واشنطن بوست: قوانين جديدة صارمة وتحدٍ متزايد للخارج.. هل باتت سلطة بوتين بلا قيود؟

2020-12-28 | منذ 4 شهر

بوتين يمكنه الاستحواذ قانونيا على السلطة حتى 2036

واشنطن بوست: قالت صحيفة واشنطن بوست (The Washington Post) إنه في وقت يتوقع الكرملين موقفا "معاديا" من قبل واشنطن في عهد الرئيس المنتخب جو بايدن، يغير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منحى سياساته على جبهتين، من خلال تسريع خطاه لفرض قبضة استبدادية كاملة في الداخل وعبر تصعيد خطاب التحدي ضد الغرب.

وذكرت الصحيفة -في تقرير لمحررة الشؤون الدولية ومديرة مكتب موسكو روبين ديكسون- أنه تم على الساحة الداخلية التخلي عن مساحة التسامح التي منحت على مضض للمعارضة والحركات الاحتجاجية، ويستهدف الكرملين بشكل خاص الولايات المتحدة قبيل موعد انتقال السلطة لرئيسها المنتخب رسميا في 20 يناير/كانون الثاني المقبل.

وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي الأربعاء الماضي إن العلاقات مع واشنطن "تسير من سيئ إلى أسوأ" مضيفا أن بلاده لا تتوقع "أي شيء جيد" من الرئيس الأميركي المقبل، مقترحا تبني سياسة "الردع الكامل" إزاء الولايات المتحدة مع الحد الأدنى من الحوار.

أعداء روسيا

وأكدت الصحيفة أن اللهجة والسياسة التصعيدية من قبل "روسيا بوتين" ضد الغرب والمعارضة بالداخل تعكس تصورا يعتبرهم بمثابة "أعداء" يعملون يدا بيد لتقويض روسيا، خاصة في ظل توقعات أن ساكن البيت الأبيض المقبل سيتبنى موقفا متشددا ضد موسكو، ومع تراجع طفيف لشعبية بوتين قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل.

وبحسب وجهة النظر هذه -تضيف الصحيفة- يعتبر كل صحفي أو مدون ناقد "إرهابيا محتملا أو متطرفا أو جاسوسا" كما يمكن وصف النشطاء المدنيين والمنظمات غير الحكومية بأنهم "عملاء" يتخابرون مع جهات أجنبية.

ويرى أندريه كوليسنيكوف، المحلل السياسي في مركز كارنيغي بموسكو، أن مجموعة من القوانين القمعية تم سنها مؤخرا تشير إلى تحول روسيا فعليا من بلد مستبد جزئيا إلى دولة استبداد كامل.

ويضيف "هناك حرب مفتوحة ضد المجتمع المدني" في روسيا، مشيرا إلى قلق الكرملين المتزايد من أن بوتين -الذي يمكنه البقاء قانونيا في السلطة حتى عام 2036- قد يواجه يوما ما احتجاجات مثل التي اندلعت في بيلاروسيا المجاورة، حيث أدانت المعارضة ودول غربية نتائج انتخابات الرئاسة في أغسطس/آب الماضي واعتبرتها "مزورة".

وتؤكد "واشنطن بوست" أن الرئيس بوتين لطالما كان زعيما مشاكسا ومجازفا ومتجاهلا لليبرالية الغربية، لكنه يرسل حاليا إشارات أكثر صرامة وحدة إلى بايدن وفريقه الرئاسي الذي يرى أنه مليء بدعاة "إرهاب روسيا".

وخلال الأسابيع الأخيرة، أطلقت موسكو سلسلة من التجارب الصاروخية، وقد تفاخر بوتين "بتغيير كوني" في مدى الأسلحة التي تنتجها بلاده، متعهدا بالبقاء متقدما على باقي المنافسين في تطوير الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت وغيرها من الأسلحة المتقدمة.

على صعيد آخر، أوردت الصحيفة أن إقرار سلسلة من التشريعات مؤخرا بمجلس الدوما (البرلمان) أدى للتضييق على حق الاحتجاج وتسهيل استهداف المعارضين والنشطاء، ومنح السلطات مجالا أوسع لتصنيف الأفراد على أنهم "عملاء أجانب" كما تسعى الحكومة الفدرالية للحد من مواقع الإنترنت الأجنبية مثل تويتر وفيسبوك ويوتيوب.

المعارض الروسي نافالني ينظر له على أنه المنافس السياسي الوحيد لبوتين (رويترز)

حصانة مدى الحياة

وبات الرئيس الروسي يحظى -بموجب القوانين الجديدة- بحصانة من الملاحقة القضائية مدى الحياة، كما أصبحت المعلومات "مصنفة" بخصوص الشؤون المالية والشخصية لملايين من أعضاء المخابرات ووكالات الأمن والقضاء وإنفاذ القانون والهيئات التنظيمية والجيش وأقاربهم.

من جهة ثانية، سُنت تشريعات جديدة تستهدف على ما يبدو حصريا أليكسي نافالني، المعارض البارز والمنافس السياسي الوحيد لبوتين، وزملاءه في مؤسسة يرأسها قامت بالتحقيق في شبهات فساد لشخصيات تنتمي للدائرة المقربة من الرئيس.

ويصف فلاديسلاف إينوزيمتسيف المحلل السياسي بمركز الدراسات ما بعد الصناعية في موسكو، الوضع الداخلي الحالي، بقوله "بلادنا أصبحت دولة محتلة.. بوتين موجود هنا ليبقى إلى الأبد.. لن يتنحى. إذا كنت ستقيم 15 أو 20 عاما أخرى بالكرملين، فعليك تشديد القبضة على كل شيء لأن الاحتجاجات لن تتراجع بالتأكيد. وبالتالي فإن هذا التحول إلى الاستبداد واضح تماما، وسيصل إلى أبعد من ذلك".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي