تحريك الجمود.. سيناريوهات "الحرب المنسية" بعد اعتراف أميركا بسيادة المغرب على الصحراء

2020-12-16

واشنطن- وكالات:أدى إعلان الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب المفاجىء اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة المتنازع عليها، إلى قلب سنوات من التوافق الدولي حول هذه المسألة، لكن هل سيؤدي هذا القرار إلى تحريك الجمود أو إشعال نزاع؟

في ما يلي عرض للتطورات المتعلقة بهذا النزاع الذي كان يعرف بـ "الحرب المنسية"، وبات محور الانتباه الدولي فجأة، وما يعنيه للمنطقة.

ما هي القضية؟

على مدى 3 عقود تقريبا، ساد وضع قائم مستقر في الصحراء الغربية.

هذه المستعمرة الإسبانية السابقة التي تعد أقل من مليون نسمة، غنية بالموارد الطبيعية وبينها الأسماك في مياه الأطلسي ومخزون الفوسفات واحتياطي نفط محتمل، وتشكل بالنسبة للرباط معبرا استراتيجيا جنوبا إلى أسواق إفريقيا الغربية التي تدر المال.

يسيطر المغرب على ثلثي هذه الأرض ومنحها حكما ذاتيا، لكنه كان يصر على سيادته عليها. وفتحت عدة دول قنصليات هناك.

وباقي الأراضي تسيطر عليها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) المدعومة من الجزائر، والتي تؤيد الاستقلال مطالبة باستفتاء كانت وعدت به الأمم المتحدة.

لكن العملية السياسية المدعومة من الأمم المتحدة توقفت، وبات منصب مبعوث المنظمة الدولية إلى هذه المنطقة شاغرا منذ سنة.

في منتصف نوفمبر، عزز المغرب تواجده عبر إرسال قواته إلى منطقة عازلة كانت تسيطر عليها الأمم المتحدة، بهدف تأمين الطريق الوحيد إلى غرب إفريقيا في أقصى الجنوب. ومنذ ذلك الحين، والوضع متوتر بعدما انتهكت جبهة البوليساريو اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في العام 1991 تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأعلنت بوليساريو منذ ذلك الحين عن تبادل متكرر لإطلاق النار، رغم أن التفاصيل غير واضحة كثيرا في منطقة يتعذر على الصحافيين الوصول إليها.

لكن في 10 ديسمبر، اتخذت الولايات المتحدة خطوة غير مسبوقة متمثلة بالاعتراف رسميا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، في اتفاق قابله إعلان الرباط "استئناف" العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل.

هل حرك ترامب الجمود؟

رحبت الرباط بالإعلان الأميركي باعتباره "اختراقا دبلوماسيا تاريخيا"، معتبرة أنه يضمن الاستقرار في المنطقة.

من جهتها، اعتبرت البوليساريو القرار الأميركي "باطلا"، وشددت على أنها مستعدة على مواصلة القتال إلى حين انسحاب القوات المغربية "المحتلة".

يقول المحلل هاميش كينير من شركة تحليل المخاطر العالمية "فيريسك مابليكروفت"، إن "الاعتراف لن يؤدي إلى تبسيط الوضع المعقد لهذه المنطقة، لأن الأمم المتحدة لا تزال تدرجها في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي".

منذ إعلان ترامب، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أيضا أن الولايات المتحدة لا تزال تفضل حلا دبلوماسيا.

وقلة من الدول يرتقب أن تغير موقفها.

وسارعت روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى التنديد بخطوة ترامب، فيما قالت فرنسا، القوة المستعمرة سابقا في المغرب، بأنها ملتزمة بـ "حل سياسي".

ما هي المخاطر؟

تحظى البوليساريو بدعم الجزائر. وتوعدت الجبهة بمواصلة القتال "حتى الانسحاب الكامل" للقوات المغربية.

وأضاف كينير: "هذا الإعلان يجعل من وضع سيء أسوأ". وقال إن "المغرب الذي تشجع بتأييد أميركي كما هو واضح، سيشعر أنه حر في مواصلة جهود الحرب ضد جبهة البوليساريو التي قد تطلب تدخل الجزائر، الداعم الرئيسي لها في الخارج".

من جهته، اعتبر ريكاردو فابياني الخبير في مجموعة الأزمات الدولية أن الخطوة الأميركية كانت بالنسبة لجبهة البوليساريو "نكسة كبيرة".

وقال: "مع وصول ثقتهم بعملية السلام إلى أدنى مستوى على الإطلاق، يمكن لقوات البوليساريو أن ترى هذه الخطوة مبررا إضافيا لاستئناف الأعمال العدائية وقد تؤدي إلى تصعيد".

احتمال أن يحدث ذلك يعتمد على الجزائر التي تعتمد عليها بوليساريو إلى حد كبير، وتدير فيها مخيمات لعشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين.

وأكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن "الجزائر قوية"، فيما حذر رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد من "عمليات أجنبية" تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد.

ما هو على المحك؟

تقع الصحراء الغربية على حدود مناطق استقر فيها متمردون إسلاميون في السنوات الماضية.

يقول عبدي يغانه، وهو دبلوماسي بريطاني سابق يعمل حاليا مع مجموعة "اندبندنت ديبلومات" غير الربحية التي تدعم جهود السلام، إن "عدم الاستقرار في المنطقة يشكل شرارة للمتطرفين".

كما تشكل الصحراء الغربية نقطة عبور للمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين يجازفون برحلة بحرية خطرة للوصول إلى أوروبا وخصوصا إلى جزر الكناري الإسبانية.

وأضاف الدبلوماسي السابق: "حل النزاع في الصحراء الغربية يجب أن يكون أمرا مهما لأوروبا".

من يمكن أن يتوسط؟

حض الاتحاد الإفريقي كل الأطراف على الجلوس "إلى طاولة المفاوضات".

لكن الصحراء الغربية تطرح تحديا شائكا بالنسبة للتكتل؛ لأن كلا من المغرب و"الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية" المعلنة من قبل بوليساريو عضوان فيه.

بالتالي، فإن أي مفاوضات يرجح أن تقودها الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

لكن المراقبين يعبرون عن تشاؤم حيال آفاق حصول تحرك سريع من قبل الأمم المتحدة مع انقسام مجلس الأمن الدولي حول قضايا أساسية.

وقال ريتشارد غوان من مجموعة الأزمات الدولية: "هذه واحدة من تلك الحالات المحزنة التي من غير المرجح أن تحل فيها الأمم المتحدة الصراع، لكن وجودها قد يساعد في منعه من التصعيد مرة أخرى".

بالنسبة للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، فإن الصحراء الغربية ستكون في أسفل قائمة المشاكل التي يواجهها.

لكنه قد يجد صعوبة في التراجع عن إعلان ترامب؛ لأن ذلك قد يعرض للخطر التزام المغرب بالاتفاق مع اسرائيل.

يرى يغانه أن الخطوة العملية الأولى يجب أن تكون تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية.

وأضاف أن "الواضح هو الحاجة إلى حل سياسي".

 








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي