"عايدون".. سرّد يتجول في المكان

2020-12-14 | منذ 6 شهر

تقتفي الرواية حياة الليبيين في الداخل بكل صعوباتها

الشارقة - علاء الدين محمود

تمثل رواية «عايدون» لليبية كوثر الجهمي، الصادرة عن دار الساقي، والفائزة بجائزة مي غصوب للرواية العربية عام 2019، مناسبة جيدة للقارئ العربي للاطلاع على جديد الإبداع والأدب الليبي، خاصة أن العمل جاء بصورة ومضمون جديدين ومختلفين.

فالكاتبة غاصت عميقاً في مجاهيل الواقع الاجتماعي، وعبرت عنه بلغة شاعرية مفعمة، وسرد يقدم إضاءات واكتشافات جديدة في ظل التطورات السياسية، ومن الممكن أن نقول إن العمل هو بمثابة سيرة ثقافية للبشر في ليبيا.

تقتفي الرواية حياة الليبيين في الداخل بكل صعوباتها، وكذلك الذين ضمتهم المنافي في العواصم العربية والعالمية، وبصورة أساسية، تتعمق الرواية في مسيرة الخراب الذي مس ليبيا، وأثره الكبير في البشر، ونجحت الكاتبة في صنع مادة سردية جمعت بين الواقع والمتخيل، فكان أن أنتجت نصاً فانتازياً يتجول في الزمان تاريخاً وحاضراً، ويمارس الإسقاط على الواقع الاجتماعي الراهن، وتطرح الرواية الكثير من الأسئلة حول الإنسان والمصير، حيث يتضمن العمل موقفاً فكرياً يحيط بليبيا وكل الواقع العربي الراهن.

ولئن جاءت الحمولة الفكرية كبيرة في المتن السردي، إلا أن الكاتبة أفلحت في تمرير عوالم الرواية الثقيلة عبر أدوات سردية وفرت المتعة والجمال.

الرواية وجدت صدى كبيراً في المواقع القرائية المتخصصة، خاصة في ما يتعلق باللغة والبلاغة.

«لغة رفيعة».. هكذا وصف أحد القراء أسلوب السرد، وقال: «فوجئت بهذا المستوى الرائع من توظيف اللغة الشاعرية في عمل روائي، وتكمن المفارقة في أن هذه الشاعرية تتناول وتتحدث عن مسيرة من الوجع والألم والإحباط، وكذلك التخلف على مستويات اجتماعية متعددة»، في ما يتوقف قارئ آخر طويلاً عند بعض اللمسات الفلسفية في الرواية، ويقول: «جاء العمل وهو يحمل العديد من المضامين الفكرية، لعل من أهمها طرحه لسؤال الوطن، وهل يُقرّر الإنسان أن أرضاً ما، هي وطنه أصلًا؟ هل هو وثيقة هوية أم سنوات طفولة وصبى يحصيها ويقرر بعدها أي الأوطان هو وطنه؟ أليس الوطن هو الذي يجب أن يشعر فيه الإنسان بكرامته؟».

«جدل الهوية»، ذلك ما خرج به أحد القراء، عندما ذكر أن سؤال الهوية هو المادة الأساسية للعمل، ويقول: «لقد تشكلت أحداث وعوالم الرواية بصورة أساسية من الموقف من الهوية، فهي الحلقة التي تدور عليها الرواية، ويتمثل ذلك في متابعة هجرة شخوصها الرئيسيين إلى خارج ليبيا، وكيف عاشوا حياتهم في بلد جديد»، بينما يتوقف آخر عند العنوان كعتبة نصية مهمة ومفسرة لعوالم الرواية وأحداثها، ويقول: «لقد برعت الكاتبة في اختيار العنوان اللافت والجذاب والمتضمن لأحداث العمل، حيث إن «عايدون»، تطلق على الذين خرجوا من بلادهم لأسباب سياسية، وبصورة خاصة بسبب الاحتلال البريطاني، حيث تدور كل تفصيلة في العمل عن هؤلاء».

«تأرجح بين التاريخ والسياسة».. هكذا وصف أحد القراء مضامين العمل وفكرته، وقال: «لقد أخذتنا الرواية في سياحة مفعمة بالجمال والمتعة إلى تاريخ ليبيا، وكذلك طافت بنا في دهاليزها السياسية بطريقة ممتعة، خاصة على مستوى الوصف ورصد الوقائع الغريبة، والمشاهد الإنسانية المؤثرة»، في ما يرى آخر أن اللافت في العمل هو الاحتفاء بالمكان، ويقول: «تخلق الرواية علاقة حميمة بين القارئ والأمكنة التي تحدثت عنها ورصدتها في طرابلس، من أزقة ومقاهٍ وشوارع».

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي