مع الفلسطينيين".

ويقول بنيامين بن أليعازر، وهو وزير من حزب العمل، لصحيفة هآارتس اليومية "سوف يدهشنا نتنياهو جميعاً... إنه يفهم أن هناك إدارة جديدة في الولايات المتحدة، وهي ليست مثل إدارة كلينتون أو بوش، وأننا إذا لم نأت بخطة سلام فسوف يتصرف طرف آخر نيابة عنا".

 


 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي