علاج شائع لكورونا متهم بتوليد الفيروس المتحور

تحورات كورونا : قصة السلالتين الجديدتين، وماذا يجب فعله لتجنبهما؟

2020-12-24 | منذ 6 شهر

أصبح تطور فيروس كورونا إلى سلالتين جديدتين مثار قلق العلماء، خاصة بعد معرفة المزيد عن خواصهما، والاستنتاج الصادم بشأن طريقة نشأة أحدهما على الأقل.

وبات من شبه المتيقن أن السلاتين الجديدتين من فيروس كورونا أكثر قابلية للانتقال من الفيروس السائد سابقاً، الأمر الذي يثير تساؤلات حول كيفية مجابهة تطور فيروس كورونا هذا في ظل إخفاق العالم في التصدي للنسخة القديمة.

تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية عرض أهم ما يعرفه العلماء عن هاتين السلاتين الجديدتين من فيروس كورونا والفروق بينهما، وكيف حدث تطور فيروس كورونا لهاتين السلالتين، وبأي الطرق يجب التعامل معهما؟

ما هما السلالتان الجديدتان من فيروس كورونا؟
يعتقد أن تطور فيروس كورونا إلى هاتين السلالتين قد تم عبر مسارين مختلفين رغم تشابهما.

يبدو أن إحداهما نشأت بمقاطعة كِنت الإنجليزية في سبتمبر/أيلول الماضي، والأخرى جاءت من جنوب إفريقيا.

إذ قال النائب البرلماني البريطاني مات هانكوك، الأربعاء 23 ديسمبر/كانون الأول، إن حالتين قد حُدِّدتا في المملكة المتحدة. وتتشارك السلالتان في بعض أوجه التشابه، ولكنهما ليستا متطابقتين.

كيف تطور فيروس كورونا إلى هاتين السلالتين؟
اكتُشِفَت السلالة البريطانية خلال تحقيقٍ في سبب استمرار ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المُستجَد في كِنت أثناء إغلاق نوفمبر/تشرين الثاني.

ووجدت هيئة الصحة العامة في إنجلترا مجموعةً من الحالات ناجمة عن سلالةٍ بها عدد كبير من الطفرات. وحين نظروا إلى التسلسل الجيني للفيروسات التي جُمِعَت في الأشهر السابقة، وجدوا أن السلالة ظهرت لأول مرة في 20 سبتمبر/أيلول، مع ظهور حالة أخرى بلندن الكبرى في اليوم التالي. وارتفعت الإصابات بالسلالة الجديدة منذ ذلك الحين وانتشرت في جميع أنحاء البلاد.

ويبدو أن السلالة الأخرى من جنوب إفريقيا التقطتها المراقبة الجينومية هذا الشهر، أي ديسمبر/كانون الأول.

كيف تختلفان عن فيروس كورونا الأقدم؟
اللافت للنظر في السلالة الجديدة بالمملكة المتحدة هو عدد الطفرات التي تحملها، إذ إن هناك 23 تغييراً في الشيفرة الجينية. ولا يُعتقد أن 6 من هذه التغييرات تؤثِّر على الفيروس، لكن يمكن أن تؤثِّر التغييرات الأخرى على سلوكه.

وتكمن الطفرات الأكثر إثارة للقلق في البروتين الشائك الذين يتوِّج سطح الفيروس. ويساعد البروتين الشائك الفيروس على غزو الخلايا، وهو المُستهدَف بالنسبة لمعظم اللقاحات.

وقد تساعد ثلاث طفرات على الأقل (وهي: N501Y وN439K وY453F) على إصابة الخلايا البشرية. وهذه التغييرات، إضافةً إلى تغييرٍ آخر طرأ على البروتين الشائك يُدعى delta 69/70، قد تساعد الفيروس على تجنُّب الأجسام المضادة من الأشخاص الذين أُصيبوا بالفيروس من قبل أو حصلوا على لقاح. ويُطلَق على سلالة المملكة المتحدة اسم B117 أو VUI-202012/01،

فيما تحتوي السلالة الجنوب إفريقية أيضاً على طفراتٍ عديدة، من ضمنها طفرة N501Y.

من أين أتت السلالة البريطانية؟
لا أحد يعلم. تشير البيانات إلى أنها نشأت بشكلٍ كاملٍ في شخصٍ واحد. ويمكن أن يحدث ذلك لمريضٍ مُصاب بعدوى كوفيد-19 المزمنة، لأن الفيروس يكون لديه الوقت للتحوُّر إلى العديد من السلالات داخل جسمٍ واحد.

ويتمثَّل أحد الاحتمالات في أنه نشأ لدى مريضٍ يعاني من ضعفٍ بجهاز المناعة وعولِجَ على مدار أسابيع أو أشهر بأجسامٍ مضادة من مريضٍ تعافى.

في هذه الحالة، تقضي الأجسام المضادة على بعض أنواع الفيروس، تاركةً أخرى تكون مُقاوِمةً على الأقل جزئياً للعلاج.

وتفيد فرضيةٌ أخرى بأن السلالة جاءت من بلدٍ آخر. وبالمثل، لا تُعَد أصول السلالة الجنوب إفريقية واضحة.

لماذا وكيف تنتشر سلالة المملكة المتحدة بشكلٍ أسرع؟
العلماء واثقون للغاية بأن السلالة الجديدة أكثر قابليةً للانتشار من السلالة الأقدم.

ويأتي الدليل الرئيسي من ملاحظة أن السلالة الجديدة استمرت في الانتشار في كِنت ومناطق أخرى أثناء إغلاق نوفمبر/تشرين الثاني، بينما انخفضت الإصابات بالسلالة الأقدم.

وقد يتكاثر الفيروس المتحور بشكلٍ أسرع في المسالك الهوائية، أو يجعل الأشخاص مصابين بالعدوى لفترةٍ أطول، مِمَّا يجعلهم أكثر عرضة لنقل الفيروس أيضاً. وتحمل السلالة الجنوب إفريقية أيضاً الطفرة N501Y التي قد تسرِّع الانتقال.

ورصدت بريطانيا حالتين مصابتين بسلالة جديدة مختلفة عن السلالة المتحورة المنتشرة في بريطانيا، حسبما قال وزير الصحة البريطاني، موضحاً أنهما من المخالطين لحالات جاءت من جنوب إفريقيا خلال الأسابيع القليلة الماضية.

هل هاتان السلالتان أكثر أو أقل خطورة من غيرهما؟
هذا أحد أهم الأسئلة التي يعمل عليها العلماء. تشير العلامات الكبرى إلى أن المرض الذي تسبِّبه السلالتان الجديدتان ليس أسوأ، ولكن هناك حاجة إلى مزيدٍ من البيانات للتأكيد. في 18 ديسمبر/كانون الأول، أبلغت المجموعة الاستشارية لتهديدات الفيروسات التنفُّسية الجديدة والناشئة، التابعة للحكومة البريطانية، عن 4 وفيات في نحو 1000 حالة إصابة بالسلالة الجديدة لفيروس كورونا في المملكة المتحدة.

لكن العلماء بحاجةٍ إلى مقارنة ذلك بمعدَّل الوفيات في 1000 حالة مماثلة ومطابقة للعمر؛ لمعرفة ما إذا كان أعلى أم أقل من المعتاد. وهناك إشاراتٌ في البيانات الواردة من مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن السلالة الجديدة في المملكة المتحدة أكثر عدوى قليلاً للشباب من الفيروس السابق.

ونظراً إلى مدى سرعة انتشار السلالة الجديدة في المملكة المتحدة، فقد يرتفع معدَّل الوفيات حتى لو كان المرض الذي تسبِّبه السلالة أقل حِدَّة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السلالة الجنوب إفريقية ستنتشر بالقدر نفسه.

وأصبح الفيروس في جنوب إفريقيا مثار بحث علمي مُكثَّف بعد أن وَجَدَ الأطباء هناك أن الأشخاص المصابين به يحملون حمولةً فيروسية عالية، أي إن تركيز الفيروس في الجهاز التنفُّسي أعلى. وفي العديد من الأمراض الفيروسية، يرتبط هذا بأعراضٍ أكثر حدة.

هل يجب علينا تغيير قواعد التباعد الاجتماعي، وهل ينتقل الفيروس المتحور في الهواء الطلق؟
إنَّ تطور فيروس كورونا من خلال قدرة السلالتين الجديدتين على الانتقال الأسرع، يعني أن الناس بحاجةٍ إلى الالتزام بالاحتياطات الحالية، مثل التباعد الاجتماعي وقواعد النظافة، بجديَّةٍ أكبر.

ينبغي غسل اليدين جيِّداً وبشكلٍ متكرِّر. يجب أن تكون الأقنعة الواقية جيِّدة النوعية ومناسبة بشكلٍ جيِّد، وينبغي ارتداؤها بشكلٍ صحيح.

من المنطقي ارتداؤها في الأماكن المغلقة أكثر، حتى لو كانت القواعد الحالية لا تتطلَّب ذلك. ويجب التأكد من تهوية المنازل بشكلٍ صحي لتجديد الهواء، خاصةً إذا كان الناس يزورون المنزل خلال أعياد الميلاد.

إن الخطر الإضافي من المشي أو الركض أمام شخصٍ ما بالخارج ضئيل للغاية، لكن يجب الوضع في الاعتبار أنه كلما اقتربتم من الآخرين، زاد خطر الإصابة.

هل انتشرت السلالة بالمملكة المتحدة إلى دولٍ أخرى؟
نعم. أبلغت دولٌ أخرى مثل الدنمارك وهولندا وأستراليا عن حالاتٍ مصابة بالسلالة الجديدة. وقال نيل فيرغسون، من إمبريال كوليدج في لندن، إن السلالة الجديدة ربما تكون قد انتشرت في غالبية الدول الأوروبية، إن لم يكن في جميعها.

تتمتَّع المملكة المتحدة والدنمارك بمراقبةٍ جيِّدة للطفرات الجينية في الفيروس، لكن أداء الدول الأكثر أقل بكثير، وهذا قد يعني أن سبب اكتشاف عدد كبير من الحالات في بريطانيا هو أنها الأكثر تقدماً بهذا المجال.

هل ستصبح السلاسة البريطانية سائدةً حول العالم؟
قد تصبح سائدةً بالفعل. في المملكة المتحدة، تنتشر السلالة الجديدة بسرعة وتحل محل السلالة الأقدم.

في مختبر Milton Keynes Lighthouse، تمثِّل السلالة الجديدة نحو ثلاثة أرباع إجمالي الاختبارات الإيجابية. لكن ما يحدث في جميع أنحاء أوروبا، ومناطق أخرى كذلك، يعتمد على قدرة المملكة المتحدة على احتواء السلالة؛ لمنع تفشيها وإيقاف انتقالها محلياً.

هل ستغيِّر السلالة الجديدة مسار الجائحة؟
بكلِّ تأكيد. من المُتوقَّع أن يُصاب مزيد من الناس بالعدوى، وسيتعيَّن أن يكون تلقي اللقاح أعلى؛ من أجل الوصول إلى "مناعة القطيع"، حيث يصبح كثير من الناس مُحصَّنين ضد الفيروس وتتلاشى الجائحة.

باختصار، هذه السلالة الأكثر قابلية للانتقال يمكنها أن تجعل الجائحة تستمر بسهولة لفترةٍ أطول، وتودي بحياة مزيد من الناس في نهاية المطاف.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي