ناشيونال إنترست: هذه رسائل إيران من المناورات الصاروخية الأخيرة

2021-01-21 | منذ 1 شهر

أجرت إيران مناورات صاروخية بعيدة المدى قبل أيام من تولي الرئيس الأمريكي المنتخب منصبه، وكان هدف طهران هو إظهار قدراتها للإدارة الأمريكية الجديدة، فقد شهدت التدريبات سقوط صاروخ إيراني على بعد 100 ميل من حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس نيمتز" في المحيط الهندي، وعلى بعد 20 ميلا فقط من سفينة تجارية.

في الوقت نفسه، تصاعدت التوترات الإيرانية الإسرائيلية خلال الشهر الماضي. وألقت سوريا باللوم على إسرائيل في الضربات الجوية بالقرب من الحدود العراقية. وفي ديسمبر/كانون الأول، زعمت تقارير أن إسرائيل أرسلت غواصة باتجاه الخليج العربي. واختبرت إسرائيل أحدث أنظمة دفاعها الجوي كرد فعل على أعوام من التهديدات الصاروخية المتزايدة من إيران وحلفائها.

وكانت تداعيات هذا التوتر واضحة، فإيران تجري تجارب صاروخية دون عقاب، وتطلقها في البحر إلى مناطق قد تتعرض فيها الملاحة الدولية للتهديد. فقد عادت "نيميتز" ومجموعتها الهجومية بشكل مفاجئ في أوائل يناير/كانون الثاني إلى الشرق الأوسط بعد أن كانت في طريقها إلى الوطن. بالإضافة إلى ذلك، أرسل البنتاجون 5 أسراب من طائرات "بي-52" في مهام ذهاب وإياب إلى الشرق الأوسط في الشهرين الماضيين، وهو تحذير لإيران أيضا. وتتوقع طهران أن ينتهي صخب واشنطن فور تولي "بايدن" منصبه.

ووفقا لحساباتها، اضطرت إيران لإنشاء غابة ضخمة من الصواريخ في جنوب إيران من أجل إجراء اختبارات متنوعة في 15 و16 يناير/كانون الثاني. ومن بين الصواريخ التي عرضتها طهران في مقاطع الفيديو صواريخها الباليستية طويلة المدى من طراز "عماد" و"غدر" و"سجيل". ومن المهم أن نتذكر أنه قبل عام، في 8 يناير/كانون الثاني 2020، أطلقت إيران رشقة صاروخية على القوات الأمريكية في العراق. وتم إطلاق 22 صاروخا من نوع "فاتح 313"، ووصل 11 منها إلى هدفها في قاعدة "الأسد". ولمدة ساعة، سقطت الصواريخ، التي يبلغ طولها 40 قدما وتحمل 1600 رطل من الذخيرة، على القاعدة كل 15 دقيقة.

وتشمل الصواريخ التي اختبرتها إيران في منتصف يناير/كانون الثاني الجاري صاروخ "سجيل"، الذي يبلغ طوله أكثر من 50 قدما ويعمل بالوقود الصلب ويحمل رأس حربي متغير بمدى يصل إلى نحو 1200 ميل. وتعمل صواريخ "غدر" و"عماد" بالوقود السائل، ويبلغ طولها نحو 45 قدما، مع رأس حربي يبلغ نحو 1600 رطل، ويبلغ مداها نحو 1000 ميل. وتعد هذه الصواريخ مهمة لأنه جرى تصميمها بناء على خبرات برنامج الصواريخ الإيراني التوسعي. وقد تم تحسين دقتها في الأعوام الأخيرة، ويعد العديد منها نماذج جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، سلطت إيران الضوء على منشآت جديدة تحت الأرض لحماية الصواريخ من الضربات الجوية والكشف عنها. وبين 4 نوفمبر/تشرين الثاني و8 يناير/كانون الثاني، لم تعرض إيران منشآت جديدة تحت الأرض في جنوب إيران فحسب، بل عرضت أيضا نوعا جديدا من القطارات التي يمكن استخدامها لنقل الصواريخ قبل إطلاق النار.

وفي التدريبات الإيرانية على الصواريخ في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، تم إظهار الأسلحة وكل شيء أمام الكاميرات. وكان ذلك رسالة من إيران من خلال التدريبات التي أطلق عليها "النبي العظيم 15". وجاء ذلك في الوقت الذي اختبرت فيه إيران أيضا طائرات بدون طيار من طراز "دلتا"، حيث عرضت شبكة من التكنولوجيا التي يمكن استخدامها ضد الأعداء. وكانت إيران قد استخدمت طائرات مسيرة مماثلة لمهاجمة السعودية في سبتمبر/أيلول 2019.

وتعتبر رسالة إيران إلى إدارة "بايدن" والمنطقة الأوسع هي أن هذه الصواريخ موجودة لتبقى. وقد طورت إيران هذه الصواريخ في العقد الماضي، مع تحسين الكثير منها خلال عهد "ترامب"، بالرغم من العقوبات الصارمة المفروضة عليها. وتكمن وجهة نظر طهران في علنية الاختبارات في إرسال رسالة مفادها أنها فعلت ذلك في ظل العقوبات وأن هذه الأسلحة الاستراتيجية يمكن أن تهدد السعودية وإسرائيل والخليج والقوات الأمريكية.


واستهدفت إيران بالفعل الولايات المتحدة بصواريخ مماثلة، كما أطلقتها أيضا ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا عام 2017، واستخدمتها ضد المعارضين الأكراد في العراق عام 2018. وكذلك أطلق حلفاؤها في سوريا وابلا من الصواريخ الصغيرة على إسرائيل، ونقلت إيران تكنولوجيا الذخيرة الدقيقة إلى "حزب الله". وشنت إسرائيل أكثر من 1000 غارة جوية على أهداف إيرانية في سوريا لاعتراض تدفق الأسلحة هذا. وفي 13 يناير/كانون الثاني، استهدفت غارات جوية أخرى، نُسبت إلى إسرائيل، مواقع موالية لإيران في سوريا بالقرب من الحدود مع العراق.

وكذلك نقلت إيران صواريخ باليستية إلى العراق في عامي 2018 و2019، وفقا لـ"رويترز" وتقارير أخرى. وألقى العراق باللوم على إسرائيل في غارات جوية على مستودعات أسلحة موالية لإيران في العراق في أغسطس/آب 2019.

ومن المرجح أن تعيد إيران نشر الصواريخ والتهديدات الإقليمية الأخرى في غرب العراق، لترسيخ تهديداتها لإسرائيل والمنطقة. وهذا هو الأمر الواقع على الأرض التي تريد طهران إرساءه قبل الدخول في مفاوضات مع واشنطن.

وتعتبر إيران برنامجها الصاروخي، القادر على نقل أسلحة نووية، خطا أحمرا. وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، قالت إيران إن برنامج الصواريخ غير قابل للتفاوض. ولم يكن مفاجئا بعد شهر أنها قامت بتدوير غاباتها من الصواريخ بعيدة المدى وأطلقتها في البحر باتجاه السفن الأمريكية.

وقبل أيام من هبوط الصواريخ على بعد 100 ميل من "نيميتز"، ضايقت مروحية إيرانية غواصة الصواريخ الأمريكية من طراز أوهايو "يو إس إس جورجيا". وتوضح هذه الإجراءات أن إيران ستسعى في الأشهر المقبلة إلى ترسيخ نفسها كقوة صاروخية استراتيجية في المنطقة.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي