ما الذي يخيف الصين من حل لغز نشأة كوفيد–19

2021-01-17 | منذ 1 شهر

معرفة التفاصيل مهمة ليست سهلة

ووهان (الصين) – وصل فريق عالمي من الباحثين الخميس الماضي إلى مدينة ووهان الصينية، أين تم اكتشاف أول حالة لجائحة فايروس كورونا المستجد، لإجراء تحقيق حساس سياسيا وسط حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت بكين قد تحاول منع الاكتشافات المحرجة.

ويضم الفريق خبراء في مجال الفايروسات وآخرين من الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا واليابان وبريطانيا وروسيا وهولندا. وقال متحدث باسم الحكومة الصينية هذا الأسبوع إن العلماء “سيتبادلون الآراء مع العلماء الصينيين”، لكنه لم يشر إلى ما إذا كان سيسمح لهم بجمع الأدلة.

ووافقت حكومة الرئيس شي جين بينغ على دخول المجموعة التي أرسلتها منظمة الصحة العالمية إلى ووهان بعد أشهر من المشاحنات الدبلوماسية، خاصة التي أدت إلى شكوى عامة غير عادية من قبل رئيس المنظمة.

ورفضت الصين مطالب بإجراء تحقيق دولي بعد أن ألقت إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب باللوم عليها في انتشار الفايروس، ما أغرق الاقتصاد العالمي في أعمق ركود له منذ ثلاثينات القرن الماضي.

تحقيق تلفه السرية

يعتقد العلماء أن الفايروس الذي أودى بحياة قرابة مليوني شخص منذ أواخر سنة 2019 قفز إلى البشر من الخفافيش أو الحيوانات الأخرى في جنوب غرب الصين على الأرجح، في إشارة إلى ووهان البالغ عدد سكانها 12 مليون نسمة، أي قرابة حجم سكان تونس.

آدم كامرادت سكوت: تعطيل الفريق يثير مسألة ما إذا كانت بكين تحاول التدخل

ومع أن الفريق المكون من 15 عالما يأملون خلال زيارتهم المحاطة بالسرية في حل هذا اللغز حتى يتحقق فهم أفضل لما حصل ويتم تحديد الممارسات الخطرة لتجنب جائحة جديدة، إلا أن البعض يعتقد أن بكين ربما تعمل على إعاقتهم بطريقة ما لترتيب أمورها وتفادي أي مشكلة قد تضعها في إحراج دبلوماسي قد يطول. ومن المحتمل أن تساعد نتائج البحث عن الأصل التي تتطلب جهدا طويلا في منع انتشار الأوبئة في المستقبل.

ويقول الحزب الشيوعي الحاكم، الذي واجه اتهامات بأنه سمح للمرض بالانتشار، إن الفايروس جاء من الخارج، ربما من المأكولات البحرية المستوردة، لكن العلماء الدوليين يرفضون هذه الفكرة، كما سعت بكين في الكثير من المناسبات للترويج لنظريات تربط المرض بالجيش الأميركي.

ورفضت الصين الدعوات لإجراء تحقيق خارجي مستقل، وهذا الموقف ولد اعتقادا عند دوائر صنع القرار الغربي وحتى لدى مراكز الأبحاث بأنها تخفي شيئا حول مصدر الفايروس خشية أن تجد نفسها في عزلة دولية، لدرجة أن رئيس الصحة العالمية ﺗﻳدروس ﻏﻳﺑرﻳﺳوس أعرب عن نفاد صبره بشأن المدة التي استغرقتها بكين لاتخاذ الترتيبات اللازمة لزيارة فريق الخبراء.

ويُحكم الحزب الشيوعي قبضته على المعلومات، ويشعر بالقلق بشأن الكشف المحتمل عن تعامله مع الفايروس، والذي قد يعرضه للنقد الدولي والمطالبات المالية. وتواجه الصين عادة هذه الاتهامات بنفيها وتؤكد أنها لم تخف أي معطيات عن منظمة الصحة العالمية، بينما تتهمها واشنطن بأن الفايروس تم اكتشافه في ديسمبر 2019 خلافا لما روجت له بكين.

وخنقت الصين التقارير المستقلة حول تفشي المرض ونشرت القليل من المعلومات حول بحثها عن أصل الفايروس. ووجد تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس أن الحكومة سيطرت على جميع البحوث العلمية المتعلقة بالوباء وتمنع الباحثين من التحدث إلى الصحافة.

تظليل صيني

وتواصل وسائل الإعلام الصينية الحكومية بث التقارير التي تشير إلى أن الفايروس قد يكون نشأ في مكان آخر. وفي إعلان بكين عن زيارة الخبراء قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان إن “تتبع نشأة المرض سوف يشمل على الأرجح العديد من البلدان الأخرى”.

لماذا ووهان بالذات

في حين يعتقد العلماء عموما أن المضيف الأصلي للفايروس هو الخفافيش، فإن الحيوان الوسيط الذي سمح بانتقاله إلى البشر لا يزال مجهولا، ويزعم أحد الاحتمالات أن صيادا بريا قد نقل الفايروس إلى التجار الذين حملوه إلى ووهان، وهو ما قاله رئيس تحالف “إيكو هيلث”، بيتر داسزاك لوكالة أسوشيتد برس في نوفمبر الماضي.

ومن غير المحتمل أن تؤكد زيارة واحدة للعلماء أصل الفايروس، فعادة ما يكون تحقيق هذا الهدف نتيجة لمسعى شامل يستغرق سنوات من البحث الذي يشمل أخذ عينات من الحيوانات والتحليل الجيني والدراسات الوبائية. ويقول شين رو شيه مدير مركز أبحاث العدوى الفايروسية الناشئة في جامعة تشانغ جونج التايوانية إن “الصين يجب أن تكون شفافة ومتعاونة”.

وحاولت الصين إثارة البلبلة حول أصل الفايروس، وروجت لنظريات، مع القليل من الأدلة، أين أفادت أن تفشي المرض ربما بدأ بواردات من المأكولات البحرية الملوثة، وهي فكرة رفضها العلماء والوكالات الدولية. وقال المتحدث باسم لجنة الصحة الوطنية في الصين، مي فنغ، إن “منظمة الصحة العالمية ستحتاج إلى إجراء تحقيقات مماثلة في أماكن أخرى”.

وكان بعض أعضاء فريق منظمة الصحة العالمية في طريقهم إلى الصين قبل أسبوع، لكنهم اضطروا إلى العودة بعد أن أعلنت بكين أنهم لم يتلقوا التراخيص اللازمة. وقال الأستاذ المشارك المتخصص في الأمن الصحي العالمي بجامعة سيدني، آدم كامرادت سكوت، إن ذلك ربما كان “خطأ بيروقراطيا”، لكن الحادث “يثير التساؤل عما إذا كانت السلطات الصينية تحاول التدخل”.

وكونه يواجه اتهامات بأنه كان مصدر تفشي الوباء فلربما يركز المحققون على معهد ووهان لعلم الفايروسات وهو أحد أكبر مختبرات الأبحاث في الصين وله أرشيف للمعلومات الجينية حول فايروسات الخفافيش التاجية بعد تفشي متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة في العام 2003.

وقال مارك وولهاوس خبير الأمراض المعدية في جامعة إدنبرة، إن “المراجعة العلمية لسجلات المعهد وإجراءات السلامة ستكون نشاطا روتينيا يعتمد على مدى استعداد السلطات الصينية لتبادل المعلومات”.

وأفضت تقارير غربية إلى حقيقة مفادها أن بكين تفرض قيودا على الأبحاث في تفشي المرض وتمنع العلماء من التحدث إلى المراسلين. وقال وولهاوس إن “الأصل قد لا يتم تتبعه أبدا لأن الفايروسات تتغير بسرعة”.

مارك وولهاوس: الأصل قد لا يتم تتبعه أبدا لأن الفايروسات تتغير بسرعة

ورغم أنه قد يكون من الصعب العثور على نفس الفايروس بالضبط في الحيوانات كما هو الحال في البشر، قد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير كيفية قفز المرض من الحيوانات وتوضيح الإجراءات الوقائية اللازمة لتجنب الأوبئة في المستقبل.

وبينما يعتقد وولهاوس أنه يجب على العلماء التركيز على تكوين “صورة شاملة” للفايروس للمساعدة في الاستجابة لتفشي المرض مستقبلا، يرى شين رو شيه أنه ليس الآن الوقت المناسب لإلقاء اللوم على أي شخص وقال “لا ينبغي أن نقول هذا خطؤك”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي