3 سيناريوهات تحدد مستقبل القطاع العقاري العالمي .. تدخل الحكومات ضرورة

متابعات الأمة برس
2021-01-31 | منذ 3 شهر

مر عام تقريبا منذ ظهور الحالات الأولى لفيروس كورونا، وفي هذا العام تغيرت حياة البشرية بطريقة لم يكن من الممكن تخيلها، واضطربت أيامهم دون جدال، وتأثر عديد من القطاعات الاقتصادية بشكل ملموس.

والقطاع العقاري من بين القطاعات التي طالتها الجائحة بقسوة، وربما يكون هذا القطاع من بين الأكثر تضررا جراء سياسات الإغلاق التي تبنتها كثير من الدول كوسيلة للتصدي لانتشار الفيروس، وأيضا نتيجة حالة عدم اليقين التي تسود في الأسواق.

تشير التقديرات المتاحة إلى تراجع المؤشر العالمي للأسهم العقارية العام الماضي 10 في المائة، وانخفاض الاستثمار العقاري العالمي 33 في المائة في النصف الأول من العام الماضي، عندما ضرب وباء كورونا جميع الاقتصادات دون هوادة.

وتلقت منطقة آسيا والمحيط الهادئ الضربة الأكبر، فانخفضت أحجام التداول في أسهم الشركات العقارية 45 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2019. الوضع بالنسبة إلى شركات العقارات الأمريكية لم يكن أقل سوءا، حيث انخفضت الاستثمارات العقارية في الولايات المتحدة 36 في المائة وفي أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا 16 في المائة.

في هذا السياق هناك عديد من الأسئلة التي تدور حول أداء قطاع العقارات مستقبلا؟ ويزداد السؤال إلحاحا مع إعادة تنشيط الأعمال في بعض البلدان التي ضربها الفيروس بشدة مثل الصين، لكن ضمن أطر تنظيمية جديدة دخلت على سوق العمل وأنماطه الإنتاجية نتيجة الوباء، فكيف سيؤثر التباعد الاجتماعي على سبيل المثال في الصناعة العقارية عند الحديث عن المساحات المستقبلية للعقارات الإدارية أو التجارية، فهل ستقلل المؤسسات والشركات من حاجتها إلى مكاتب، وإلى أي مدى يمكن أن ينجم عن الركود الاقتصادي وانقطاع عديد من الأفراد عن توليد دخول كافية لحياتهم اليومية، وانعكاس ذلك في انخفاض الطلب العالمي على العقارات السكانية.

وحتى بعيدا عن التحديات المباشرة التي تواجه القطاع العقاري، فكلما طال أمد الأزمة زاد معه احتمال الرؤية لتغييرات مؤقتة أو دائمة في السلوك، بما له من تداعيات على القطاع العقاري سلبا أو إيجابا على هذا النحو.

وتعتقد كبرى الشركات العقارية في العالم، أن الوقت حان للاستجابة للتهديدات الحالية والمقبلة لفيروس كورونا، وللعمل على إرساء الأسس للتعامل مع ما قد يكون تغييرات دائمة تواجه الصناعة بعد انتهاء الأزمة، وهو ما يدفع بعديد من قادة الصناعة العقارية للقول إن وقت اتخاذ إجراءات جذرية استعدادا للمستقبل قد حان.

من جانبه، أعرب المطور العقاري المهندس جيرمي سكوت، عن قناعته بأن كثيرا من الشركات الدولية في القطاع العقاري ستعمل على التركيز أكثر خلال المرحلة المقبلة على قضية الكفاءة الإنتاجية، وستعمل على تغيير كيفية اتخاذ القرارات الإدارية، وإعادة تنظيم جوانب الإنفاق الرأسمالي، بينما سيشعر آخرون بأن الوقت حان للتوجه إلى مزيد من الرقمنة وتقديم عقارات أكثر تميزا وإغراء للمشتري أو المستأجر.

وأضاف لـ"الاقتصادية" أنه "نظرا لأن أزمة كورونا تؤثر في القدرة الشرائية أو القدرة على الإيجار للمؤسسات والشركات التجارية، فإن الشركات العقارية في أمس الحاجة لاتخاذ قرارات محددة واستراتيجيات واضحة لكيفية التعامل مع تحديات محددة على نطاق واسع".

ويقبل الدكتور ستيف أولد مان أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة أكسفورد بوجه نظر المهندس جيرمي سكوت حول مستقبل الشركات العقارية الدولية، لكنه يؤكد "المعلم الرئيسي في سوق العقار الدولية في المرحلة المقبلة، سيكون قائمة على مزيد من الهيمنة لمصلحة الشركات العقارية متعددة الجنسيات، فالأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كورونا، ستعزز من قدرة تلك الشركات الدولية التي تمتلك رؤوس أموال ضخمة في مواجهة الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة وحتى الكبيرة التي تعرضت لخسائر ضخمة في عديد من الاقتصادات الناشئة نتيجة سياسات الإغلاق".

وأضاف لـ"الاقتصادية" أنه في أفضل الأحوال ستكون تلك الشركات الوطنية وكيل محلي للشركات الدولية، وحتى إذا كان البعض يرى أن تلك الشركات الوطنية كانت دائما تلعب دور الوكيل المحلي، فإن قدرتها على المساومة مع الشركات العقارية متعددة الجنسيات تراجعت نتيجة انخفاض قدرتها المالية مقارنة بالشركات العالمية.

موضوع يهمك : مبيعات العقار للأجانب في تركيا تهوي 10.3 % خلال 2020

وتابع "المظهر الآخر للتغير في السوق العقاري الدولية أن الشركات العقارية الآسيوية ستلعب دورا أكبر على الساحة الدولية في المرحلة المقبلة مقارنة بوضعها قبل تفشي الوباء".

مع هذا يفضل عدد من المحللين عدم تناول مستقبل القطاع العقاري من زاوية التقديرات المستقبلية مفضلين طرح مجموعة من السيناريوهات المختلفة تجاه المستقبل.

السيناريو الأول يرى أن الاستثمار في القطاع العقاري سيظل أقل بكثير من مستويات ما قبل الوباء وذلك حتى عام 2023، لفقدان الثقة بالاقتصاد العالمي من جانب، وللتغيرات النفسية التي أحدثها الوباء في سلوكيات البشر، وعدم الرغبة في الانتقال إلى عقار سكني جديد، في تلك الأوقات التي تتسم بمخاطر صحية عالية، في الوقت ذاته فإن عديدا من الشركات والمؤسسات ستعيد تنظيم احتياجاتها الإدارية والمكتبية من حيث المساحة وربما تفضل الانتقال إلى مساحات أقل حجما وتكلفة خاصة في أن جزءا كبيرا من العمالة يتوقع أن تواصل العمل من المنزل في العامين المقبلين على الأقل ما يعني أن القطاع سيتمتع بنمو منخفض للغاية.

ويتفق هذا السيناريو مع توجه عام من قبل المديرين التنفيذيين لعديد من الشركات الذين يسعون إلى التغلب على تراجع الأرباح في العام الماضي، بخفض تكاليف الإيجارات العقارية، عبر تكتيكات تتضمن خفض مساحات المكاتب وتسريع إغلاق الفروع، وإعادة التفاوض بشأن الإيجارات.

ووجد استطلاع أجراه معهد المديرين في المملكة المتحدة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أن 74 في المائة من الشركات تخطط للاستفادة بشكل أكبر من العمل من المنزل بمجرد انحسار الوباء، حيث يعتزم أكثر من النصف تقليل مساحة العمل التي يستخدمونها.

السيناريو الثاني تشير إليه المهندسة المعمارية جاك كوك، إذ تقول لـ"الاقتصادية"، "يستبعد أن يكون هناك ما يمكن وصفه باتجاه عالمي للقطاع العقاري خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وإنما سيتفاوت الوضع من منطقة إلى أخرى في العالم، فالصين وبعض بلدان منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ ونتيجة لاستعادة توازنهم الاقتصادي أسرع من بلدان أوروبا الغربية والولايات المتحدة، ستشهد ازدهارا في التنمية العقارية مقارنة بالاقتصادات الأوروبية والأمريكية حتى الاقتصادات الناشئة، ويتوقع أن يشهد الاستثمار العقاري السكني الآسيوي زيادة بنحو 105 في المائة نتيجة شراء مجموعة بلاك ستوان مجموعة من الشقق اليابانية مقابل ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار".

السيناريو الثالث يري أن القطاع العقاري العالمي سيشهد انتعاشا قويا خلال الفترة المقبلة شريطة تدخل الحكومات بقوة لدعمه.

ويعتقد ميركري ديفيد الباحث الاقتصادي في مجال التنمية أن هذا السيناريو ربما يحظى بالاحتمال الأكبر في الأعوام المقبلة.

وقال لـ"الاقتصادية" إن "عديدا من الاقتصادات الرئيسة في العالم ستجد أن ضخ تدفقات مالية ضخمة للنهوض بالبنية الأساسية، سيساعدها في انتشال اقتصاداتها من الركود سريعا، خاصة أن قطاع البنية الأساسية يمثل قاطرة لمجمل الاقتصادي الوطني، عبر تشغيل عديد من الصناعات الداعمة له، وقدرته على استيعاب عديد من القوة العاملة، وهذا ما يفسر تصريحات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأن حكومته ستواصل البناء والبناء لدفع عجلة النمو، وسيوجد هذا مزيدا من الأصول العقارية للاستثمار فيها ويخفض معدلات البطالة".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي